المبعوث الأممي يعلن عن مقترح لتوسيع اتفاق الهدنة بين الشرعية والانقلابيين

السياسية - الاثنين 15 أغسطس 2022 الساعة 08:08 م
عدن، نيوزيمن:

أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ عن مقترح لتوسيع اتفاق الهدنة الإنسانية بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن.

جاء ذلك خلال إحاطته التي قدمها إلى اجتماع مجلس الأمن الدولي، اليوم، الاثنين، حول الوضع الراهن للهدنة التي تم تمديدها في اليمن.

وقال المبعوث الأممي إن الهدنة التي تم تمديدها ما هي إلاَّ تدبير مؤقت يسعى إلى وقف العمليات العدائية وتلبية الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية العاجلة. 

وأضاف "خلال مناقشاتي مع الأطراف كان هناك تأكيد مستمر، لأهمية البناء على الهدنة القائمة لتلبية نطاق أوسع من الأولويات الاقتصادية والأمنية والمضي قدماً نحو حلول أكثر ديمومة للقضايا ذات الأبعاد السياسية. ولهذا السبب، حرصت خلال الأسابيع الماضية على السعي لتوسط اتفاق هدنة موسَّع".

يتضمن مقترح غروندبرغ بشأن اتفاق الهدنة الموسَّع: 

1) اتفاق على آلية شفافة وفعّالة لصرف منتظم لرواتب موظفي الخدمة المدنية ومعاشات المتقاعدين المدنيين.

2) فتح طرق إضافية في تعز ومحافظات أخرى.

3)  المزيد من الوجهات من وإلى مطار صنعاء الدولي.

4) انتظام تدفق الوقود إلى جميع موانئ الحديدة. 

وأوضح غروندبرغ، أنه من شأن الاتفاق الموسّع إتاحة المجال أمام التحرك في عملية متعددة المسارات لمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية وخلق بيئة مواتية للشروع في مناقشات حول وقف دائم لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد والاستعداد لاستئناف عملية سياسية يقودها اليمنيون تحت رعاية الأمم المتحدة. 

وفي حين أشار إلى أن كلا الطرفين أبدى ملاحظاته الجوهرية على هذا المقترح، قال "بينما تمّ تحديد نطاق محتمل للاتفاق، كانت الأطراف بحاجة إلى مزيد من الوقت لمناقشة تفاصيل اتفاق الهدنة الموسَّع".

غروندبرغ، استعرض في إحاطته وضع الهدنة التي تم تمديدها بموجب ذات البنود لمدة شهرين إضافيين حتى الثاني من شهر تشرين الأول/أكتوبر، مثنياً على اتخاذ الطرفين لهذه الخطوة التي تسمح باستمرار أطول فترة توقّف فيها القتال منذ بدء الحرب، والتي ستساهم أيضاً بتحقيق المنافع المرجوّة من التدابير الإنسانية والاقتصادية المنصوص عليها في اتفاق الهدنة.

وقال "بعد أربعة أشهر ونصف، ما زالت الهدنة صامدة إلى درجة كبيرة من الناحية العسكرية، فلم تحدث أي عمليات أو تغييرات عسكرية كبيرة على الجبهات، ولم تحدث أي ضربات جوية مؤكّدة داخل اليمن، ولا هجمات صادرة من اليمن عبر الحدود". 

وأشار إلى وجود انخفاض في أعداد الضحايا المدنيين، إذ سجَّلَ الأسبوع الأول من شهر آب/أغسطس أقل عدد للضحايا المدنيين منذ بدء الهدنة وبداية الحرب. وما زالت معظم حالات الإصابة بين المدنيين ناتجة عن المخّلفات الحربية المتفجرة، بما فيها الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. 

وقال "ومن التطورات المقلقة ارتفاع أعداد الضحايا بين الأطفال، إذ بلغت حتى الآن حوالى 40 في المائة من إجمالي أعداد الضحايا المدنيين المبلغ عنها. ومن الحوادث المريعة على وجه الخصوص ما حدث في تعز في 23 تمُّوز/يوليو عندما أُطلِقَت قذيفة هاون على مديرية زيد الموشكي السكنية أودت بحياة طفل وأصابت عشرة أطفال آخرين بجروح. إنني أدين كل أعمال العنف هذه، فالمدنيون يجب حمايتهم مهما كان الثمن".

ولفت إلى أن مكتبه ما يزال يتلقّى تقارير من كلا الجانبين حول أحداث مزعومة شبيهة بالأحداث التي أُبلِغ عنها في الأشهر الماضية، وبما أنَّ الهدنة لا تشمل على أي آلية رصد مستقلة، فإنه يشجع الأطراف على الاستفادة من قنوات الحوار التي أسست لها الهدنة مثل لجنة التنسيق العسكرية لإدارة هذه الأحداث المزعومة.

ويرى المبعوث الأممي أن لجنة التنسيق العسكرية تمثِّل احدى أهم مخرجات الهدنة. وقال "ومن هنا، فإن الحفاظ على قناة الاتصال تكتسب أهمية قصوى. من المتوقّع عقد الاجتماع الرابع للجنة التَّنسيق العسكرية خلال الأسبوع الأخير من شهر آب/أغسطس في العاصمة الأردنية عمَّان، وقد اتفقت الأطراف على الاجتماع أيضاً ضمن مجموعة عمل فنِّية لإنشاء غرفة تنسيق مشتركة والتي من شأنها دعم لجنة التَّنسيق العسكرية بإدارتها للحوادث من خلال خفض التصعيد على المستوى العملياتي. وقد أجرى رئيس لجنة التَّنسيق العسكرية، ومستشاري العسكري، زيارة استغرقت أسبوعين إلى عدن وصنعاء وتعز، أجرى فيها مناقشات بنَّاءة مع ممثلي لجنة التَّنسيق العسكرية وغيرهم من ممثلين عن القطاعات الأمنية والسياسية والمجتمع المدني".

وتطرق المبعوث الأممي إلى قضية رفع الحصار عن تعز وفتح الطرقات، وقال "لا يزال فتح طرق في تعز ومحافظات أخرى في طليعة جهودي، وخلال الزيارة الأخيرة لليمن، وقد قضى مكتبي وقتاً على جانِبَيْ جبهة تعز للتحاور مع السلطات المحلية والوسطاء المحليين ومنظمات المجتمع المدني".

وأشار إلى أنه قدم إلى الأطراف عدة مقترحات حول مجموعات مختلفة من الطرق وخيارات تسلسل فتحها، ومن المؤسف أنَّه على الرغم من هذه الجهود، لم يُحرَز أي تقدم في فتح الطرق حتى الآن. 

غروندبرغ كعادته لم يفصح عن الطرف المعرقل لفتح الطرقات لكنه قال إنه من أجل أهل تعز، ومن أجل مصلحة جميع السكان والاقتصاد اليمني، يتعين على الأطراف الاتفاق على فتح الطرق في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن فتح الطرق مسألة إنسانية في المقام الأول، والهدنة توفِّر بيئة مواتية لتمكين الأطراف من المسارعة في معالجة هذه المسألة خلال فترة تمديدها كما فعلوا مسبقاً مع عناصر أخرى منها التي انعكس تنفيذها على تحسين الوضع الإنساني. إن سكان تعز واليمن عامَّةً يستحقون أن تفي الهدنة بوعودها لهم في جميع جوانبها.

ووفق غروندبرغ فإن من بين تلك العناصر استمرار تدفق الوقود عبر ميناء الحديدة، الذي يستمر مع تمديد الهدنة حيث أجيز دخول 33 سفينة إلى ميناء الحديدة محمَّلة بقرابة مليون طن متري من مختلف المشتقات النفطية، إلى جانب عنصر أساسي آخر في اتفاقية الهدنة الحالية ساهم في تحسين حياة اليمنيين هو فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات التجارية حيث تم حتى اليوم تسيير 31 رحلة (ذهاب وإياب) أقلت أكثر من 15,000 مسافر من وإلى صنعاء. 

ودعا غروندبرغ في ختام إحاطته الأطراف إلى إبداء المرونة والتعاون بشكل إيجابي عندما يطلب منهم الاجتماع تحت رعاية أممية للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً استمراره بالتعويل على دعم المجتمع الدولي لتنفيذ الهدنة وتمديدها وتوسيع نطاقها. 

كما أعرب عن امتنانه العميق للدعم المتضافر والمقدّم من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، مؤكدأً أن الجميع يتحمل المسؤولية المشتركة في مساعدة اليمن وشعبه لاتخاذ الخطوات اللازمة والحاسمة نحو السلام وعليهم أن ينهوا النزاع ولا يكتفي بإدارته.