غروندبرغ يعترف بهشاشة الهدنة ويحذر من هدمها

السياسية - الأربعاء 15 يونيو 2022 الساعة 05:45 م
عدن، نيوزيمن:

اعترف المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن أمام مجلس الأمن، السيد هانس غروندبرغ، بهشاشة الهدنة الإنسانية التي تم تمديدها لشهرين إضافيين ابتداءً من الثاني من يونيو الجاري.

وقال غروندبرغ في إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي، أمس، "لقد كشفت الأسابيع الماضية عن هشاشة الهدنة وأظهرت أنَّ التأخير في تنفيذ بنودها قد يهدد بهدمها بالكامل. كما أن اللجوء إلى سياسة المقايضة والتهديد بتعليق تنفيذ عنصر ما من الهدنة على تنفيذ عنصر آخر واستخدام الخطاب الإعلامي التصعيدي يقوض الهدنة. فالأمر في نهاية المطاف رهن برغبة الأطراف في حماية الهدنة والوفاء بوعدها بهدف إفادة اليمنيين".

لكنه أشار إلى أن الهدنة ما زالت صامدة عسكرياً، إذ لم تحدث أي ضربات جوية مؤكدة داخل اليمن منذ بدء الاتفاق، ولا هجمات عبر حدوده. كما حدث انخفاض ملموس في أعداد الضحايا المدنيين.. مستدركاً بتزايد عدد ضحايا الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة نتيجة دخول المدنيين بمن فيهم الأطفال إلى مناطق خطوط المواجهة التي كانت يتعذر الوصول إليها في السابق.

وشكا المبعوث الأممي من عدم قدرته رصد انتهاكات الهدنة بشكل مستقل، لكنه أشار إلى أن مكتبه يأخذ تقارير الجانبين بوجود انتهاكات مزعومة للهدنة والتي معظمها في محافظات: مأرب وتعز والحديدة على محمل الجد، حيث تستدعي الضرورة منع هذه الحوادث المزعومة من إثارة دوامة من التصعيد والعنف المتجددين. 

وكشف غروندبرغ عن نتائج أول اجتماعين للجنة التنسيق العسكري التي ضمت ممثلين عن الطرفين بالإضافة إلى قيادة القوات المشتركة للتحالف، وقال: "وقد اتفقت اللجنة على الاجتماع مرة كل شهر وتأسيس غرفة تنسيق مشتركة لمعالجة الأحداث المثيرة للقلق في الوقت المناسب، وتمثل الاجتماعات المباشرة وجهاً لوجه خطوة أولى مهمة نحو بناء الثقة وتحسين التواصل بين الأطراف".

غروندبرغ كعادته رفض الكشف عن الجهة التي تأخرت في تنفيذ بنودها، وقال إن الهدنة هيأت خلال الشهرين ونصف الماضيين، بيئة أكثر ملاءمة لانخراط الأطراف في الحوار على أساس حسن النوايا. 

وأضاف، "لكن تنفيذ الهدنة أظهر قضايا خلافية ذات تداعيات سياسية، كإدارة الإيرادات وسداد رواتب موظفي القطاع العام ووثائق السفر والوصول إلى وقف أكثر استدامة لإطلاق النَّار. وهذه كلها موضوعات سياسية مرتبطة بالحوكمة، وعلينا أن نتخذ خطوات نحو إجراءات أكثر استدامة فيما يتعلق بتلك القضايا".

وأشار إلى أنه عقد خلال الفترة الماضية مشاورات مع شخصيات يمنية عامة، ومختلف المجموعات النسائية، ومع الخبراء الاقتصاديين والقطاع الخاص من أجل إفادة تصميم ومحتوى هذه العملية متعددة المسارات، وانبثقت من هذه المشاورات عدة موضوعات بما فيها ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف مستدام لإطلاق النَّار يستشرف ترتيبات أمنية على المدى الأبعد، ودعوة عاجلة لسداد رواتب موظفي القطاع العام وإدارة الإيرادات وتنسيق السياسة النقدية وإعادة الإعمار. 

وقال "لقد منحتنا القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية التي أثارها اليمنيون خلال مختلف جولات المشاورات توجيهاً للطريق الذي ننتهجه. وبينما نعمل على تعزيز منافع الهدنة، من المهم أن ندرك أنَّ عمليةً منظمة شاملة للجميع متعددة المسارات يمكنها أن تكون المنصة المطلوبة للوصول إلى مثل هذه الحلول المستدامة، كما ستوفر أيضاً فرصة لنقل اليمن نحو تسوية سياسية مستدامة تلبي الطموحات والمطالب المشروعة لليمنيات واليمنيين".

وكشف غروندبرغ عن خطة عمله خلال فترة الشهر ونصف القادمة، حيث قال "سوف أنتهج خطين من الجهود، أولاً، سوف أعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ عناصر الهدنة وتمتينها بما في ذلك فتح طرق في تعز وفي محافظات أخرى. وثانياً، سوف أعمل على تحقيق حلول أكثر استدامة للاحتياجات الملحة الاقتصادية والأمنية. ولذلك، أخطط للشروع في مفاوضات على المسارين الاقتصادي والأمني، وينبغي أن يرتكز هذا العمل إلى سياق سياسي وأن يتوجه نحو تسوية سياسية".

وقال "الأمر في نهاية المطاف رهن برغبة الأطراف في اغتنام هذه الفرصة للتفاوض على أساس حسن النوايا وتقديم التنازلات المطلوبة من أجل مصلحة اليمن ككل. وهذه الهدنة تقدم فرصة نادرة للتحول نحو السلام ولا ينبغي تفويتها".