عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

هل قٌتِل "أيرلو" أم سياسة "إلهاء"؟!

Sunday 19 December 2021 الساعة 08:49 am

أغبياء، الذين يعتقدون أن الحوثي يطرد السفير الإيراني، فهذه دعاية مجانية له بحفظه لسيادة نفسه.

ما يجمع الحوثي وإيران أكبر من مجرد سفير، بل قرون من الدموية والحاكمية الظلامية وهذه مناورة لحماية الجماعة بإيحاء شذها عن الطوق الإيراني.

محاولة حوثية لتخفيف الضغط بعد أن شلت الضربات الأخيرة قدراتها.

ومع هذا: لو غادر السفير الإيراني اليمن حياً فلسنا برجال.

*   *   *

‏لا زلت على رأيي: لسنا برجال لو غادر السفير الإيراني اليمن حياً!

روح إيرانية ليست بشيء أمام مئات الآلاف الذين قتلتهم السياسة الإيرانية في اليمن، إلى الجحيم!

المكان الذي يمكنه الذهاب إليه يجب أن يكون جهنم فقط، وكجثة فقط.

*    *  *

‏كان يستطيع حسن ايرلو المغادرة بصمت كما دخل اليمن بصمت وأن يظهر في إيران وسنقول: فوتناه اللعين! ولن يحدث لنا أي شيء!

لكن أن يغادر وهو يهزأ بالشهداء والجرحى والملايين المكلومة والبلاد المهدمة وبصوت صريح ويدوس بأحذيته مشاعر اليمن بأكملها فهذه والله إهانة، لن تمحى، هزيمة للأحرار.

*   *  *

ذات مرة، وقبل أسابيع، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي تغريدة لقيادي حوثي يقول فيها ويقارن بين دعم التحالف العربي للمرتزقة، حسب توصيفه، والقتال إلى جانبهم ويطلب من محور المقاومة _حسب اللفظ المزيف_ الذي تدعيه إيران مع حزب وجماعات وأنظمة شتى إلى الدعم الكامل للجماعة بالمقاتلين والسلاح.

أراد القول: نحن نقاتل وحدنا، منه يخوف الأحرار أن معركة إيران وحزب الله لم تبدأ ومنه يوصل رسالة للناس داخل وخارج البلاد أن إيران ليست مشتركة بالقتال معهم وأنهم يقاتلون الشرعية والتحالف كخيار شعبي لا كخيار إيراني، كما هو واضح، وهي كذبة يريد من خلالها التنكب بالسيادة ونفي دور إيران.

تداول الجميع التغريدة، ظنا أنهم يفرحون بهزيمة المليشيات في مأرب وفي الساحل الغربي وهي فعلا هزمت ولكن تداولها بشكل عاطفي يملأ قلوبهم ويعمق الانتصارات ويقول إن الحوثي لم يعد قادرا على القتال، كان خطأ فمراده الكذب أن إيران ليست بمعركة اليمن.

تأصلت هذه الكذبة بخبر نية طرد الجماعة الحوثية للسفير الإيراني، وهذه دعاية مجانية لهم، كحفاظ للسيادة، وكذلك هي مجرد إنقاذ للجماعة التي تهالكت تحت الضربات الأخيرة وعجزت عن أخذ مأرب وأوهنتها المشتركة بعمق أربع محافظات.

ولا ننسى أن ندرك حجم ضربات الجو لطيران التحالف وعمق الضربات ودقتها واستهدافها كما أعلن التحالف لقيادات الحرس الثوري وحزب الله ومراكز العمليات توحي بأن ثمة شكلا آخر ووجها مختلفا للأمر.

رأي يوحي أن إيران تريد اللعب مع الحوثي على التحالف بجدية الخلاف لإنقاذ الحوثية من المصير الحتمي، ورأي يوحي أن حسن ايرلو من ضمن القتلى في الضربات الأخيرة للتحالف خاصة أن الرجل الذي أتى إلى اليمن سراً كان يستطيع أن يغادرها سرا إلى إيران ولكن لا يمكن لجثة أن تتهرب بالخفاء، لا يمكن.

وللعودة إلى حمى الخلافات التي تظهر بين القيادات الحوثية هل تم بيع حسن ايرلوا في صنعاء خاصة وأن ثمنه سيكون كبيراً، وهل دقة الضربات الأخيرة في صنعاء تعني أن ثمة مصوِبا لصواريخ التحالف من العمق وداخل الجماعة وبالصف الأول، أليس ذلك وارداً؟

لكن.. 

أن يحول الحوثي بيت الثقافة والتي تهم الشريحة المثقفة إلى معرض بيع ملابس وأن يتبعها بمحاولته الترويج لخبر موت حسن ايرلو أو خلاف مع إيران وأن تظهر قضايا عديدة على السطح وتسيطر على الوعي الجمعي لحرف الرأي عن شيء سيحدث.. يعني: هناك شيء لم يخطر ببال أحد!

آراء شتى، لكل رأي جذره، وأسه الحقيقي.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك.