توجيهات إيرانية وقائية.. الاحتجاجات في الجنوب والهلع في صنعاء

السياسية - الجمعة 17 سبتمبر 2021 الساعة 08:34 ص
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

أثار تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الشارع الجنوبي، ضد ممارسات التجويع والإخفاق الحكومي وتردي الخدمات وسوء الإدارة الحكومية، مخاوف مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن- في صنعاء والمحافظات المجارة لها.

وعلى غير عادتها أبدت مليشيا الحوثي بشكل مفاجئ، خطاباً مرناً استعطافياً تجاه المواطنين في مناطق سيطرتها التي تعيش أوضاعا معيشية متدهورة ومعاناة متفاقمة جراء سلسلة إجراءات إفقارية تمارسها المليشيا بحق المواطنين، منها نهب مرتبات الموظفين وفرض جرعات سعرية في أسعار الوقو والمواد الغذائية.

وفي اجتماع له بحكومة عبدالعزيز بن حبتور، يوم الأربعاء 15 سبتمبر/ أيلول الجاري، قال القيادي في صفوف مليشيا الحوثي، مهدي المشاط، إن "خدمة المواطن يجب أن تكون أولوية لكل مسؤول في الدولة، وأي مسؤول لا يكون جل اهتمامه خدمة المواطن فلا خير فيه، وليس بمستوى المسؤولية".

وفي حين تواصل مليشيا الحوثي نهب إيرادات الجمارك والضرائب والإيرادات الزكوية، وتحتكر تجارة المشتقات النفطية بأسعار السوق السوداء، وتنفذ حملات الجباية والإفقار المتوالية على المواطنين والعاملين في قطاع التجارة، زعم القيادي الحوثي المشاط أنهم "معنيون في كيف نخفف معاناة المواطن"، نتيجة ما وصفها بالإجراءات التعسفية "التي زعم أن من وصفه بـ(تحالف العدوان) يمارسها "بقيادة أمريكا".

وفيما يعد تنصلاً مسبقاً عن المسئولية من أي احتجاجات شعبية متوقعة، ألقى المشاط الكرة في ملعب حكومة بن حبتور، التي يديرها مشرفو وقيادات في صفوف الجماعة تتحكم بكل تفاصيل الأداء الحكومي، وقال المشاط إنهم لا ينتظرون الفرج من الأمم المتحدة، أو أي جهة خارجية"، مشيراً إلى أنهم يعولون على حكومة بن حبتور، وزراء ونواب، بالدرجة الأولى في تلبية احتياجات أبناء الشعب اليمني".

وزعم المشاط أنهم لا يبحثون عن "مجد شخصي بقدر ما نبحث عن خدمة بلدنا وخدمة المواطن"، وأن كلّ ما يهمهم "هو رضاء الله، وتحقيق الحياة الكريمة لشعبنا اليمني العزيز"، حد تعبيره.

وحاول المشاط تبرير إخفاق جماعته في صرف نصف الراتب الموعود لموظفي الدولة، وتدميرها لمؤسسات الدولة وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات الصرف الصحي والكهرباء. وقال: "لدينا الكثير مما نتمنّى ونود أن نبوح به، لكن الوضعية القائمة لا تسمح لنا بالحديث، وإطلاع الشعب اليمني على كل التفاصيل"، في إشارة إلى استمرار عمليات تحالف دعم الشرعية، وبلهجة توددية متخبطة ومتناقضة زعم المشاط بوجود "صعوبات كثيرة لو اطلع عليها أبناء شعبنا لعرفوا أن هناك جهوداً تُبذل فوق اللازم، وفوق ما هو ممكن ومتاح".

وحاول المشاط تبرير جرائم جماعته ونهبها للمساعدات الأممية وسرقتها للغذاء من أفواه الجياع، وتحويلها مؤسسات الدولة الخدمية إلى قطاعات خاصة لتمنية أرصدة نافذيها، وفصل وإقصاء الكوادر المؤهلة وإحلال عناصر جماعته بديلاً عنهم، بأسطوانة من يصفهم بـ"الخونة والفاسدين، وتطهير مؤسسات الدولة من الخونة والفاسدين".

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء لـ(نيوزيمن)، أن اجتماع القيادي الحوثي المعين بمنصب رئيس ما يسمى (المجلس السياسي الأعلى)، بحكومة الدكتور عبدالعزز بن حبتور، جاء بعد اجتماعات حوثية مكثفة برعاية وإشراف القيادي في الحرس الثوري الايراني، المعين سفيراً لبلاده في صنعاء حسن إيرلو، لمناقشة مسار تصاعد الاحتجاجات السلمية الحقوقية في المحافظات الجنوبية وتأثيرها على صنعاء والمحافظات المجاروة لها.

وحسب هذه المصادر فقد وجه القيادي في الحرس الثوري الإيراني، حسن ايرلو، مليشيا الحوثي بالعمل على تقديم الحكومة ووزرائها (إعلاميا) كمسئولين أساسيين عن تدهور الأوضاع المعيشية، وبالتالي إظهارهم أمام الرأي العام كرأس حربة معنية بمواجهة أي احتجاجات شعبية.

وتضمنت التوجيهات الإيرانية لمواجهة أي احتجاجات محتملة في صنعاء، بإصدار توجيهات للاستهلاك الإعلامي وتخدير المواطنين ودغدغة مشاعرهم، على شاكلة "إنزال صور قيادات مليشيا الحوثي من المكاتب والمؤسسات الحكومية واستبدالها بآية الكرسي وحديث الحكمة يمانية".