في إب حملت السلاح مجبراً لأول مرة وهنا بالمخا أتعلم اللغات.. محمد بين مركزين صيفيين

المخا تهامة - الجمعة 01 يوليو 2022 الساعة 08:59 ص
المخا، نيوزيمن، نجم المريري:

لم ينسَ محمد النازح حديثا إلى المخا اهتزاز قدميه فَرَقا وهو يتوارى متشبثا ومتشابكا مع قميص والده، الذي يجره من يده مغادرا بوابة المركز الصيفي التابع للمليشيات، قبل أن يوقفهما مسلح حوثي.

«كان أبي يصرخ: اتقوا الله في أطفالنا، لا تخربوهم بأفكاركم السوداء، خلونا نعيش بأمان»، يروي محمد، «وجّه حارس البوابة بندقيته إلى صدر أبي وهدد بإطلاق النار إن اجتزنا الباب قبل أن يتعرف علينا مسلح آخر يقف بجانبه الذي تقدم مصافحا أبي مرحبا بـ"أبو الشهيد" اللقب الذي يلازم أبي منذ أن غادرنا أخي الأكبر ولم يخلف أثر». 

ينتمي محمد إلى ضاحية في مدينة إب، غادر قسرا رفقة أخيه الذي يكبره بخمسة أعوام إلى مدينة المخا، حيث ينزح عمه قبل أن يلحق بهما والده «كان الحوثيون يدربوننا على استخدام السلاح، كنت حينها في الثالثة عشر من عمري وكنت متحمسا لذلك وعندما يسألني أبي عما ندرسه أقول له لغة إنجليزية خوفا من منعه لي قبل زيارته المفاجئة للمركز».

يخشى محمد من الظهور أمام الكاميرا، فهو وإن غادر مناطق المليشيا لا يزال سليل أسرة تقيم غالبيتها هناك بينهم والدته وأخواته الإناث، «الحوثة إرهابيون لا يفرقون بين الرجل والمرأة الطفل والعجوز المدني والعسكري، إن لم تُقتل وأنت في صفوفهم فأنت عدو والعدو مصيره القتل».

يتابع: «أبي جندي قديم، خدم الوطن حتى انهارت أركانه مع سنوات الفوضى ومعه انهار بأبي العمر، في العام 2016 استدعته المليشيات للقتال في صفوفها وحين رفض لم يتوقفوا عن مضايقتنا حتى أعلن أخي الأكبر انضمامه إليهم لكف أذاهم عنا، سمعنا منهم أن أخي قُتل في إحدى جبهات مأرب، ومع اشتداد معارك مأرب تم إجبار الجميع على الانضمام إلى معسكراتهم، تم أخذنا نحن الأطفال إلى ما أسموه بالمراكز الصيفية وهناك حملت السلاح لأول مرة في حياتي».

عاش محمد تجربة مريرة في المركز الصيفي التابع للمليشيات، كان أول درس تعلمه «أحقية آل البيت في الحكم» وأن تحرير بيت المقدس يبدأ من تحرير اليمن من عملاء أمريكا وأسرائيل، وبحسب محمد الذي يدخل الآن عامه الـ17، تتنوع دروس المليشيات بين الطائفية والسياسية والجغرافية.

 يتذكر محمد عقوبة حرمانه من وجبة الغداء في المركز الصيفي الحوثي حين أخطأ بصوتٍ عال في ترديد شعار الصرخة «كانت العقوبة أن أكتب شعار الصرخة خمس صفحات وأنا واقف وأن أردد بصوت عالٍ ما أكتبه مع حرماني من تناول وجبة الغداء». 

يستأذننا محمد ليعود إلى مخيمه الصيفي الذي ترعاه المقاومة الوطنية في مدرسة عارف الزوكا، في صفوف ينتظم الفتيان على يسار الصف، في الجهة المقابلة ثمة صف من الفتيات وبينهما تشير المعلمة إلى كلمة إنجليزية خطتها على السبورة «Good morning» ليرددها الأطفال بصوت موحد.

نلتفت إلى زملينا محمد، في الصف الأول يكوب فمه بكلتا يديه موجها صوته باتجاه واحد، ربما نحو أعالي إب، مشعا ومفعما بالميلاد والحياة والصيف يهتف «good morning».