المخا.. ولاّدة جديدة لمدينة البندقية والسياسة والاقتصاد

المخا تهامة - الثلاثاء 07 ديسمبر 2021 الساعة 09:36 ص
نيوزيمن، كتب/محمد عبدالرحمن:

في الحروب تشهد الحياة بكل مستوياتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية تغيرات كبيرة، بسبب النتائج التي تفرزها المعارك والتوجهات التي تفرضها الحياة الجديدة جراء ذلك، والمخا هذه المدينة التي كان لها نصيب من الحرب ونصيب من التغيير والارتقاء والتقدم، وكأن الحرب رغم مراراتها كانت لصالحها، حيث بدأت المدينة ولادتها الجديدة وانبثاقها من ركام المعارك، للتحول إلى مدينة ينشدها الساسة ورجال الأعمال والاستثمار.

تشهد المخا نقلة نوعية في المجال الاقتصادي، وازدهارا عمرانيا جعل منها اتجاهاً إجبارياً للباحثين عن فرص للعمل والاستثمار، بالإضافة إلى ما تمتلكه من مقومات استقرار مكنتها من استقبال العديد من النازحين للعيش فيها، وهو الأمر الذي جعلها الآن مدينة تتسرب إليها الحياة تدريجياً لتعود منارة البحر وبوابة المندب وميناء اليمن العتيق.

تمثل المخا العاصمة التي تحمل راية المقاومة ومواجهة المشروع الإيراني المثقل بالحروب والجهل والاستبداد، نقطة تجميع وانطلاق للقوات العسكرية التي تشكلت تحت مسمى القوات المشتركة، وتعتبر المدينة معسكراً محصناً لتجميع هذه القوات وتدريبها وانطلاقها إلى المعارك، حيث تشهد تنظيماً وانضباطاً جعلها تحقق أفضل النتائج في المعارك، واحتضنت المخا كل المقاتلين من كل أبناء اليمن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، لتمثل لوحة وطنية متنوعة الجميع فيها يحمل بندقيته مقاوماً للمشروع الإيراني، مما جعلها مدينة البندقية والمقاومة.

في مقابل البندقية، تمثل المخا هذه الآونة مدينة السياسة، حيث يقصدها الساسة اليمنيون من برلمانيين وأحزاب وتنظيمات سياسية ومدنية، وإلى جانب الثقل العسكري أصبحت مركزاً للسياسة ومنطلقاً للتعبير عن التوجهات الجديدة في السياسة اليمنية التي تتشكل بإطار جديد والمخا نقطة ارتكاز في هذا التشكل، وهو ما يعطي المدينة زخماً ودوراً كبيراً في العملية السياسية التي تقود المعركة إلى مسارها الصحيح.

ميناء المخا هو أول الموانئ اليمنية التي اشتهرت بها اليمن، يعود إلى الحياة بشكل تدريجي، ويتأهب لأن يصبح منافساً قوياً يتسابق إليه التجار ورجال الأعمال لاستيراد وتصدير بضائعهم، وهو ما يشكل جوهر عودة الحياة إلى المدينة الجديدة التي ولدت بين ركام ودخان المعارك.

حققت قوات المقاومة الوطنية ومعها بقية الفصائل المقاتلة بشقيها السياسي والعسكري تحولاً كبيراً في إعادة إحياء مدينة رقدت في التاريخ ولم يكن أحد يتوقع أن تنهض من جديد، هذا الدور الكبير الذي حملته قيادة المقاومة الوطنية في بث الروح الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وعدم الاكتفاء بأن تصبح منطلقاً ومرتكزاً أساسياً للقوات العسكرية وحسب، بل إن الرؤية التي تملكها قيادة المقاومة جعلها تحقق للمدينة ما كانت تحلم به، وهذا الأمر يشكل نقطة في مجرة التحولات الكبيرة التي تشهدها اليمن في كل المجالات، بفعل نتائج أفرزتها الحرب.


صنعاء عاصمة اليمنيين تحولت إلى مدينة تشبه مقبرة كبيرة حيث سلبتها الحرب كل مكامن قوتها كمدينة جامعة، وأصبحت شوارعها فرعية من شوارع طهران، حيث حولتها الحرب الحوثية إلى مدينة يسير فيها الموتى بلا أفق للنهاية، على عكس مدينة المخا ومدينة مأرب اللتين شهدتا انطلاقة كبيرة في إعادة الاعتبار للتاريخ والمدنية، حيث مأرب مدينة التاريخ والمخا بوابة التجارة والاقتصاد، والحياة هي للمدن التي تملك رؤية وطموحاً للنهوض من ركام الحرب.