الشهادات الوهمية والمزورة.. سوق رائج في مشهد الفوضى في اليمن

السياسية - الخميس 24 نوفمبر 2022 الساعة 09:51 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تتزايد الدعوات والتحذيرات الداعية إلى ضرورة مكافحة ظاهرة الشهادات المزورة والوهمية في البرامج الأكاديمية العليا، في ظل مشهد الفوضى الذي خلفته الحرب في اليمن منذ 7 سنوات وأدى إلى ازدهار هذه الظاهرة بشكل لافت.

أحدث هذه الدعوات جاء في الندوة "الافتراضية" التي نظمتها منصة فرودويكي FraudWiki المعنية بمكافحة تزوير الشهادات الأكاديمية، وشركات النصب الشبكي، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين، لمناقشة سٌبل مكافحة هذه الظاهرة، في الجامعات الحكومية والمؤسسات التعليمية.

الندوة خلصت في مجمل حديث المشاركين فيها إلى ضرورة خلق جبهة وعي إعلامية وثقافية لمكافحة ظاهرة الشهادات المزورة والوهمية والعمل على وقف العبث بها من قبل بعض الأكاديميات المتواجدة في الداخل والخارج.

الدكتور موسى علاية، متخصص في بناء السلام والصراعات، في معهد الدراسات العليا بالدوحة، أشار في حديثه إلى بدايات نشوء هذه الظاهرة، عندما طالب البنك الدولي في 2008، بأن يكون مديرو العموم ونواب الوزراء، من حاملي شهادات ماجستير والدكتوراه، وهو ما دفع بالبعض للحصول على الشهادات والوثائق العليا.

مشيراً إلى أن البعض من المسئولين اتجه إلى دول شرق أوروبا ومنهم من اتجه إلى السودان ومصر وغيرها، لكي يتم الحصول على الشهادات العليا، لافتاً إلى أنه كان يتم شراء الشهادة في ذلك الوقت يصل إلى عشرة آلاف دولار، أما الآن يصل سعرها إلى خمسين دولارا، على حد تعبيره.

الإخلال بالمعايير الأكاديمية والوظيفية والذي ينتج شهادات مزيفة وغير علمية، يعيده الدكتور العزي علي البرعي، نائب رئيس جامعة الحديدة، إلى ظروف الحرب والأحداث السياسية والأمنية، التي كان لها تأثير على واقع التعليم، مع هجرة للعقول الأكاديمية، ونزوح داخلي، وتدمير للبنية التحتية للمؤسسات التعليمية وغياب الرقابة، ما أدى إلى القصور في تطبيق اللوائح والمعايير.

وهو ما يؤكد عليه الدكتور عبدالقادر الخزان، أستاذ التقييم البيئي المشارك في جامعة الحديدة الذي يوضح أن القوانين في اليمن كافية، لكن المشكلة عدم تطبيقها حالياً، مشيراً إلى وجود مسؤولين فاسدين حصلوا على مناصب عليا، عبر شهادات وهمية.

يشير الخزان في مداخلته إلى ما تقوم به بعض الجامعات اليمنية، بإنشاء برامج ماجستير وهي غير مؤهلة، وتقوم بتسجيل الطلاب بشكل مستمر رغم أنها غير معترف به من قبل وزارة التعليم العالي، وهو ما يتسبب بإشكالات كبيرة على الطلاب الدارسين.

وفي هذه النقطة يحمل الدكتور عبده القادري –ميسر الندوة– المسئولية لوزارة التعليم العالي تجاه هذا العبث بعدم التصدي لهذه البرامج التي تعد مخالفة قانونية، مؤكداً أن دورها لا يقتصر على الجانب الرقابي بل يشمل محاسبة وإحالة المتسببين في إهدار العملية التعليمية إلى التحقيق.

الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي، يشدد على عدم التساهل مع هذه الظاهرة، مطالباً بضرورة تطبيق أبسط المعايير الموجودة في الجامعات اليمنية للدراسات العليا، مثل اشتراط التخصص والتقدير واللغة الإنجليزية والنشر، لمن يتأهلون للحصول على شهادات عليا ماجيستير ودكتوراه. 

وأوصى المشاركون، في ختام الندوة، بضرورة إصدار قانون يحمي عملية الترقيات الوظيفية والأكاديمية، في مؤسسات الدولة، من حاملي الشهادات المزورة أو غير المطابقة للمعايير الأكاديمية العامة.