د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

عسيلان.. كعنوان لعلاقة المقاومة بالإخوان.!.

الاثنين 03 يناير 2022 الساعة 10:52 ص

لا خلاف.. قامت "القوات المشتركة" باستعادة "عسيلان" ومناطق واسعة أخرى في شبوة. من قبضة الحوثي، بوتيرة أسرع من تلك التي استولى بها الحوثي عليها من قبضة الإخوان.!

أما كيف؟ ولماذا؟ فمحل خلاف معظمه غوغائي، في ظل اتفاق بين الإخوان والحوثي، على نظرية المؤامرة والخيانة، للتهوين من "القوات المشتركة" وإنجازاتها التي -حسب قولهم- حققتها لأسباب خارجة عن حولها وقوتها وإرادتها.

من جانبهم يبرر الحوثيون لأتباعهم أن السبب في ما حدث لهم هناك. هو خيانة من أبناء تلك المناطق، وانحيازهم للقوات المشتركة، في حين يشيع الإخوان أن القوات المشتركة تسلمت هذه المناطق بموجب صفقة خيانة بين القوات المشتركة والحوثي، وبين الإمارات وإيران.!

تعليقاً على هذا التفسير الأخير. رحب أحد ظرفاء تعز بهذه الخيانة التي تستعيد المناطق، بدلاً من الخيانة بتسليمها، وتمنى على الإخوان خيانة الجمهورية مع الحوثي في تعز من أجل استعادة الحوبان.!

في المقابل لاحظ الجميع. حتى البسطاء من داخل وخارج التحيزات، وجود علاقة جوهرية بين رفع يد الإخوان عن جبهة شبوة، وتسلم القوات المشتركة لها، وبين هذه التحولات المتسارعة على الأرض، كعلاقة بين سبب ونتيجة.

وهو كذلك. هذا السبب الموضوعي لا يفسر فقط ما حدث في شبوة مؤخراً، بل يفسر معظم ما حدث في اليمن منذ اضطرابات 2011، على الأقل، وبالذات مجريات الحرب، وملابسات المقاومة والجيش الوطني. منذ 2015.

والحاصل أن هناك علاقة شرطية بين وجود جماعة الإخوان داخل الصف المدني الوطني الجمهوري، وبين فشل القوى والقضايا المدنية الوطنية الجمهورية في اليمن.

اضطرابات 2011 أزمة كان يمكن احتواؤها بين المكونات الوطنية للوصول إلى تسوية سياسية مناسبة للجميع، بدلا من شخصنتها وقبيلتها وتسليحها وتوجيهها ضد الدولة لصالح الحوثي الذي خرج منها قوة ضاربة انقلبت على الجميع.

كذلك المقاومة التي كانت عملية شرعية محددة القضية والهدف قبل تحويل العدو في الداخل من الحوثي إلى الانتقالي وطارق، وفي الخارج من إيران إلى الإمارات والسعودية.!

أدري. قد ينزعج الرومانسيون من دعاة اللحمة الوطنية ووحدة الصف الجمهوري من هذه الحقائق، لكنها تظل حقائق، ومن الأفضل جلدهم بها للتوقف عن الانخداع بالسراب، والمراهنة على العدم.! 

هذه الجماعة جزء من تنظيم دولي، لديه إيديولوجيا شمولية، مناهضة للحرية، وتصور لنظام بائد مغاير للنظام الجمهوري، وتصور لدولة مختلفة جذريا عن الدولة المدنية، وولاء دولي مناقض للولاء الوطني، وهي في الجهة المناقضة تماما لكل ما نريده ونحلم به ونعمل من أجله في اليمن.

هذه الجماعة هي المعادل السني للجماعة الحوثية الشيعية، لكن على حساب القوى والقضايا الوطنية، وجودها وقوتها مرهون أصلاً بضعف القوى الوطنية وتناحر مكونات الصف الجمهوري، و"لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ".

بمعنى أن تنحيتها أو تحييدها أو تجميدها في الصف الجمهوري هو لصالح وحدة هذا الصف وفعاليته، كما برهنت أحداث شبوة الأخيرة، وليست هذه هي المرة الأولى التي تبرز فيها هذه الظاهرة، كقاعدة تحكم علاقة القوى الوطنية والجمهورية ببعضها، وانعكاس نوعية هذه العلاقة على الصعيد الميداني: السياسي والعسكري. 

ما حدث في شبوة مؤخرا تأكيد للمؤكد بشأن العلاقة الشرطية بين وجود هذه الجماعة وضعف وتناحر مكونات الصف الجمهوري. بمجرد خروج هذه الجماعة من اللعبة، أو الأزمة، أو الحرب، تصبح القوى الوطنية متناغمة، والإشكاليات أكثر وضوحاً ونزاهة وإمكانية للحل، أو الحسم. بالحرب أو بالسلم.