بين مينائي "الضبة" و"الحديدة".. نفاق أممي وغربي يدعم إرهاب الحوثي

السياسية - الأربعاء 23 نوفمبر 2022 الساعة 10:07 م
المخا، نيوزيمن، خاص:

تثير المواقف الغربية والأممية تجاه تكرار اعتداء جماعة الحوثي على موانئ تصدير النفط بالمحافظات المحررة، الغضب والانزعاج في صفوف خصوم الجماعة المنضوين تحت مظلة المجلس الرئاسي.

وعاودت الجماعة، الاثنين، استهداف ميناء الضبة النفطي بمحافظة حضرموت أثناء عملية شحن ناقلة نفط بنحو مليوني برميل من النفط الخام، في رابع استهداف من نوعه تقوم به الجماعة ضد موانئ التصدير بالمحافظات المحررة.

اعتداءات تكتفي معها الأمم المتحدة والمجتمع بإصدار بيانات الإدانة، في حين تطالب الحكومة "بالانتقال من الإدانة إلى العمل الجماعي لردع مليشيات الحوثي ومواجهتها بتصنيف تلك المليشيا منظمة إرهابية دولية"، كما ورد في بيانها الصادر عقب الهجوم الأخير.

الانزعاج والغضب من المواقف الدولية عبر عنه المجلس الانتقالي الجنوبي باجتماع هيئة رئاسته، الثلاثاء، والتي حذرت من أن القوات الجنوبية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه تكرار الاعتداءات من قبل مليشيات الحوثي بحق المنشآت النفطية في محافظتي حضرموت وشبوة.

هيئة رئاسة الانتقالي أكدت أن تخاذل المجتمع الدولي وصمته تجاه هذه الاعتداءات، شجع الميليشيات الحوثية على مواصلة استهداف المنشآت الاقتصادية في الجنوب بهدف تركيع الشعب، في تعبير واضح عن الغضب تجاه المواقف الدولية من اعتداءات مليشيات الحوثي.

وهو ما أكد عليه بشكل آخر العميد الركن طارق محمد عبدالله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي- رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي حذر من خطورة التساهل مع الهجمات الحوثية ضد المنشآت النفطية "بما قد يؤدي إلى العودة إلى مربع العنف من جديد".

وشدد العميد طارق، خلال استقباله، الثلاثاء، نائب الممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن، ديجو زويا، بأن تمسك مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالمسار السلمي لا يعني أبدًا السكوت عن الهجمات الإرهابية للحوثيين ضد المدنيين والمنشآت الاقتصادية، مؤكداً على عدم تساهل المجلس والحكومة مع هذه الهجمات.

الانزعاج في صفوف المجلس الرئاسي والحكومة من المواقف الأممية والدولية تجاه هجمات الحوثي ضد موانئ التصدير النفطية، يأتي بسبب التناقض الكبير مع ما كان عليه الوضع أثناء المعارك حول مدينة الحديدة منتصف عام 2018م، بعد تطويقها من قبل القوات المشتركة بالساحل الغربي وبدعم من التحالف العربي.

حيث سارعت الأمم المتحدة والدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا إلى ممارسة أقصى الضغوط الدبلوماسية على الشرعية والتحالف لوقف اقتحام مدينة الحديدة وتحريرها، ترافق مع حملة إعلامية شعواء في إعلام الغرب تهول من خطورة تحرير الحديدة، والترويج بأنها قد تسبب بكارثة إنسانية على اليمنيين وبخاصة في مناطق سيطرة الحوثي.

تركز الخطاب الغربي، حينها، بتسليط الضوء على أهمية ميناء الحديدة كمنفذ رئيس لاستيراد السلع الغذائية وأن توقف الميناء أو تعرضه للتدمير قد يهدد بكارثة إنسانية في بلد يعتمد على استيراد أكثر من 80% من احتياجاته من الخارج.

هذا الذعر "الغربي" نحو ميناء الحديدة والذي أسهم في وقف معركة تحرير مدينة الحديدة بتوقيع اتفاق السويد أواخر 2018م، لم يحضر اليوم مع هجمات مليشيات الحوثي تجاه الموانئ النفطية، رغم كل التداعيات التي تهدد اليمنيين جراء ما تسبب به الهجمات من وقف لعملية تصدير النفط من المناطق المحررة.

ويهدد توقف تصدير النفط الاقتصاد اليمني الهش، بالنظر إلى كون عائداته هي المورد الرئيس للعملة الصعبة ما يشكل خطورة كبيرة على استقرار العملة المحلية، كما أن الهجمات تهدد بمضاعفة تكاليف شحن البضائع إلى اليمن من خلال رفع تصنيف المخاطر بالموانئ اليمنية، وهو ما يعني ارتفاعاً في أسعار السلع.

كما أن سلبية المواقف الدولية مستمرة رغم التهديد الأخطر الذي أطلقته جماعته الحوثي الثلاثاء على لسان رئيس حكومتها عبدالعزيز بن حبتور الذي توعد باستهداف ناقلات النفط الواصلة إلى الموانئ اليمنية، بـ"الضرب بشكل مباشر"، في المرة المقبلة، مشترطاً تحويل عائدات النفط إلى البنك المسيطر عليه من قبل جماعته في صنعاء. 

تهديد الحوثي على لسان ابن حبتور باستهداف ناقلات النفط بشكل مباشر في موانئ التصدير بالمناطق المحررة، يعني التهديد بشكل واضح بتدمير هذه الموانئ مع إحداث كارثة بيئية على السواحل والشواطئ الجنوبية، في تصعيد خطير يُلاقى بتجاهل وصمت مريب من المجتمع الدولي والأمم المتحدة.