فتح ذراع إيران لبعض الطرقات.. تنفيذ متأخر لاتفاق الهدنة

السياسية - Monday 10 June 2024 الساعة 04:27 pm
المخا، نيوزيمن، خاص:

في ظل تزايد الضغوط التي تتعرض لها، سارعت جماعة الحوثي الإرهابية، ذراع إيران في اليمن، إلى تحريك ملف فتح الطرقات الرئيسة بين المحافظات بعد أكثر من عامين على رفضها لذلك.

وأعلنت المليشيا، الجمعة، فتح طريق الحوبان - القصر - الكمب شرق تعز وطريق الستين باتجاه الخمسين ثم مدينة النور وصولاً إلى بئر باشا، بعد أيام من إعلانها فتح طريق البيضاء – مأرب.

ورغم مرور ثلاثة أيام على إعلان المليشيا فتح طريق الحوبان الذي يعد أهم طرق تعز المغلقة، إلا أن جهود إزالة الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها المليشيا أخرت فتح الطريق حتى مساء الأحد.

في حين أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، عن فتح طريق مأرب - البيضاء اعتباراً من ظهر الأحد، بعد استكمال الترتيبات اللازمة.

وكان لافتاً محاولة المليشيا الحوثية استغلال قيامها بفتح بعض الطرقات التي تُغلقها بين المحافظات اليمنية، وإظهارها بأنها مبادرة ومكرمة من قبل زعيم المليشيا واستجابة لنداءات ومناشدات المواطنين.

وتسعى المليشيا الحوثية من وراء هذه المحاولة، إلى إخفاء حقيقة أن فتح هذه الطرقات هو التزام كان يتوجب على المليشيا تنفيذه بموجب اتفاق الهدنة الأممية المعلنة في الأول من أبريل عام 2022م، وتتهرب المليشيا من تنفيذه منذ ذلك الوقت.

ونص اتفاق الهدنة الذي أعلنه المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ على 4 بنود: الأول وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية البرية والجوية والبحرية داخل اليمن وخارجه.

ونص البند الثاني على تخفيف القيود المفروض على ميناء الحديدة والبداية بدخول 18 سفينة من سفن المشتقات النفطية خلال شهرين، وفتح مطار صنعاء بتشغيل رحلتين جويتين تجاريتين أسبوعياً إلى مصر والأردن. 

في حين نص البند الرابع على أن يقوم المبعوث الأممي فور دخول الهدنة حيز التنفيذ، بدعوة الأطراف إلى اجتماع للاتفاق على فتح طرق في تعز وغيرها من المحافظات لتيسير حركة المدنيين.

وجرى تطبيق البنود الثلاثة بشكل كامل من جانب الشرعية والتحالف باستثناء الرحالات من مطار صنعاء الى مصر، بسبب رفض السلطات المصرية لذلك لدواع أمنية، في حين شهد ميناء الحديدة رفعا كاملا للقيود المفروضة عليه.

ليتبقى البند الوحيد المتعلق بفتح الطرقات، والذي جرى عرقلته من قبل المليشيا الحوثية أثناء المفاوضات التي جرت بعد شهر من إعلان الهدنة بين وفد المليشيا ووفد الحكومة في العاصمة الأردنية عمّان وعلى جولتين، جرى إفشالها من قبل وفد المليشيا الذي حضر المشاورات حينها مرتدياً الزي العسكري في رسالة تحد واضحة.

ووصل التعنت بمليشيا الحوثي بالمفاوضات إلى رفض مقترح تقدم به المبعوث الأممي بفتح 5 طرق بين المحافظات بينها طريق رئيس نحو مدينة تعز كمرحلة أولى، وهو المقترح الذي قبل به وفد الحكومة ورفضه وفد المليشيا الذي طرح فتح طريقين فرعيين لتعز فقط.

هذا التعنت أقرت به الجماعة على لسان المدعو أحمد المساوى المعين من قبلها محافظاً لتعز أثناء الإعلان عن فتح طريق الحوبان – تعز الجمعة الماضية من قبل الجماعة، حيث اتهم في تصريح مصور له الحكومة الشرعية بأنها ظلت "تزايد" طلية السنوات الماضية بالمطالبة بفتح هذا الطريق.

ويجمع مراقبون على أن خطوة الجماعة الحوثية بفتح هذه الطرقات بعد رفضها لذلك قبل عامين، هي محاولة للتخفيف من الضغوط غير المسبوقة التي تعاني منها جراء الإجراءات والخطوات الحكومية الأخيرة والهادفة إلى نزع سيطرتها على قطاعات هامة كالقطاع المصرفي والاتصالات، في ظل تأييد دولي غير مسبوق لذلك.

مشيرين إلى المناشدات المستمرة التي تطلقها الجماعة نحو الرياض للعودة إلى مسار السلام وتطبيق خارطة الطريق، في ظل المعارضة الشديدة من قبل واشنطن لذلك وإصرارها على وقف هجمات الجماعة ضد الملاحة الدولية قبل الحديث عن مسار السلام، بل وإعلان سفيرها لدى اليمن في تصريحات حديثة عن عدم إمكانية تطبيق خارطة الطريق بصورتها الحالية.

وهو ما يدفع بالجماعة –بحسب المراقبين– إلى محاولة التخفيف من حجم الضغوط عليها والحفاظ على ما حققته من مكاسب في خارطة الطريق، عبر توجيه رسائل استعطاف غير مباشرة داخلياً وخارجياً برغبتها بالعودة لمسار السلام من خلال التطبيق المتأخر والجزئي لالتزاماتها في اتفاق الهدنة من خلال ما قامت به مؤخراً من فتح بعض الطرقات في تعز ومأرب.