حرب الأسمنت في اليمن تستدعي المصريين

إقتصاد - الثلاثاء 04 أكتوبر 2022 الساعة 11:30 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

ذهبت المنافسة بين المستثمرين المحليين في صناعة وإنتاج الإسمنت ومصانع الاسمنت الحكومية التي يسيطر عليها الحوثيون، إلى حرب غير معلنة، أبعد من السوق والسعر والجودة، لتصل إلى سرقة واستقطاب الكوادر البشرية بين هذه المصانع من مهندسين وخبراء تشغيل.

وتوجد في اليمن 7 مصانع لتصنيع وإنتاج الاسمنت، 3 منها تابعة للحكومة، و4 للقطاع الخاص، جميعها لا تعمل بكامل طاقاتها الإنتاجية نتيجة لحزمة من التحديات التي تقف امام هذه الصناعة، وتوقف مصنعان منها عن الإنتاج، إضافة الى معامل صغيرة محلية تقوم بطحن وتغليف الاسمنت المستورد.

يقول أحد مديري مصانع الاسمنت التابعة للقطاع الخاص لـ"نيوزيمن"، إن مصانع الاسمنت التابعة للقطاع الخاص، تعرضت لاستقطاب الكوادر واغراءات كبيرة للخبراء والمهندسين، من قبل مصانع الاسمنت الحكومية في محافظتي عمران وباجل بالحديدة.

وأضاف تسببت عملية الاستقطاب المغرية للكوادر التشغيلية والهندسية التي بدأت منذ عامين بأزمة وهلع لمصانع القطاع الخاص التي لجأت إلى استدعاء خبراء ومهندسين مصريين، والذين باتوا يحلون تدريجياً محل الخبرات المحلية.

ودشن الحوثيون مطلع الأسبوع الجاري مصنع إسمنت باجل في محافظة الحديدة، بقدرة إنتاجية 750 ألف طن سنوياً، وعاد مصنع إسمنت عمران للإنتاج نهاية 2018، بينما مصنع البرح في محافظة تعز لا يزال مغلقاً بسبب نقل أجزاء من معداته لمصنعي عمران وبأجل.

يؤكد مصدر في أحد مصانع اسمنت القطاع الخاص، أن شركات الاسمنت المحلية، تراودها مخاوف من احتكار الحوثيين لسوق الاسمنت في مناطق سيطرتهم، ومنع دخول الاسمنت المنتج في المحافظات الجنوبية او فرض رسوم إضافية، ومضاعفة الاتاوات.

وأوضح انه يتم حالياً فرض جمارك على الاسمنت المصنع والمنتج محلياً في لحج وأبين، عند دخوله الى المحافظات الشمالية، بوقع 200 ريال جمارك على كل كيس أسمنت، كما يتم اجبار شركات الاسمنت على تنفيذ اعمال صيانة لمرافق حكومية وترميم بعض الطرق دخل المدن.

ويمتلك القطاع الخاص 4 مصانع: أسمنت الوطنية التابع لمجموعة هائل سعيد أنعم في منطقة المسيمير بمحافظة لحج، ومصنع العربية للأسمنت بمحافظة حضرموت، ومصنع الوحدة للأسمنت بمحافظة أبين، ويوجد مصنع رابع يتبع القطاع الخاص "باتيس" في محافظة أبين ما يزال متعثراً إلى الآن.

وشهدت أسعار الاسمنت المصنعة محلياً ارتفاعاً تراكمياً قياسياً، خلال السنوات الثماني الماضية، من 1,300 ريال سعر الاسمنت للكيس الواحد 50 كلغ في 2014، إلى 5,200 ريال عام 2022، أي بزيادة قدرها 390 في المائة.

يؤكد أحد وكلاء بيع الأسمنت لـ"نيوزيمن" أن شركات الاسمنت المحلية تبيع لهم الاسمنت بالريال السعودي، 18 ريالا للكيس الواحد، وعندما ينخفض سعر صرف الريال السعودي ترفع سعر الكيس الى 23 ريالا سعوديا، ويتم البيع حسب سعر الصرف مقابل الريال اليمني.

لكن أحد مديري مصانع الاسمنت التابع للقطاع الخاص، يؤكد أن إشكالية النقل وارتفاع تكاليفها، واغلاق الطرق الرئيسية منذ سنوات السبب الرئيس وارتفاع سعر العملات الأجنبية امام العملة المحلية، وظروف الحرب، وراء عدم تشغيل المصنع بكامل طاقته الإنتاجية.

وأضاف، هناك تحديات كبيرة ما تزال تقف حجرة عثرة أمام هذه الصناعة أبرزها ضعف البنية التحتية وغياب الأمن والاستقرار، إضافة إلى التحديات التي تشهدها اليمن بسبب الحرب، والتي تسببت في إيقاف أغلب الأنشطة الاستثمارية والأعمال الإنشائية المختلفة.