تهريب المبيدات القاتلة يفجر صراعاً حوثياً في وزارة الزراعة

الحوثي تحت المجهر - الأربعاء 09 نوفمبر 2022 الساعة 06:01 م
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

عمدت ميليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن، خلال الأيام الماضية إلى استحداث إدارة جديدة أطلق عليها اسم "الإدارة العامة للمبيدات" وإلحاقها بهيكل وزارة الزراعة والري، وتعيين قيادي موال للميليشيات على رأسها من خارج الوزارة.

وفجر استحداث الإدارة خلافات حادة بين قيادات بارزة في الميليشيات الحوثية، التي تحاول السيطرة على إيرادات الإدارة وما تفرضه على تجار المبيدات والشركات المستوردة.

وكانت إدارة المبيدات المستحدثة إحدى الإدارة التابعة للإدارة العامة لوقاية النبات في الوزارة والتي يديرها القيادي المعين من قبل الحوثيين هلال محمد الجشاري، إلا أن خلافات حادة نشبت بين القيادي وآخرين داخل الوزارة، وحول صفقات وكميات من المبيدات المهربة أدت إلى إصدار قرار بفصل الإدارة مالياً وإدارياً وهو ما رفضه القيادي الجشاري واعتبرها مؤامرة شيطانية ضده.

وسارع الجشاري إلى التعبير عن رفضه بنشر فضائح قيادات الوزارة الذين قال عنهم إنهم لوبي فساد وتجار ومهربو المبيدات، وأن تشكيل الإدارة لها أهداف أخرى هو الإشراف على عمليات تهريب المبيدات الزراعية المحظورة والممنوعة من الاستخدام من أجل بيعها في السوق المحلية كأسمدة صالحة معتمدة من قبل الوزارة.

وأوضح القيادي الحوثي في رسالة استقالته، أن قيادات الوزارة أصبحت تحيك المؤامرات والمكايدات والعراقيل لشل حركته وسحب صلاحياته المالية والادارية وكثرة التدخلات في عمله من هنا وهناك. في إشارة إلى صراع كبير وحاد بين القيادات الحوثية بالوزارة لبسط النفوذ ونهب الإيرادات والأموال العامة.

ورفع الجشاري، رسالة استقالته إلى رئيس اللجنة الزراعية السمكية العليا التابعة للمليشيا والتي يديرها القيادي في الجماعة ابراهيم المداني الرجل الأول بالوزارة، أوضح فيها أن "تجار الموت" يواصلون تنفيذ مخططهم التي وصفها بـ"مؤامرة شيطانية" داخل الوزارة، وآخرها تقسيم الإدارة العامة لوقاية النبات واستحداث بدل عنها "ادارة عامة للمبيدات" وتنصيب شخص ليس موظفا ولا متعاقدا مديرا عاما لها، وذلك بهدف خلط الاوراق ومخالفة صريحة للقوانين التي تنص على أن الجهة المختصة هي الادارة العامة لوقاية النبات.

وأضاف الجشاري، ان قيادة الوزارة وتجار المبيدات قاموا بفصل "الادارة العامة للمبيدات" عن الإدارة العامة لوقاية النبات التي يديرها منذ عام رغم انها ادارة من إدارة الاخيرة بحسب هيكل الوزارة وضم اليها مختبر تحليل المبيدات والغاء صلاحياته كمدير عام واستبعاد توقيعه وكل صلاحياته الادارية والمالية والاعتداء على مدير مكتبه وسلبه الختم بالقوة وتهديده بمنعه من دخول ادارته من قبل مكتب الوكيل ومجموعة من التجار النافذين - حد قوله.

واتهم القيادي الحوثي من يدير الادارة المستحدثة "الادارة العامة للمبيدات" بانهم "تجار المبيدات" وانهم يقومون بمخالفة القوانين والعمل على تسجيل انواع المبيدات ومنح التراخيص لإدخالها وتداولها رغم ما تمثله من مخاطر تتعلق بأرواح الناس وأمن البلد القومي والغذائي.

معلومات وتقارير سابقة كشفت أن مليشيا الحوثي الإرهابية تقوم بمصادرة المبيدات الزراعية المحظورة عبر المنافذ التي اقامتها بحدود مناطق سيطرتها بهدف اتلافها، غير أن قيادات تابعة لها تعيد بيعها وتصريفها إلى الأسواق المحلية لصالحها وجني إيرادات ضخمة.

وكشف تقرير برلماني منتصف العام الماضي، عن تورط قيادات مليشيا الحوثي في نشر السموم والأمراض السرطانية في اليمن من خلال شركات نشطة تعمل في تجارة المبيدات الزراعية ابرزها "مؤسسة دغسان" التي يمتلكها القيادي الحوثي دغسان أحمد دغسان من أبناء محافظة صعدة، واخرى تابعة لقيادي آخر يُدعى صالح عجلان في اطار الاستحواذ على سوق المبيدات الزراعية المحظورة والمحرمة.