استهداف الكتلة القبلية ونهب ثرواتها النفطية.. الإخوان وحرب ابتلاع مأرب

السياسية - الثلاثاء 22 نوفمبر 2022 الساعة 08:59 ص
مأرب، نيوزيمن، خاص:

فشل الإخوان المسلمون في اختراق المجتمعات القبلية في محافظة مأرب، وبقي حضورهم متمثلاً في قيادات قبلية وعسكرية، غير أن المرجعية القبلية والعرف القبلي يكون هو الناظم لتحركات وقرارات أغلب المنتمين للأحزاب بمن فيهم الإخوان.

وكان تواجدهم في شبوة محمولا على ظهر قيادات عسكرية وسياسية تستمد قوتها من وحدات عسكرية تشكلت مبكرا باسم الشرعية فيما هي أساسا قوات حزبية إخوانية قاتلت باسم الإخوان ودفاعا عن نفوذهم وحضورهم في المحافظة.

وفي محافظة أبين لم يختلف الحال كثيرا حيث تداخلت ارتباطات الإخوان ببعض القيادات العسكرية والقبلية والأمنية مع ولاء هذه القيادات للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وبذلك استثمر الإخوان الشرعية كغطاء للدفاع عن نفوذهم وتموضعهم العسكري في محافظة أبين لينتهي هذا النفوذ على أيدي القوات الجنوبية التي تحركت لاستعادة أبين بعد شبوة.

في مأرب ارتدى الإخوان جلباب الشرعية لاستنزاف قبائل المحافظة باسم الحرب على الحوثي والدفاع عن مأرب، في أبين كان الشعار المرفوع هو استعادة عدن وتسليمها لقيادات من أبين وإحياء نعرات مناطقية قديمة، بينما في شبوة كان الإخوان يرفعون راية الحرب ضد الحوثي والحرب ضد المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية رغم أنهم سلموا للحوثي 3 مديريات في شبوة تعادل مساحتها نصف مساحة محافظة كاملة مثل تعز.

لم يستطع الإخوان أدلجة المجتمعات القبلية في شبوة ومأرب وأبين كما نجحوا في تعز التي بدأ نشاطهم فيها مبكرا وساهمت المعاهد العلمية وسيطرة الإخوان على التعليم في تشكيل معاقلهم الأساسية ذات التنشئة الأيديولوجية المتطرفة،  لذلك كانت عملية تفكيك نفوذهم مرتبطة بإنهاء مراكز قوتهم العسكرية والتي انهارت بسهولة في شبوة وأبين بعد نزع غطاء الشرعية عنها.

في مأرب حاربت القبيلة كمجاميع قبلية وجنود في وحدات عسكرية كما هو حال قبيلة مراد ببطونها المتعددة والتي تعد أكثر تمثيلاً في الجيش، فيما احتفظت قبيلة عبيدة بتواجدها كقوة قبلية متماسكة مع حضور رمزي في تكوين وقيادة وحدات الجيش في مأرب.

وخلال سنوات الحرب استنزف الإخوان مراد وأبناءها كجنود ومقاتلين قبليين، وتم التخلي عن مراد حين تحولت مناطقها مسرحا لهجمات حوثية غاشمة انتهت بإسقاط مديريات مأرب الجنوبية واحدة تلو الأخرى ليتوزع أبناء القبيلة بين جنود في معسكرات ونازحين في مدينة مأرب ومخيماتها وقليل حكمت عليهم خيانة الإخوان بأن يتواجدوا في مناطقهم التي اجتاحها الحوثي.

وبعد كل ما دفعته مراد وقدمه أبناؤها خرج الإخوان بمخطط للسيطرة على القبيلة من داخلها وعبر أسماء وقيادات تنتمي لقبيلة مراد وتشكيل كيان باسم ائتلاف مراد في محاولة لاستقطاب صوت مراد وحضور القبيلة القوي في معادلة القوة داخل مأرب وتجنب تموضع مراد في الجهة المقابلة للإخوان وليس في صفهم.

كما أن ظهور تشكيل عسكري من أبناء مراد بعيداً عن سيطرة الإخوان وبقيادات سلفية وقبلية جعل الإخوان ومركز حضورهم في مأرب يفكرون بتحركات لاستقطاب القبائل في مراد وعبيدة أيضاً التي يحاول الإخوان عبر قواتهم العسكرية التموضع داخل مضاربها لاستقطاب أبنائها وحنق تحركاتهم.

ثروات مأرب النفطية وإيراداتها الكبيرة التي تذهب إلى خزائن الإخوان وقياداتهم تشكل غنيمة لم يكونوا يتوقعون وصولها إليهم، ولذلك ستعمل الجماعة كل ما تراه مناسباً لبقاء سيطرتها على مأرب وثرواتها وتحكمها بقرار الجيش فيها وكذلك بقاء الوحدات الأمنية والعسكرية التي شكلها الإخوان كقوات خالصة التبعية للجناح العسكري للإخوان.

يعتبر الإخوان مأرب معقلهم الأهم الذي يجب أن يدافعوا عليه بكل ما لديهم من قوة ومن أوراق ضغط بعد أن خسروا شبوة وأبين، في حين أن حضرموت في طريقها إلى التخلص من هيمنتهم على واديها والصحراء وصولاً إلى المهرة.

ولأجل بقاء مأرب في قبضة الإخوان فلا بد أن يأمن قيادات التنظيم الدولي فرع اليمن أن الكتلة القبلية في المحافظة لن تثور ضدهم والسبيل الوحيد لذلك، حسب رؤية قياداتهم العسكرية والسياسية، هو احتواء قبيلة مراد واستقطاب رموزها وقياداتها والنحت من الداخل لتشكيل صورة للقبيلة مساندة للإخوان وجيشهم في مأرب.

وفي حال نجح الإخوان في استقطاب واحتواء قبيلة مراد ومعاقل قوتها حينها لن يتورع الإخوان في استخدام قوة مراد لاستهداف قبيلة عبيدة وفروعها في وادي مأرب لكي يأمن الإخوان عدم توحد القبيلتين لتهديد وجودهم في مدينة مأرب وضرب ضفتي الوادي والجبل في بعضهما ليتسنى للإخوان البقاء طويلاً في قلب مأرب ومواصلة امتصاص ثرواتها.

مأرب وقبائلها إذاً أمام خيارين: الأول والثاني معاً التوحد ضد الإخوان واستعادة محافظتهم وثرواتها وإعادة ترتيب قوات القبائل إلى جانب الوحدات العسكرية التي تتشكل خارج سيطرة الإخوان لتمثل نواة قوة مأربية تعمل على تحرير مأرب من الحوثي والإخوان معاً، وهناك الكثير من القوات غير الموالية للإخوان في مأرب تنتظر إصلاح وضع الجيش وإنهاء سيطرة الإخوان على قراره ومقدراته.