تقرير أميركي: إيران استعملت غزة حرباً بالوكالة ضد إسرائيل

السياسية - منذ 63 يوم و 4 ساعة و 5 دقيقة
نيوزيمن، وكالات:

لم تستطع القيادة الإيرانية التي انخرطت في حرب ظل طويلة مع إسرائيل على مختلف الجبهات، برا وجوا وبحرا، إخفاء سعادة غمرتها عقب جولة التصعيد العنيف الأخير بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة في غزة، معتبرة أنه بمثابة "عملية انتقام" من إسرائيل وهجماتها التي ضربت قلب نظامها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وبحسب تقرير للصحيفة الأمريكية،

فعلى مدار 11 يوماً، أشادت طهران بالضرر الذي لحق بإسرائيل، موجّهة وسائل الإعلام الحكومية والمعلقين المحافظين للتهليل والإشادة بدور طهران في توفير الأسلحة والتدريب العسكري للفصائل الفلسطينية في غزة، مؤكدة أن إيران تدعم منذ عقود حركة حماس في غزة والتي تتوافق مصالحها بشأن إسرائيل مع مصالح إيران وتتعارض في سوريا.

وأشار التقرير إلى أن طهران وعلى مدى سنوات طويلة، قدمت لحماس الدعم المالي والسياسي والعسكري من أسلحة، وتكنولوجيا، وتدريب لبناء ترسانتها الخاصة من الصواريخ المتطورة التي يمكن أن تصل إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.

وذكر التقرير أن الانتقام الإيراني عبر غزة، جاء رداً على ما دبرته إسرائيل من سلسلة هجمات سرية على إيران العام الماضي، بما في ذلك تخريب طال منشآت نووية.

وفي حين أن قادة إيران لم يخفوا رغبتهم في معاقبة إسرائيل، إلا أنهم عملوا جاهدين لإيجاد طريقة فعالة للرد دون المخاطرة بحرب شاملة أو إفشال أي فرصة لاتفاق نووي منقح مع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى، فكان الباب عبر حرب بالوكالة في قطاع غزة.

وعليه، انتهزت التيارات والوجوه المحافظة في إيران، والتي كانت تحث على الانتقام من الضربات الإسرائيلية، التصعيد في غزة فرصة لتصوير آلاف الصواريخ التي أطلقتها حماس وحركة الجهاد الفلسطينية، على أنها عملية رد من طهران.

غبطة بعد "حرب بالوكالة"

واعتبر غيس قريشي، المحلل السياسي المستشار السابق في وزارة الخارجية الإيرانية للشؤون العربية، في تغريدة عبر تويتر، أن حرب غزة كانت مفيدة لجهة إظهار قدرات إيران.

 في حين رأى أحد المحللين في إسرائيل أن القيادة الإيرانية تعتقد بأن القدرات العسكرية الجديدة التي أظهرتها الفصائل الفلسطينية في غزة أثناء الصراع، من حيث الكمية والمدى للصواريخ، قد تجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل شن هجومها السري التالي.

وقال مئير جافيدانفار المحلل السياسي في تل أبيب وخبير الدراسات الأمنية الإيرانية في المركز متعدد التخصصات في هرتسليا، إن إيران تعتبر الهجمات الصاروخية "إعادة إرساء الردع" ضد مزيد من الهجمات الإسرائيلية على أراضيها.

ولم تكشف إيران تفاصيل عن كيفية دعمها للفصائل في غزة، بينما أوضح قريشي الذي سبق ذكره كمحلل سياسي ومستشار سابق في وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران زودت حماس و"الجهاد الإسلامي"، بتكنولوجيا التخطيط والتدريب على كيفية بناء ترسانة صواريخ محلية ذات مدى أبعد لاستهداف كل الأراضي الإسرائيلية، وفق زعمه.

يشار إلى أنه فيما كان متشددو إيران متحمسين للانتقام من إسرائيل، واستمرار الهجمات الصاروخية من غزة، كانت شريحة واسعة من الإيرانيين على الجهة المقابلة يرفضون الانخراط في هذا الصراع، معارضين قيام النظام في طهران بتحويل ملايين الدولارات إلى جماعات مسلحة تعمل بالوكالة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

وكانت العديد من الهتافات التي تعالت خلال تظاهرات سابقة في إيران، قدمت دلائل على هذا التوجه، حين صرخ المحتجون: "لا فلسطين ولا لبنان، دمي فدا إيران".