معارك جانبية وأزمات.. ابن عديو محافظ الشرعية الذي وسّع نفوذ الحوثيين

تقارير - السبت 04 ديسمبر 2021 الساعة 09:47 ص
شبوة، نيوزيمن، خاص:

عُين محمد صالح بن عديو محافظاً لمحافظة شبوة الغنية بالثروات عقب أزمة قطر ومغادرتها للتحالف، وبدأ الجناح الإخواني العمل على إفشال التحالف رداً على حصار الدوحة عبر ابن عديو وقيادات عسكرية وأمنية وسياسية بصورة شبه رسمية.

كانت المعارك تتجه نحو صنعاء والقوات على مشارف العاصمة التي يسيطر عليها وكلاء إيران، لكن المخطط الإخواني أسقط كل شيء وأمام الجميع، سقطت نهم والجوف وأجزاء واسعة من مارب وسقطت البيضاء ومديريات في شبوة عقب ذلك بعد أن نجح الإخوان في مخططهم بحرف مسار المعركة من صنعاء نحو عدن بدعم وتمويل من سلطة شبوة خدمة للدوحة.

أشعل الإخوان معارك جانبية في المناطق المحررة وحاربوا كل من يقاتل ويناهض مليشيات إيران لم تعد معركة الحوثي تعنيهم وجهوا قواتهم نحو عدن، حشدوا وشنوا الحروب وسمحوا للحوثيين بأن يسيطروا على مناطق كانت تحت سيطرتهم دون قتال وكانت هذه نقطة تحول في مسار المعركة لمصلحة وكلاء إيران.

أصبح الحوثيون في وضع أفضل بعد أن كانوا يتلقون الهزائم وتتقلص جغرافية سيطرتهم تحت ضربات القوات المسلحة والتحالف العربي، لكن الإخوان تدخلوا وأعادوا الجماعة الحوثية إلى وضعية لم تحلم بها والجميع يعرف كيف سُلمت المعسكرات بعتادها في نهم والجوف والبيضاء دون قتال.

يتصدر المشهد الإخواني ويدير المخطط على الأرض محافظ شبوة محمد بن عديو بالتمويل المالي والإدارة، حيث كشفت مصادر عسكرية منذ أشهر عن وقوف المحافظ الإخواني خلف الحرب التي شنتها القوات الإخوانية على القوات الجنوبية في شقرة أبين والتمويل المالي الكامل للحرب من إيرادات نفط المحافظة التي يرفض توريدها للبنك المركزي.

منذ سنوات حذرت قيادات جنوبية التحالف وقيادة الشرعية بأن ابن عديو يقود مخططاً يستهدف المناطق المحررة ويخدم المليشيات الحوثية وأن المعارك الجانبية ستجعل مليشيات إيران تتوسع وتسيطر على مناطق جديدة لكنه لم يسمع لتحذيراتهم.

وعقب وقوع الفأس في الرأس وتسليم مناطق في محافظة شبوة للمليشيات الحوثية دون قتال وعدم تحرك القوات الإخوانية لاستعادتها وتحشيدات ابن عديو للقوات لمهاجمة مقر التحالف العربي في بلحاف وصل قبل شهرين رئيس الحكومة معين عبدالملك عقب التحشيدات الإخوانية إلى محافظة شبوة محذراً من المعارك الجانبية.

وقال معين عبدالملك خلال لقائه ابن عديو، إن المعارك الجانبية هي من سهلت للحوثي التوسع والسيطرة على المناطق، مشيراً أن الحكومة لن تسمح بها.

حديث رئيس الحكومة وجهاً لوجه لابن عديو عن خطر المعارك الجانبية كان واضحاً بأن الرجل يلعب لعبة خطرة واتهام مباشر له بالتسبب بسقوط المناطق لمصلحة المليشيات الحوثية، لكن ابن عديو لم يعر تحذيرات رئيس الحكومة اهتماماً وذهب لمعارك أخرى مع قوات النخبة في معسكر العلم والقبائل وقام بقمع تظاهرات جنوبية في ذكرى 30 نوفمبر ووحدهم الحوثيون في بيحان وعسيلان من أمنوا من قمع قوات ابن عديو لهم، وكأنه يقول حربنا مع القوى المناهضة للحوثيين فقط.

وعقب شهرين من حديث معين عبدالملك لمحافظ شبوة عن المعارك الجانبية وخطرها هاجم وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك سلطة شبوة الإخوانية، مؤكداً أن معاركها الجانبية تخدم مليشيات الحوثي.

وأكد ابن مبارك في لقاء مع قناة الجزيرة، الأربعاء، أن “إثارة زوبعة بلحاف افتعال لمعارك جانبية وحرف البوصلة بعيدا عن المعركة الرئيسية مع مليشيا الحوثي”، في إشارة إلى تنظيم الإخوان الذي يستخدم بلحاف والمهرة كيافطات للتصعيد ضد التحالف العربي بقيادة السعودية.

وكذّب الوزير مزاعم الإخوان حول رفض الإمارات الخروج من بلحاف، وقال إن الحكومة اليمنية هي المخولة بالحديث عن بلحاف ولم تتحدث مع الأشقاء حول ذلك، مضيفا “نحن وهم والسعودية في معركة واحدة ضد الحوثيين”.

وقال ابن مبارك في حديث لقناة الجزيرة، إن الإمارات لم ترفض الخروج من بلحاف، والحكومة الشرعية لم تتحدث معها حول بلحاف. وأضاف: ”نحن وهم والسعودية في معركة واحدة ضد الحوثيين“.

وأكد أن من ”يتحدث عن بلحاف الآن يريد معارك جانبية تبعدنا عن المعركة مع الحوثي”، في إشارة إلى محافظ شبوة محمد صالح بن عديو المنتمي لحزب الإصلاح (الذراع السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن) الذي يصعد خطابه ضد التحالف ويحشد لاستهداف بلحاف.

هذه الاتهامات الرسمية من الحكومة الواضحة وحدها تؤكد ضلوع ابن عديو وحزبه خلف سقوط المناطق في شبوة وغيرها بيد جماعة الحوثي وإطالة أمد الحرب وتكفي لإقالته وتدارك الأخطاء وتصحيحها وتصويب مسار المعركة، لكن هناك من يرفض ويقف إلى جانب ابن عديو من رأس هرم الشرعية.

ويقول الأكاديمي خالد الشميري، في تغريدة له:‏ قال ابن مبارك إن الشرعية ليست على خلاف مع الإمارات وإن افتعال ابن عديو لحروب جانبية "تصرف فردي"، مضيفاً "إذن ماذا يعني استمراره في منصبة إلى اليوم؟ إما أن الشرعية راضية عن تصرفاته، أو أنها عاجزة عن إقالته لأن الإخوان يتحكمون بالقرار داخلها، وفي كلا الحالتين يصبح كلام ابن مبارك غير صحيح".

وتشير المصادر أن هادي ونجليه ومكتبه المسيطر عليه من قبل الإخوان الداعم الأول للمحافظ الإخواني ابن عديو وهم من يرفضون إقالته ويقدمون له الدعم الكامل لإطالة الحرب لكونها الضامن الوحيد لبقاء هذه العصابة تحكم وتنهب الثروات دون أن يحاسبها أحد.


ومؤخراً تزايدت المطالبات الشعبية في شبوة والجنوب بضرورة الإسراع في تغيير سلطة شبوة لتدارك ما يمكن تداركه لوقف العبث والفساد والإقصاء ودعم الإرهاب، لكن هادي ومن معه يغضون الطرف عن تلك الدعوات ما جعل قبائل شبوة تعلن التصعيد مؤخراً ونقل اعتصامها إلى عتق قبل أن تتخذ خيارات أخرى أكثر صعوبة على سلطة شبوة كما قالت في بيانها.