عن مذبحة السبت الحوثية.. مواطنون: حقد عنصري وتبعية لإيران

السياسية - الاثنين 20 سبتمبر 2021 الساعة 03:45 م
صنعاء، نيوزيمن، استطلاع خاص:

لم يكن مشهد إعدام المليشيات الحوثية، الذراع الإيرانية في اليمن، لتسعة من أبناء تهامة بمزاعم المشاركة في مقتل القيادي الحوثي صالح الصماد رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي والذي لقي مصرعه في غارة جوية لطيران التحالف في 19 أبريل 2018م في محافظة الحديدة، مشهدا عاديا، بل كان مشهدا يجسد عودة اليمن إلى عهود الظلم والقمع والاستبداد والقتل وسفك الدماء التي مارستها الأنظمة الإمامية التي تعاقبت على حكم اليمن وآخرها نظام الحكم الكهنوتي لأسرة حميد الدين.

في صنعاء ساد جو من الحزن والألم والقهر والغبن الذي يخفيه الناس في عقولهم وقلوبهم كما كان حال أجدادهم وآبائهم الذين عايشوا عهد الحكم الإمامي وما كان يمارسه من إعدامات مماثلة بحق معارضيه وخصومه.

نيوزيمن حاول استطلاع ردود فعل عينة من أبناء المجتمع من سكان صنعاء عقب ارتكاب مليشيات الحوثي لمذبحة (السبت الأسود)، حيث كان ثمة إجماع على أن تلك المذبحة (الجريمة) ليست إلا حلقة من مسلسل الظلم والاستبداد الذي تمارسه المليشيات لأهداف كثيرة أبرزها إرهاب الناس وتخويفهم.

قمع إمامي وحقد عنصري 

محمود ذو العشرين عاما، طالب من أبناء محافظة ريمة يدرس في جامعة صنعاء علق لنيوزيمن على مشهد جريمة الإعدام بالقول: شاهدت مثل غيري مذبحة الإعدام التي ارتكبت من قبل مليشيات الحوثي بحق تسعة من أبناء تهامة بذلك الشكل الذي يكشف أن هذه المليشيات تحمل فكرا إجراميا، ومنهجا استبداديا، وأساليب قمع متوارثة، وعنصرية مقيتة.

ويضيف: الأبطال التسعة الذين أعدموا كشفوا كيف أن مليشيات الحوثي تعمدت أن تختار توقيتا مرتبطا بعهد الإمامة وهو تاريخ مصرع الإمام أحمد نتيجة إصابته بالرصاص في مستشفى الحديدة من قبل اللقية والعلفي وهو ما يؤكد أن هذه المليشيات وبالإضافة إلى فكرها الانتقامي، فإنها تمارس عنصرية بحق أبناء تهامة الذين لا ترى فيهم سوى رعاع يجب أن يكونوا في خدمتها، ومن عارضها منهم فهو ليس سوى (بعوضة) يجب قتلها -كما وصف ذلك- أحد قياديي المليشيات الذي كان مقربا من الصماد وهو أحمد الرازحي.

ويختم: مشهد إعدام الأبطال التسعة يذكرنا بما فعله الأئمة السابقون حين كانوا يعدمون الثوار والأحرار الأبطال، لكن تلك الإعدامات لم تكن إلا شرارة أشعلت الثورة واقتلعت النظام الإمامي الكهنوتي، وهو الأمر الذي سيحصل مجددا ضد هذه المليشيات مهما تعاظمت التضحيات أو طال الوقت.

إعدامات المليشيات بدأت ضد اليهود والسلفيين

صالح أبو عاصم مواطن من أبناء محافظة صنعاء قال لنيوزيمن: عملية الإعدام الجماعية التي نفذتها مليشيات الحوثي بحق تسعة من أبناء تهامة بمبررات واهية ومنها ذلك الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كدليل على تورط أولئك الأبطال في عملية قتل الصماد ليست جديدة على هذه المليشيات، فقد سبق لها أن نفذت عمليات إعدام علنية وأخرى سرية بحق كثير من معارضيها وخصومها بل وحتى بحق بعض المقربين منها أو الموالين لها والذين لم تعد بحاجة إليهم.

وأضاف أبو عاصم: منذ انقلاب هذه المليشيات في 2014م بل ومن قبلها وتحديدا منذ عام 2011م وهي تمارس عمليات قتل وإعدامات بحق المواطنين اليمنيين بطرق مختلفة دشنتها بعملية القتل والتهجير القسري والقتل لأبناء الطائفة اليهودية من بعض مناطق صعدة وعمران، ثم القتل والتهجير القسري للسلفيين من منطقة دماج، وما تلاها من قتل لأبناء القوات المسلحة والأمن والمواطنين خلال عملياتها العسكرية التي بدأت بإسقاط صعدة وصولا إلى إسقاط صنعاء وانقلابها في 21 سبتمبر 2014م على السلطة والسيطرة على مؤسسات الدولة.

واختتم: واليوم تمارس هذه المليشيات أحد الأساليب التي تجيدها وهي الإعدامات الجماعية التي تهدف إلى إرهاب وتخويف الناس واسكات أي معارضة لها في مناطق سيطرتها، ولكن هذه الأساليب ومهما أوغلت في جرائمها فإنها تصنع مقدمات لمواقف شعبية وثورية ضدها وإن لم تظهر حاليا لكنها بلا شك ستظهر يوما ما.

مذبحة السبت.. تنفيذ لأجندات وأساليب إيرانية  

أما عبدالله مارش من أبناء محافظة تعز ويعمل في صنعاء، فقد اعتبر ما جرى من عملية إعدامات جماعية لتسعة من أبناء تهامة من قبل المليشيات الحوثية بأنه دليل وبرهان جديد يضاف إلى قائمة الأدلة على تبعية وعمالة هذه المليشيات لإيران مذهبا وفكرا وسياسة وتوجها وممارسة.

وقال مارش لنيوزيمن: مشهد الإعدام الجماعي الذي جاء عقب تغريدة للقيادي في المليشيات محمد علي الحوثي طالب فيها بسرعة إعدام الأشخاص التسعة وبشكل علني وبحضور مكثف من قيادات المليشيات التي حرصت على إظهار فرحها ورقصها على جثث القتلى وما تبعه من حملة إعلامية للمليشيات تسعى لإثبات إدانة الضحايا وإخفاء الحقائق عن ما تعرضوا له من تعذيب، وعن خفايا ما قيل إنها محاكمة لهم بشكل سري، فضلا عن منظر أحد الضحايا وهو طفل كلها أدلة تعكس الثقافة الإيرانية التي مارسها نظام الخميني وثورته ضد معارضيهم.

واختتم مارش بالقول: جميعنا يتذكر طريقة وأسلوب إعدام المليشيات الشيعية، الذراع الإيرانية في العراق، للشهيد الرئيس صدام حسين بتلك الطريقة الهمجية وهي تشابه جريمة ومذبحة المليشيات الحوثية، ذراع إيران في اليمن، بإعدام الأبطال التسعة من أبناء تهامة وهو ما يكفي لكي يستوعب اليمنيون جميعا أن هذه المليشيات تنفذ أجندات إيران وأهدافها بحذافيرها وتمارس نفس السياسات التي يمارسها نظام ملالي إيران ضد أي خصم أو معارض وتلك السياسة تقوم على الإيغال في ممارسة الإرهاب لتخويف الناس، لكنها في الأخير لن تكون سوى مظالم تشعل نار الأحقاد والغضب والثورة في نفوس الناس الذين سينتظرون أقرب فرصة ليثوروا على هذه المليشيات.

مذبحة يجب أن يكون ثمنها (إلغاء اتفاق استكهولم)

من جانبه يرى خالد التهامي أحد أبناء محافظة الحديدة، أن مذبحة، السبت الأسود، التي نفذتها مليشيات الحوثي بحق تسعة من أبطال تهامة ليست سوى جريمة في سجل جرائم موحش لهذه المليشيات التي ترتكب بحق أبناء الشعب اليمني منذ انقلابها قبل سبع سنوات بل وقبل ذلك حين كانت حركة تمرد تقتل أبناء القوات المسلحة وتعتدي على مؤسسات الدولة.

ويضيف خالد لنيوزيمن: أنا لست متفاجئا مما تمارسه المليشيات الحوثية بشكل عام ومن جريمة الإعدام الجماعي لتسعة من أبناء تهامة بشكل خاص، فهذا توجه حوثي يعكس فكر هذه المليشيات الإمامي الكهنوتي العنصري الذي لا يزال يرى أن ما يقوم به من جرائم إنما هو أخذ بالثأر لمقتل الحسين وبالتالي فكل ممارساتهم مرتبطة بفكر وثقافة عنصرية ومذهبية مقيتة، لكني في المقابل متفاجىء من موقف الحكومة الشرعية والرئاسة التي تتعاطى مع جرائم المليشيات بمواقف مخزية.

ويتابع: صحيح أن حكومة الشرعية اعتبرت أن جريمة الإعدام تمثل إلغاء لاتفاق السويد الذي أوقف استكمال عملية تحرير الحديدة لكن هل ستكون الشرعية عند مستوى الكلمات التي دبجت بها بيانها أم أن هذا البيان ليس سوى مجرد ذر للرماد في العيون واستهلاك إعلامي وسياسي فقط؟، ولو سألت أي مواطن سواء كان من أبناء الحديدة أو من غيرها ما هو الواجب الذي يفترض أن تفعله الحكومة الشرعية بعد مذبحة الإعدام الحوثي لتسعة من أبناء تهامة لكان جوابه ببساطة (إلغاء اتفاق ستوكهولم) واستكمال تحرير الحديدة.. لكن هل ثمة حياة لمن تنادي؟!