إيرادات موانئ الحديدة.. مأزق حوثي لدفع مرتبات الموظفين بعد سقوط شماعة الحصار

تقارير - الأحد 22 يناير 2023 الساعة 09:17 ص
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

رغم إعلان انتهاء الهدنة الأممية في اليمن في الثاني من أكتوبر 2022، لا تزال الحركة الملاحية في ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي متصاعدة وفقاً للإحصائيات والأرقام التي تظهر حقيقة شماعة الحصار التي تطلقها المليشيا الحوثية وتضعها ضمن اشتراطاتها في الجنوح للسلام.

وخلال الزيارة الأخيرة للوفد العُماني إلى صنعاء، والمبعوث الأممي السيد هانس غروندبرغ، وضعت القيادات الحوثية فك الحصار ضمن الاشتراطات التي رفعتها لتمديد الهدنة الإنسانية وعودة المفاوضات. وهي ذات النغمة المتكررة والأسطوانة المشروخة التي ترفعها بالرغم من تنصلها الكامل من فك الحصار عن المحافظات اليمنية وفي مقدمتها محافظة تعز.

ومنذ اندلاع الحرب العبثية التي تقودها ذراع إيران في اليمن، ظلت الميليشيات تروج لشماعة "حصار العدوان" كسبب رئيس لمعاناة أبناء المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في حين أن هذه الشماعة كانت حيلة حوثية لتبرير الفساد والأزمات المعيشية التي يفتعلونها ضد المواطنين لرفع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية ومنع أية مطالبات بصرف المرتبات الشهرية التي ينهبونها من خزينة الدولة.

ارتفاع واردات موانئ الحديدة 

ومنذ توقيع الهدنة الأممية مطلع أبريل 2022 وحتى اللحظة، يشهد ميناءا الحديدة والصليف في الحديدة، على البحر الأحمر، حركة تجارية نشطة وارتفاعا ملحوظة في واردات السلع الغذائية والوقود. 

وعلى الرغم من انتهاء الهدنة الأممية في أكتوبر 2022 وتنصل الحوثيين من تمديدها ظلت الحركة التجارية متصاعدة في الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين مقارنة بالفترة التي سبقت توقيع الهدنة الأممية.

ووفقاً لآلية الأمم المتحدة للتحقيق والتفتيش في اليمن، فإن واردات الوقود والمواد الغذائية الوصلة إلى موانئ الحديدة الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي تؤكد بشكل رسمي تناقض التصريحات والادعاءات الحوثية بأن مناطقه قابعة تحت الحصار والتضييق.

وأكدت الأمم المتحدة، في إحصائية حديثها لها، أن واردات الغذاء إلى موانئ الحديدة، خلال ديسمبر 2022، وصلت 268,025 طنا، حيث تم تسجيل دخول 11 سفينة تحمل مواد غذائية من منطقة احتجاز التحالف (CHA) لموانئ الحديدة، إضافة إلى 10 سفن وصلت رصيف التفريغ، فيما أفرغت 10 سفن أخرى حمولتها وغادرت خلال الشهر ذاته.

وأشارت الآلية الأممية إلى أن ورادات الوقود الوصلة إلى موانئ الحديدة الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي ارتفعت، خلال ديسمبر الماضي، بنسبة 359% مقارنة بالمتوسط الشهري لعام 2021، موضحة أن إجمالي ما تم تفريغه خلال شهر ديسمبر، بلغ 204.578 طنا متريا، مقارنة بالمتوسط الشهري لعام 2021 والذي كان 44.589 طنا متريا.

وأكدت الأمم المتحدة إعطاء التصريح لـ8 سفن وقود من منطقة احتجاز التحالف (CHA) للدخول إلى هذه الموانئ، إضافة إلى 8 سفن وصلت رصيف التفريغ، فيما أفرغت 7 سفن أخرى حمولتها وغادرت خلال فترة التقرير.

حركة نشطة في مطار صنعاء  

بعد إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي، ضمن بنود الهدنة الأممية التي أعلنت مطلع أبريل لمدة شهرين، بدأت عملية التشغيل عبر رحلات بسيطة من المطار إلى العاصمة الأردنية عمان، ومع التمديد الأول للهدنة لشهرين إضافيين تم فتح مزيد من الأجواء عبر تكثيف الرحلات الجوية من المطار إلى الاردن وأيضا إلى جمهورية مصر العربية.

وكجانب إنساني بحت، ورغم انتهاء الهدنة وتعنت الحوثيين في تمديدها مطلع أكتوبر الماضي، استمرت حركة الرحلات الجوية من وإلى المطار، دون إيقاف تشغيله كما كان يتوقع الكثيرون بعد فشل الهدنة الأممية.

وخلال الأيام الماضية خرج مدير مطار صنعاء الموالي للحوثيين خالد الشايف على قناة المسيرة بتصريحات تؤكد الحركة النشطة التي يشهدها المطار رغم انتهاء الهدنة وتنصلهم منها. وأوضح في القناة الناطقة باسم الحوثيين أن عدد الرحلات التجارية من وإلى مطار صنعاء طيلة 8 سنوات الأخيرة وصلت إلى أكثر من 1276 رحلة جوية، أقلت أكثر من 162 ألف مسافر.

وعلى الرغم من الأرقام البسيطة المعلنة من قبل مدير مطار صنعاء، إلا أنها تؤكد بشكل علني وصريح على أن المطار يعمل بصورة طبيعية في تسيير واستقبال الرحلات الجوية، وهو ما يدحض الافتراءات والادعاءات بأن هناك حصارا على المطار.

والحقيقة أن معظم الرحلات التي شملتها الإحصائية الحوثية كانت خلال الأشهر القليلة الماضية بدءا من عمر الهدنة الأممية التي استمرت 6 أشهر، وحتى اللحظة.

مأزق دفع المرتبات وسقوط شماعة الحصار

مع نشر البيانات والإحصائيات الأممية حول الحركة التجارية في موانئ الحدية، وإحصائيات الرحلات الواصلة والمغادرة عبر مطار صنعاء، تواصل الميليشيات الحوثية استغفال المواطنين عبر الاستمرار الترويج لشماعة الحصار عبر إخراج مسيرات للشارع بقوة السلاح والتهديد للتهرب من تنفيذ التزاماتها في إنهاء الأزمات ودفع مرتبات الموظفين المنهوبة منذ سنوات من الإيرادات المحصلة في ظل الهدنة وما بعدها خصوصا إيرادات موانئ الحديدة.

تظاهرات مفاجئة سارعت الميليشيات لتنظيمها في محافظة صعدة –معقل الحوثيين- ومحافظات يمنية أخرى واقعة تحت سيطرتهم، تحت غطاء التنديد باستمرار حصار العدوان. إلا أن التظاهرات عكست تخوفا حوثيا كبيرا بعد سقوط شماعة "حصار العدوان" التي تعد إحدى أهم التبريرات التي تم الترويج لها واستغلالها لإحكام سيطرتهم ونهب إيرادات الدولة، واستمرار منع صرف مرتبات الموظفين.

تنامي الإيرادات المحصلة من موانئ الحديدة، تم نشرها وتأكيدها رسمياً من قبل الأمم المتحدة وعلى لسان مبعوثها الأممي في الإحاطة الأخيرة أمام مجلس الأمن، والذي أكد أن "81 سفينة وقود دخلت إلى ميناء الحديدة منذ بدء الهدنة الأممية (2 أبريل 2022)، منها 29 ناقلة دخلت خلال الفترة التي تلت الهدنة".

ما كشفه المبعوث من دخول عشرات السفن إلى موانئ الحديدة طيلة الأشهر الماضية ضاعف بشكل كبير من الإيرادات التي تستحوذ عليها عصابة الحوثي، والتي وصلت إلى أكثر من 150 مليار ريال، وفقاً للتقديرات الرسمية، وتذهب تلك الأموال الطائلة بكاملها إلى جيوب قيادات بارزة، وسط استمرار رفض صرف رواتب الموظفين من هذه الإيرادات الكبيرة جدا من قطاع النفط فقط.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن الميليشيات الحوثية ظلت خلال السنوات الماضية تبرر عدم مقدرتها على صرف المرتبات بعدم وجود إيرادات بسبب حصار العدوان، ومع سقوط هذه الشماعة وتأكيدات التقارير الأممية الاقتصادية بتنامي النشاط التجاري في موانئ الحديدة سقطت كل الحجج الواهية في عدم صرف المرتبات، ويؤكد أيضا حقيقة عمليات النهب والفساد المستشري الذي تمارسه القيادات الحوثية في البلد.

اتهام وتوضيح حكومي

مع انتهاء الهدنة الأممية في الثاني من أكتوبر 2022، اتجهت الأنظار صوب موانئ الحديدة ومطار صنعاء، وتوقع الكثير من المحللين والمراقبين أن تقوم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بإعادة وضع التعامل مع المطار والموانئ بذات الآلية السابقة قبل توقيع الهدنة. 

ما حدث كان مغايرا جدا، حيث استمرت حركة الطيران من وإلى مطار صنعاء بصورة طبيعية في حين ارتفعت واردات الغذاء والوقود صوب موانئ الحديدة، في رسالة إنسانية واضحة للتخفيف من معاناة المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين وفضح حقيقة شماعة "حصار العدوان" التي يروجون لها لتنفيذ أجندتهم ومخططاتهم.

اتهامات صريحة وجهها حينها وزير الخارجية اليمني احمد عوض بن مبارك لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بنشر الأكاذيب والافتراءات والادعاءات بوجود حصار في البلاد، موضحا أن بيانات آلية الأمم المتحدة للتحقيق والتفتيش (UNVIM) تؤكد بأن تدفق الوقود والغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية مستمر ودون عراقيل إلى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين.

من جانبه أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، أن مليشيا الحوثي استغلت فترة الهدنة الأممية وما بعدها لتصعيد عمليات النّهب المنظَّم للإيرادات العامّة، والإيرادات الضّريبيّة والجمركيّة للمشتقّات النّفطيّة عبر ميناء الحديدة، وباعت النّفط الإيراني المهرَّب في الأسواق المحليّة، وضاعفت جباياتها غير القانونيّة على القطاع الخاص، والأعباء على كاهل المواطنين"، موضحا أن نهب مئات المليارات من إيرادات الدّولة، يقابله صفر في تنفيذ التزاماتها بفك الحصار عن المدن وصرف المرتبات من هذه الإيرادات.

ولفت، في تصريح على وسائل التّواصل الاجتماعي، إلى أنّ "إجمالي الإيرادات الّتي نهبتها ميليشيا الحوثي من قطاع الضّرائب، الجمارك، الزّكاة، الأوقاف، الوقود والغاز المنزلي، بلغت العام 2020م، ترليونين و310 مليارات ريال، وتضاعفت في 2022، فيما بلغت إيرادات الدّولة عام 2014م ترليوناً و739 مليار ريال، خُصّص منها 927 مليار ريال لسداد مرتّبات الموظّفين".

وأكّد أنّ "المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثَين الأممي والأميركي مطالبون بممارسة ضغط حقيقي على مليشيا الحوثي، لوقف نهبها المنظَّم لإيرادات الدّولة، وتخصيصها لصرف مرتّبات الموظفين بانتظام وفق قاعدة بيانات الخدمة المدنيّة لعام 2014، بدلًا من توجيهها لصالح ثراء قياداتها وما تسمّيه المجهود الحربي".