خبير أممي: الحوثيون استغلوا الهدنة وحالياً لم يعودوا مهتمين بتمديدها

السياسية - الأحد 27 نوفمبر 2022 الساعة 07:49 م
عدن، نيوزيمن:

أكد عضو سابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني في اليمن، بأن مليشيا الحوثي الإرهابية، استغلت الهدنة الأممية وحولتها إلى مجرّد وقفة استراتيجية تسمح لها بإعادة تجميع صفوفها، مشيرا في ذات الوقت إلى أن التهدئة جاءت في وقت مثالي بالنسبة للحوثيين.

وقال جريجوري دي جونسن عضو سابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، في تقرير، إنه ومثلما كانوا (الحوثيون) يرون في الصيف أن الهدنة لصالحهم، باتوا يرون الآن استمرار الحرب هي الطريقة المثلى لتحقيق أهدافهم.

وأضاف: "على الرغم من الجولة المحمومة في اللحظة الأخيرة من الديبلوماسية المكوكية والضغط الدولي الكبير، انتهت هدنة اليمن التي استمرت ستة أشهر في 2 أكتوبر".

وتابع: "هاجم الحوثيون موانئ نفطية يمنية لأكثر من مرتين باستخدام الدرونز، كما دقت السعودية ناقوس الخطر بشأن هجوم إيراني محتمل، كما اعترضت البحرية الأمريكية قاربا شراعيا في طريقه إلى اليمن وبه "كمية ضخمة" من المواد المتفجرة القادمة من إيران. بالإضافة إلى ذلك، تكررت هجمات القناصة الحوثية والاشتباكات والضربات المعتادة التي ميزت ثماني سنوات من الحرب في اليمن".

ويرى جريجوري وهو عضو معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن "الهدنة الصيفية، فترة راحة نسبية، ولكن لم يتمكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانز غروندبرغ أو نظيره الأمريكي، المبعوث الخاص تيموثي ليندركينغ، من تحويل الهدنة إلى أساس لـ"وقف دائم لإطلاق النار"، والذي وصفه غروندبرغ بأنه كان هدفه في أبريل".

وأشار إلى أن الحوثيين لم يرفعوا الحصار عن مدينة تعز، رغم أنه في المقابل تضاعفت بالمقابل واردات الوقود إلى ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون أربع مرات، وأعيد فتح مطار صنعاء الدولي برحلات جوية إلى القاهرة وعمان. 

ويرى "أن السبب يعود في جزء كبير منه إلى أن المجتمع الدولي والجهات الفاعلة اليمنية رأوا الهدنة بشكل مختلف"، مضيفا: "بالنسبة للمجتمع الدولي، كان من المفترض أن تكون الهدنة خطوة أولى نحو هدف غروندبرغ بوقف دائم لإطلاق النار، والذي من شأنه أن يمهد الطريق لاتفاق سلام شامل، لكن بالنسبة للحوثيين، لم تكن الهدنة أكثر من مجرد وقفة استراتيجية تسمح لهم بإعادة تجميع صفوفهم".

وأكد انه عندما تم تنفيذ الهدنة في الثاني من أبريل الماضي، "كان الحوثيون يكافحون للتعافي من سلسلة من الخسائر في ساحة المعركة لا سيما بعد أن تعثر هجومهم على مأرب وحقول النفط والغاز في المحافظة بينما تمكنت كتائب العمالقة من طردهم من شبوة، مما أدى إلى محو العديد من المكاسب الإقليمية التي حققها الحوثيون في عام 2021م".

طلب "متطرّف ومستحيل"

ويجزم الخبير الأممي أن "الهدنة جاءت في وقت مثالي للحوثيين، فقد سمحت لهم بالانتعاش وتخفيف بعض الضغط المحلي من خلال زيادة واردات النفط".

ويكشف تقرير الخبير الأممي التلكؤ الحوثي وحرف مسار الهدنة، بطرح طلبات تنفيذها "مستحيل"، في دلالة على انعدام نوايا التقارب..

يقول جريجوري: "بذل غروندبرغ جهدا في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر لتمديد الهدنة مرة أخرى، وطلب من الأطراف ستة أشهر أخرى. وكجزء من مقترحه، اقترح غروندبرغ أن تفي الحكومة اليمنية بوعدها بدفع رواتب ومعاشات موظفي الخدمة المدنية في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. كانت هذه نقطة شائكة بالنسبة للحوثيين".

ويوضح "وبمجرد أن قدم غروندبرغ اقتراحه، رد الحوثيون بالمطالبة بتوسيع مجموعة موظفي الخدمة المدنية لتشمل الشرطة والأمن والجيش، وطالبوا الحكومة اليمنية بشكل أساسي بدفع رواتب الجنود الذين يقاتلونها. وصف المبعوث الأمريكي ليندركنغ الطلب هذا بـ"المتطرف والمستحيل"، لكن الحوثيين أصروا على موقفهم وانتهت الهدنة".

واستعرض الخبير الأممي شواهد عدة على انعدام الرغبة لدى الحوثيين في الحلول، بتكرار تقديم اشتراطات تعجيزية ليس هناك ما يمكن ان يُطلق على عدم تنفيذها سوى الاستحالة.

وقال: "وبعد أسبوعين، وفقا لعبد الغني الإرياني الباحث في مركز صنعاء، قدمت السعودية جزرة أخرى، ودعت الحوثيين لإجراء محادثات مباشرة في الرياض، ومثل رواتب موظفي الخدمة المدنية، كانت المحادثات المباشرة مع السعودية على قائمة مطالب الحوثيين".

ولكن كما هو الحال مع اقتراح غروندبرغ، استولى الحوثيون على العرض وردوا بمطالبة السعودية برفع جميع العقوبات ودفع جميع الرواتب، بما في ذلك رواتب الأفراد العسكريين والأمنيين، كشرط مسبق للمحادثات، وبالتالي ليس من المستغرب أن المحادثات لم تحدث.

وخلص الخبير السابق في الأمم المتحدة إلى القول إن "الحوثيين غير مهتمين بتمديد الهدنة أو استخدامها كحجر أساس لتسوية أكثر شمولاً فهم يعتقدون في الوقت الحالي أن مكاسبهم من الحرب أكثر من السلام".