جحيم الغربة وعزلة "كورونا": عيد اليمنيين في ماليزيا

السياسية - منذ 11 يوم و 21 ساعة و 44 دقيقة
كوالالمبور، نيوزيمن، فاروق ثابت:

"بأي حال عدت يا عيد"..

لا اليمني في الداخل سعيد، ولا المغترب في الخارج مبتهج.

قد يكون المهاجر أكثر تعاسة عندما يمر عليه عيد أو عيدان وهو في منأى عن الأهل والخلان، ولكن ما بالكم بمن قضى عقدا من الزمن وأمضى عمره في الغربة وهو منعزل في منفاه الاختياري يناطح طواحين المعيشة والرزق وطلب العلم وراء المحيطات، ومرت المناسبات والأعياد عليه مرور البرق فيما لم يتمكن من زيارة أهله وإن ظفر باتصال مرئي فالشبكة لا تمهله رؤيتهم بوضوح ولو بشكل نسبي. 

"جمعة وراء جمعة وعيد وراء عيد.. ومحبوبي بعيد"، هذا هو لسان حال المغترب اليمني الذي فرقته المسافات وابعدته الظروف عن قضاء العيد بين اهله وذويه.

وعلى سبيل المثال، في ماليزيا ثمة المئات من الطلاب اليمنيين الذين خرجوا للدراسة ومرت عليهم السنوات ولم يستطيعوا العودة بسبب ظروف الحرب والتشتت التي يشهدها البلد، ومع ذلك فإن الجميع من هؤلاء الطلاب وأبناء الجالية، جسدوا روابط الأسرة الواحدة تنسيهم حزن البعد والافتراق عن الأهل في اليمن ولو يسيراً، حيث يلتقون عادة في الأعياد ويتبادلون تهاني وسلام العيد يصحب ذلك زيارات متبادلة بين العائلات ثم تنقل الأطفال إلى منازل اليمنيين لطلب "جعالة" و"عُيادة" العيد وهو المشهد الفرائحي المدهش الذي يجعلنا كأننا نعيش بهجة العيد في اليمن ونحن نراه سعادة وبشاشة على وجوه الاطفال. 

غير أن هذه الطقوس لم تدم منذ بداية مداهمة "كورونا" الذي فرق بين جميع المواطنين في انحاء العالم باحتياطات "التباعد الاجتماعي" وعدم الاختلاط.

وفي ماليزيا الامر تجاوز ذلك إزاء استمرار الحظر الشامل منذ ظهور الجائحة، ما جعل كل المواطنين والمقيمين يقضون العيد في منازلهم، ومن ضمن ذلك ابناء الجالية اليمنية الذين يعيشون الطقوس العيدية في بيوتهم للسنة الثانية على التوالي. 

فكثرة المكوث في المنازل والاجراءات الصارمة اللازمة لتفادي العدوى انعكست سلباً على الاحساس ببهجة العيد،

ومن الكارثة ان يغرب يوم العيد ولم يأت حتى طفل واحد يزعجك أمام الباب يريد "الجعالة" و"العيادة" على أن هذه المفردة هي اجمل والذ ما يذكرك باليمن ويعيشك بهجة العيد فيها.

تكبيرات فجر كل عيد جديد وهي تتسلل من المآذن المجاورة تأسرنا، تأخذنا إلى القرية، تتنقل بنا بين وجوه الأهل والخلان والاقارب، تبعث في الذاكرة روائح العيد. 

تطير بنا على بساط الشوق والحنين إلى كل ذرة تراب في اليمن رغم المآسي والاوجاع التي يتعرض لها الاهل والوطن الا أن العيد في اليمن له تفاصيله وذاكرته وأشواقه وحنينه المتفرد. 

كل عيد وانتم بخير.