القاضي "العمراني" مؤسسة علمية منهج مميز
السبت 18 يونيو 2016 الساعة 17:46
نبيل الصوفي

 القاضي، محمد بن اسماعيل العمراني، مؤسسة علمية، منهج مميز لـ"أولي العلم"، الذين يحفظون مكانتهم رغم أنف السياسيين والمصالح والصراعات..

هو، اليمن الديني، الذي يحتقر كل الصراعات، ويؤمن باليمن، الفكرة العابرة للاشخاص والمذاهب والجماعات.

شخصية فذة وفريدة، صمدت بشكل مثير للتقديس، في وجه تقاطعات الصراعات خلال خمسين عاما من عمر السياسة والعلم في "صنعاء".

ابن الجامع الكبير، الذي غادر، تقاليد "جامع"، اسقطته السياسة، سواء سياسة المستغلين له قبل ثورة سبتمبر 1962 أو العاجزين عن استغلاله بعدها.

غير أن القاضي، كان أعظم من "الجامع الكبير"، بكله، فلقد حفظ مكانته علما من علوم اليمن، معتدا بالهادي وبالشوكاني وابن الامير وابن حمزة في وقت واحد.

لم يصمد أحد ابدا، لا فردا ولا مؤسسة في اليمن، مابعد ثورة سبتمبر، فيتحدث عن الامام الهادي كفقيه معتبر، بغض النظر عن ماتثيره السياسة وصراعاتها حوله، وعن الزيدية كمذهب ومنهج، كما صمد القاضي محمد بن اسماعيل العمراني..

في وقت كان الحديث عن الزيدية تهمة سياسية، كان القاضي، يصدع باسم فقهاء وفتاوى أئمتها.

ولمن يعرف تاريخ الصراع العلمي السياسي في اليمن، فان القاضي كان يجمع الهادي مع الشوكاني والمقبلي وابن الامير، متجاوزا مايحاول اتباع كل منهم، بنائه من حدود وقواطع.

بل ويتجاوز ذلك اليمن، وكم كان مدهشا لي ان اسمع من هذا الرجل، عن رشيد رضا ومحمد بن عبدالوهاب جنبا الى جنب مع هؤلاء اليمنيين، الذين اليوم يتقاتل اتباعهم كل جماعة بما لديها فرحة بالجهل والغرور..

لا انفي، دورا انفتاحيا لعلماء صاروا من رموز الاخوان، فهناك احمد بن احمد سلامه، وهناك يحيى بن لطف الفسيل، وفي تعز كان المطهر والمقرمي وفي اب كان حميد عقيل ورفاقه، وكثير من الاسماء ليس مكان استحضارها الان، لكنهم كثير، كانوا نقيضا لعلماء الانغلاق القادمين من السعودية، او الذين قدموا من مصر، وهم محملين بالنفس الثوري، وهو دوما يكون نفسا سطحيا مريضا بالتزامه للمرحلة السياسية مقدما لها كل الشعارات الغوغائية، تجرف كل ماكان قبل الثورة وبخاصة فكريا ودينيا..

غير أن هؤلاء جميعا، التزموا لمؤسسات عمل، سواء كانت المعاهد العلمية أو مؤسسات الاخوان الاخرى، ومنها مؤسسات الافتاء الرسمية وجمعية علماء اليمن.

الا القاضي، محمد بن اسماعيل العمراني، الرجل الأرشد، والأوضح تصورا ورؤية بينهم أجمعين، لموضوع "دور العالم"، و"سلطة أولى العلم"..

لقد تمسك بدوره، فردا، ايمانا بقوة رؤيته، ولم يكن له من طلاب سوى اثنين او ثلاثة يزورونه لمنزله، او من يدرسون على يديه في معهد القضاء.

وفعلا جاء وقت، صار مسجده في صنعاء، رمزا يتزاحم عليه من جنسيات مختلفة، في وقت كانت القنوات التلفزيونية تتصدر العام، ولكن العمراني، انتصر للعلم ولطرقه التقليدية المتوارثة المتراكمة، بدون ولا اعلان واحد لا في صحيفة ولا تلفزيون..

لقد كنت احد طلاب الشيخ، لفترة زمنية قصيرة، وفي مسجده وبين يديه تعلمت الخطابة، ومنه وفي مجلسه سمعت مايجعلني أقول كل هذا، هو ليس توقعا، بل حقيقة..

احاديث الرجل، يظنها من يستمع لها عابرا، ان لاشيئ جديد فيها، وانه مجرد فقيه يسرد مادرسه على يد فقهاء، بالطريقة التقليدية التي لم تعد مناسبة للعصر..

ولكن لااحد يشبه الرجل، في دمج الماضي بالحاضر، التاريخ بالقواعد، وعن وعي وادراك، وليس تكرارا..

لنبدأ بموقفه ضد سيطرة اولي السياسة على أولي العلم، وقد سمعت القصة منه هو، قال أن الشيخ حمود هاشم الذارحي، تغمده الله بواسع رحمته، أتى له بكشف توقيعات سترفع لقيادة الدولة لتأسيس جمعية علماء اليمن. وهو توجه الاخوان يومها، في سياق حماية الفكر والمعتقد، والسيطرة السياسية.

رد القاضي كان، مستعينا بحركة يده حينما يقال في صنعاء: "حقروك"، وقال: عيدوا للحاكم الحق في اقرار من هو العالم، ومايفعل العلماء.

يقول الرجل، موقفا فكريا واضحا وقويا وصريحا وعملاقا، ومميزا، بهذه اللغة البسيطة السهله الواضحة، ولذا يحسبه الناس رجلا عاديا، ولا يدركون انه أكبر من كل هذه التقسيمات.

*من صفحة الكاتب بالفيسبوك

سبافون
مقالات
عن بيان الاصلاح

» أحمد عثمان

باسور اسمه "علي محسن"

» يحيى الثلايا

قبل فوات الأوان

» د. أحمد عبيد بن دغر

الحدث العدني انقلابي بامتياز

» عبدالرقيب الهدياني

ابناء الارض ..

» علي الجرادي

ديكتاتور ..اسلامي..

» علي الجرادي

جميع الحقوق محفوظة لموقع نيوز يمن © 2017