كاتب لبناني يحذر من ترسيخ وجود "الكيان الإيراني" في شمال اليمن

السياسية - الأربعاء 21 سبتمبر 2022 الساعة 05:27 م
عدن، نيوزيمن:

حذر كاتب عربي مما أسماه "ترسيخ وجود الكيان الإيراني الذي أقامه الحوثيون في شمال اليمن"، مضيفا إن "في صميم هذا الكيان العاصمة اليمنية صنعاء وميناء الحديدة المهم على البحر الأحمر ويمتد إلى تعز".

وقال الكاتب اللبناني خير الله خيرالله، في مقال نشره موقع ميدل ايست أونلاين تحت عنوان (مستقبل الكيان الإيراني في اليمن)، في ظلّ الهدنة السائدة في اليمن منذ مطلع نيسان – أبريل الماضي، ثمّة ظاهرة يصلح التوقف عندها، إضافة بالطبع إلى بدء تبلور قناعة وجود غياب لحلّ عسكري للمعضلة التي يعاني منها البلد. 

وأضاف: "تتمثل هذه الظاهرة في ترسيخ وجود الكيان الإيراني الذي أقامه الحوثيون في شبه الجزيرة العربيّة. في صميم هذا الكيان العاصمة صنعاء وميناء الحديدة المهمّ على البحر الأحمر. كذلك، لهذا الكيان الذي يمتد ليصل إلى تعز المقسمة إلى مناطق نفوذ، حدود طويلة مع المملكة العربيّة السعوديّة".

وشدد أنه لم يعد هناك مفرّ من ضرورة أخذ قيام مثل هذا الكيان على محمل الجدّ. صار عمر هذا الكيان اليوم ثماني سنوات بالتمام والكمال. 

وذكر أن الحوثيين "استكملوا سيطرتهم في الحادي والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014 على صنعاء بعدما أظهر الرئيس السابق عبدربّه منصور هادي – الذي ألغى الجيش اليمني-  سذاجة، ليس بعدها سذاجة، في التعاطي مع هذه الظاهرة".

وقال خيرالله: "بعد ثماني سنوات على وضع “الجمهوريّة الإسلاميّة” يدها على صنعاء وإحكام سيطرتها على الحديدة واغتيال علي عبدالله صالح أواخر العام 2017، وبعد تظاهر الحوثيين بأنّهم على استعداد لمشاركته في السلطة، يفتخر المسؤولون الإيرانيون بالانتصار اليمني الذي تحقّق لهم".

وأردف: "يعتبر هؤلاء أن هناك أربع عواصم عربية باتت تحت سيطرة طهران. هذه العواصم هي، إضافة إلى صنعاء، كلّ من بغداد ودمشق وبيروت".

ونوه إلى "خطوات إيجابيّة عدّة من أجل وضع حدّ للنفوذ الإيراني في اليمن والحدّ منه، من بينها قيام مجلس القيادة الرئاسي الحالي الذي خلّص اليمن من عبدربّه منصور هادي والمجموعة المحيطة به وقلّص من نفوذ الإخوان المسلمين".

وقال في هذا السياق: "لا يزال أمام هذا المجلس، الذي على رأسه رشاد العليمي، بعض الوقت لإظهار أنّ شيئا ما تغيّر في اليمن، أقلّه على صعيد أداء “الشرعيّة” في مناطق سيطرتها".

لكنّ السؤال –يقول الكاتب- الذي سيطرح نفسه، هل الكيان الإيراني في اليمن كيان أبدي وأنّ لا مجال للتخلص منه من دون حصول تغيير جذري في الداخل الإيراني يجعل من هذا البلد بلدا طبيعيا مسالما؟

وأكمل قائلا: "على الرغم من كلّ حملات التجنيد والتعبئة التي يقوم بها الحوثيون في مناطق سيطرتهم، سيظل مطروحا هل يمكن حصول تغيير في داخل المناطق الشمالية، وهي الجزء الأكبر مما كان يعرف قبل الوحدة في العام 1990 بـ"الجمهورية العربيّة اليمنيّة"؟".

وأضاف: من المفيد العودة إلى نقطة البداية. معنى ذلك الاعتراف بأن الحوثيين ما كانوا ليسيطروا على صنعاء لولا القرار الغبي الذي اتخذه الرئيس السابق (هادي) والقاضي بإعادة تشكيل الجيش اليمني.

وأكد أن هادي "فعل ذلك من منطلق واحد هو الانتقام من علي عبدالله صالح الذي أبقاه نائبا له طوال أحد عشر عاما، ومن ابن الرئيس السابق أحمد علي عبدالله صالح الذي كان يقود ألوية الحرس الجمهوري، وهي قوّة منظمة استطاعت التصدي للحوثيين في ست حروب معهم".

ولفت أنه "ثبت أن المستفيد الوحيد من الانقلاب الذي نفذه الإخوان المسلمون - على الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح في 2011- كان إيران التي خططت منذ سنوات عدة لإيجاد موطئ قدم لها في اليمن، أي في شبه الجزيرة العربيّة".

ورأى خير الله أنه لن يكون سهلا التخلّص من الحوثيين ومن الهيمنة الإيرانيّة على شمال اليمن، لكنّه ليس معروفا هل ستنجح الجماعة في إخضاع المجتمع في شمال اليمن في ضوء الجهود التي تبذلها من أجل تعميم ثقافة معيّنة في هذه المنطقة معتمدة على أمرين؛ أولهما تغيير البرامج التعليميّة وتعميم الخرافات والآخر التجنيد الإجباري الذي يشمل الأطفال والمراهقين.

واستطرد قائلا: ما يمكن أن يشجّع على بعض التفاؤل في اليمن عدم امتلاك الحوثيين لأي برنامج اقتصادي أو تعليمي أو سياسي على علاقة بما هو حضاري في هذا العالم. ليس لديهم غير البؤس والتخلّف ينشرونهما ويعممونهما في كل أنحاء الشمال اليمني. 

يضاف إلى ذلك أنّ "قوات العمالقة” التي تصدت للحوثيين مطلع العام الحالي في مأرب وشبوة أثبتت أنّهم ليسوا قوّة لا تقهر، يقول الكاتب اللبناني خير الله خيرالله.

وخلص الكاتب إلى القول: هل يمكن أن يتغيّر الوضع في شمال اليمن بسبب عوامل داخليّة أم أن العالم مستعد لترك الكيان الإيراني يتكرّس، على غرار ما هو حاصل في قطاع غزّة حيث ليس ما يشير إلى أن “الإمارة الإسلاميّة” التي أقامتها “حماس” بمباركة إسرائيلية، منذ منتصف العام 2007، ستزول غدا؟