للتغلب على قسوة الحياة.. المزارعون في حيس يعودون للحراثة بالثيران لزراعة أراضٍ وسط المدينة

المخا تهامة - الثلاثاء 26 أكتوبر 2021 الساعة 10:48 ص
حيس، نيوزيمن، خاص:

مع موسم توقف الأمطار الذي منَّ الله بها على البلاد، تخضر الأعشاب في الأراضي، وهو موسم يبشر الفلاحين بالعمل في الحراثة، فالجميع في تهامة يستعدون لحراثة أراضيهم واستغلال أيام الصحو.

وتزامناً مع هذا الموسم لجأ الكثير من المزارعين من أهالي مدينة حيس بالحديدة، لحرث أراضيهم البسيطة والمتواجدة في مركز المدينة، عن طريق الحيوانات (الحراثة بالثيران) بدلاً عن آلات الحراثة الحديثة.

وذلك بعد أن فرضت المليشيات الحوثية حصاراً خانقاً على المزارعين ومنعتهم من العودة إلى مزارعهم وأراضيهم الخاضعة لسيطرتها، وحولت غالبية المزارع إلى حقول للألغام وثكنات عسكرية، ونهبت كل المعدات الزراعية منها.

وقال عدد من المزارعين في حيس، إنهم عادوا لحراثة أراضيهم البسيطة ذات المساحات القليلة والمتواجدة وسط الأحياء السكنية، لإيجاد مصادر دخل لهم ولأسرهم من إنتاج محاصيلهم، وما يسد رمق عيشهم.

وأضافوا، إن حبهم وشغفهم للزراعة، عادة متوارثة من آبائهم، وهو ما جعلهم كعمل اضطراري، يقومون به في ظل هذا الواقع الكئيب، وذلك للتغلب على الحياة وقسوتها خصوصاً في ظل هذه الظروف والحرب العبثية التي تشهدها البلاد.

وأكدوا، أن العمل بالأساليب التقليدية القديمة وحراثة الأراضي عن طريق الثيران، أفضل من حراثتها عن طريق الآلات الحديثة (الجرار) وهو ما يجعل الأرض تنتج زرعاً ذات شكل ونوع وكثافة فريدة.

وأوضحوا، أن حراثة الأراضي بالثيران، تخفف من معاناة المزارعين نتيجة ارتفاع المشتقات وكذا سعر الأجر اليومي.

لافتين إلى أن العمل عن طريق الجرار الحديث والثيران من ناحية المردود الاقتصادي يختلف بفارق كثير، إذ تكلف الساعة الواحدة للعمل عن طريق الجرار مبلغ 12 ألف ريال، فيما يبلغ عن طريق الثيران لـ6 الساعات 6 آلاف ريال. 

وحرمت المليشيات الحوثية منذُ أكثر من أربع سنوات، المئات من المزارعين من أهالي حيس من العودة إلى مزارعهم وأراضيهم الخاضعة لسيطرتها، وممارسة عملية الزراعة فيها كما كانوا في السابق يزرعون ويحصدون أنواع الفواكه والخضروات والبقوليات، ويأكلون من خيراتها ويصدرونها للأسواق المحلية، ويكسبون عوائد مالية مربحة.