نيوزيمن

ورد في آخر تقرير للكرامة المتعلق باليمن، أنه على الرغم من تعهدات هامة من طرف عدة وزارات في اليمن، لا زال البلد يشهد انتهاكات عديدة وخطيرة في مجال حقوق الإنسان. آ وفي إطار الاستعراض الدوري الشامل الثاني الخاص باليمن، أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أشار التقرير المقدم من قبل الكرامة إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أبرز مخاوف المنظمة، متمثلة في ظاهرة الإفلات من العقاب، والإعدام خارج نطاق القضاء في سياق عمليات مكافحة الإرهاب، وخاصة من خلال استخدام الطائرات بدون طيار الأميركية، واستخدام التعذيب وظروف السجن الرهيبة، فضلا عن الاعتقالات التعسفية، وإخفاقات النظام القضائي، وكذلك الهجمات المسلطة على حرية التعبير، من خلال المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون. تمر اليمن حاليا بمرحلة انتقالية في أعقاب رحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في عام 2011، وقد انطلقت أعمال مؤتمر الحوار الوطني، الذي حضره أكثر من 500 ممثل من أغلب الأحزاب في المجتمع اليمني، في مارس 2013، من أجل التوصل إلى صياغة دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة في عام 2014. وتعتبر هذه المحطة فرصة مناسبة للمضي قدما ورفع التحديات الرئيسية ذات الصلة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في البلاد، وفق ما جاء في التقرير سالف الذكر، قصد تحديد الانشغالات الرئيسية التي يجب معالجتها على سبيل الألوية. وثمة مصدر قلق رئيسي ضمن التوصيات الواردة في التقرير، يتعلق بالحصانة التي يمنحها قانون العفو الصادر في يناير 2012، الذي يضمن الإفلات من العقاب للمسؤولين عن انتهاكات الحق في الحياة وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت خلال ثورة 2011. أما فيما يخص الانشغالات الأخرى، فقد تم استعراض الحالة اليمنية في أول الأمر في إطار عملية الاستعراض الدوري الشامل التابع للامم المتحدة في مايو 2009، وأثناء الاستعراض، وافق اليمن على تنفيذ أكثر من 130 توصية، من ضمنها تعهده "اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان تطبيق جهود مكافحة الإرهاب في اليمن وفقا للالتزامات حقوق الإنسان"، التي صاغتها السويد. لكن رغم هذه التعهدات، لا تزال غارات الطائرات بدون طيار وغيرها من الهجمات الجوية مستمرة منذ عام 2009، وفق ما هو مبين في التقرير، مما تسبب في مقتل العديد من المدنيين، دون أن يتم التحقيق في هذه الوفيات على الرغم من الطلبات المقدمة من قبل منظمات المجتمع المدني المحلي. ولذلك أوصت منظمة الكرامة بأن "تتوقف القوات اليمنية فورا عن تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، أو منحها ترخيصا للقوات الأجنبية لارتكاب مثل هذه الإعدامات على الأراضي اليمنية." ويشير التقرير أيضا إلى قضية استمرار ممارسة التعذيب، وظروف الحجز المزرية والاحتجاز التعسفي في اليمن. ومن جملة التوصيات الرئيسية التي وفق عليها اليمن في 2009، ضرورة "التأكد من إتاحة جميع الأشخاص المحتجزين حقهم في فحص فوري من قبل طبيب وحصولهم على استشارة محامي، وكذلك الاتصال بعائلاتهم، في جميع مراحل الاحتجاز، إلى جانب تمكين المعتقلين الذين تحتجزهم دائرة الأمن السياسي فرصة الوصول الفوري إلى المشورة القانونية والمعلومات الضرورية ". آ  لكن للأسف، لم تتحقق حتى الآن هذه الضمانات الأساسية، كما أن ظروف الاحتجاز لا تزال بعيدة كل البعد عن تلبية الحد الأدنى من المعايير المقبولة دوليا، إلى جانب يظل الاعتقال التعسفي مصدر قلق رئيسي بالنسبة لنا، تماما مثلما أشرنا إليه في تقريرنا الأولي في عام 2009، حيث يستمر احتجاز 47 شخصا دون أن توجه إليهم أي تهمة، على خلفية مشاركتهم في مظاهرات سلمية خلال ثورة 2011، على الرغم من قرار الرئيس السابق هادي القاضي بالإفراج عنهم. كما سلط التقرير الضوء على ظاهر الفساد المستشري في أوصال النظام القضائي ومضايقة الصحفيين. وفي حين، وعدت دولة اليمن في عام 2009 "مواصلة جهودها لمكافحة الفساد الإداري والمالي"، يوجد مع ذلك أمثلة عديدة تدل على حالات الفساد القضائي، التي نجم عنها انحراف العدالة عن مساره الطبيعي، ومن الأمثلة على ذلك قضية رجاء الحكمي، المشار إليها في التقرير، التي استأنفت حكم الإعدام الصادر ضدها بعد أن أقدمت، من باب الدفاع عن النفس، بقتل شخص اقتحم منزلها وحاول اغتصابها. وكان لعائلة مقتحم بيتها، صلات وثيقة بالسلطات القضائية في المحافظة التي تقيم بها رجاء الحكمي. إلى جانب ذلك يشكل غياب استقلال النظام القضائي مشكلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير، حيث يواجه العديد من الصحفيين ضروبا مختلفة من المضايقات، بما في ذلك المضايقات القضائية. وفي ضوء ذلك، يعد الاستعراض الدوري الشامل الثاني لليمن فرصة سانحة لتسليط الضوء على هذه المشاكل، ومن شأنه أن يشجع السلطات اليمنية على معالجة هذه القضايا بطريقة شاملة، ومن هذا المنطلق تقدم الكرامة التوصيات التالية إلى الوفد اليمني أثناء عملية الاستعراض التي ستجري في فبراير شباط عام 2014: - ضرورة إلغاء قانون العفو المعتمد في 21 يناير 2012 والذي يضمن الإفلات من العقاب للمسؤولين عن انتهاك الحق في الحياة وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت خلال ثورة 2011 - على القوات اليمنية أن تتوقف فورا عن تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، أو منح الإذن للقوات الأجنبية بارتكاب مثل هذه الإعدامات على الأراضي اليمنية. - ينبغي الشروع في تحقيقات نزيهة وشفافة في أعمال القتل خارج نطاق القضاء، وكذلك مباشرة الإجراءات الجنائية ضد أي شخص مسؤول عن انتهاك الحق في الحياة. - تنفيذ جميع أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، دون استثناء، بما في ذلك فتح التحقيقات ومعاقبة المسؤولين عن التعذيب وسوء المعاملة - ينبغي منح تعويضات مناسبة لجميع الضحايا، أو أقاربهم حيثما كان ذلك ضروريا، لقاء ما تعرضوا له من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.