تعز.. لجنة لتقاسم "الغلة" وثورة الإصلاح لحماية الفاسدين

تقارير - منذ 40 يوم و 18 ساعة و 7 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

كان أول إجراء اتخذه محور تعز ضد الجنود والضباط الذين أغلقوا المقار الحكومية في محافظة تعز، هو الاتفاق مع السلطة المحلية ضمن لجنة مشتركة على تخصيص نفقات يومية من إيرادات السلطة المحلية للواء 22 ميكا الذي أغلق أفراده المقرات.

خالد فاضل قائد محور تعز قال في أكثر من اجتماع عسكري، إن وزارة الدفاع أوقفت عليهم الدعم، سواء التغذية أو الذخيرة، وقالت لهم اعتمدوا على أنفسكم.. لذلك كان هذا الاعتماد، أولا فتح التبرعات لما سمي بالنفير وثانيا نهب إيرادات السلطة المحلية.

لم تغطِ تبرعات النفير احتياجات الجيش في تعز حسب قيادة المحور، فكان لا بد من تقاسم الإيرادات مع السلطة المحلية، غير أن المحافظ رفض هذا الإجراء.. فكانت الثورة عليه هو ووكيله عارف جامل خيارا للضغط عليهما للقبول بتقاسم الغلة.

ردت قيادات السلطة المحلية على قيادة المحور، أن نافذين في الجيش والأمن والحزب "الإصلاح" تصادر كثيرا من الإيرادات وتعيق تحصيل موارد كثيرة، إضافة إلى مديرين في المحافظة متورطين في فساد ونهب للإيرادات.

وكان رد المحور أنه مستعد لتسهيل عمليات تحصيل الإيرادات وحماية السلطة المحلية من القادة العسكريين والأمنيين الذين يعيقون عملية التحصيل مقابل الحصول على نصيب من المال المحصل باسم السلطة المحلية. 

وتم تشكيل اللجنة المشتركة بين السلطة المحلية والجيش الوطني والأجهزة الأمنية لدراسة حجم وتفعيل الموارد وإزالة الإشكاليات المتعلقة بعرقلة تحصيلها، وهنا بدأ الجيش والأمن "الإخوان المسلمون"، بمصادرة إيرادات السلطة المحلية بمخالفة للقانون وتكرار نموذج مأرب "الإيراد لتمويل الحرب".

وفيما يخص تحركات الشارع، فإن هناك طرفا ينفذ فعاليات وله مطالب واضحة وشعاره ترحيل جميع الفاسدين في الجيش والأمن والسلطة المحلية، وطرفا آخر دفع به الإخوان المسلمون للشارع لاحتواء التحركات الجماهيرية ورفع شعار خجول يطالب برحيل السلطة المحلية فقط، بينما قادة الجيش والأمن خط أحمر.

حال السلطة والوضع في تعز يكشفان حالتي الفساد والنهب المريعين للموارد وتقاسم النافذين مهام سرقة الإيرادات وتحصيلها.. بينما سلم المحافظ ووكلاؤه كل قرارهم وصلاحياتهم لقيادات المقر "مقر الإصلاح" التي تتولى إدارة عملية النهب والفساد.

وكان المتظاهرون المحسوبون على الإصلاح قد اقتحموا مقر المحافظة بعد زيارة مدير الأمن وقائد الشرطة العسكرية لخيمة الاعتصام أمام بوابة المحافظة، رغم أن حديث الأكحلي والخولاني كان عن ضرورة تقيد المعتصمين بالقانون وعدم تجاوزه أبدا.

وكان نشطاء الإصلاح قد استبقوا تحركات خصومهم في الساحة بتبني مطالب مكافحة الفساد وإقالة قيادات السلطة المحلية وبعض مديري العموم الذين يرغب الإخوان في الإطاحة بهم.

وبعيدا عن سجال الأحزاب وبياناتهم وتحركات شبابهم، فإن قرار التغيير في محافظة تعز يبقى حكرا على حزب الإصلاح الذي أطاح بمحافظين سابقا ويطالب برحيل الثالث رغم الوليمة الكبيرة التي استقبل بها الإصلاحيون في تعز نبيل شمسان.

نبيل شمسان، الذي قدم خدمات جليلة للإخوان المسلمين وشرعن لهم دخول المدينة القديمة وتهجير كتائب أبي العباس واجتياح الحجرية، يقف اليوم محشورا في زاوية ضيقة، إما أن يواصل تمكين الإخوان من كل ما يطلبونه أو أن يتم الإطاحة به.

لا يمارس شمسان أي مهام كرجل أول في المحافظة، ويغيب عن الدوام في مكتبه غالب وقته منذ تعين محافظا لتعز، ووصل إلى قناعة بأنه لا أحد يستطيع أن يمارس مهامه وفق صلاحياته بحضور مليشيات وقيادات الإخوان كقوة حاكمة وناهبة للقرار والسلطة.

وما يحدث من احتجاجات لن تتجاوز ظل المقر، وإذا لزم الأمر يتم الإطاحة بعدد محدود من مديري العموم ككباش فداء للعبة التقاسم والابتزاز الفاضح من الإخوان للسلطة المحلية.