عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

فاتورة تسعين يوماً.. شلل الحكومة و"الرئاسي"

الاثنين 27 يونيو 2022 الساعة 05:28 م

الشلل هو أخف توصيف لحركة المجلس الرئاسي خلال تسعين يوما أوشكت على الانتهاء.

 ذهب المجلس في هذه الفترة إلى أعمال بروتوكولية تشبه النزهة السياسية في جولة بدأت بالسعودية والإمارات وانتهت بالكويت والبحرين ومصر وقطر.

لم تنضج حتى الآن نتائجها المرجوة وأهمية هذه الرحلة الطويلة والأيام ستخبر بكل شيء عن جدواها وهل كانت مهمة بكل هذا العدد من الزائرين أم أن وفدا حكوميا قليل العدد والكلفة كان أجدى؟!

وفي هذه القضية تتباين وجهات النظر حول طريقة وتفاصيل ومستوى هذه الزيارات.

 حركة الاحتجاجات في عدن وغيرها تعبير عن عدم رضا عن أداء المجلس خلال فترته التجريبية التي توشك على الانقضاء.

لم يقدم المجلس عملا نوعيا خدميا أو سياسيا وفشل في انتزاع مكاسب من الهدنتين بينما راكم الحوثيون مكاسب لا حصر لها.

من المبكر القول إن الرئاسي هو النسخة الثانية من حكم هادي - محسن، ربما كانت مطالبات رئيس المجلس بمزيد من الوقت هي الرسالة الوحيدة التي يمكن التعامل معها والانتظار، حتى قرارات المجلس بخصوص لجنة عدن واللجنة العسكرية تبدو قرارات على ورق لم تجد طريقا لها إلى واقع عملي أو مرئيات تقود إلى التفاؤل.

 استمرار الحال على ما هو عليه لا أفق له غير تفكّك الشرعية وتفشي الفساد ورواتب الموظفين لا تزال بالدولار ومعظمهم في الخارج وهي الرسالة الأهم التي لم ينجزها الرئاسي بتوحيد صرف الاستحقاقات لكل الموظفين بالريال، في تعارض تام مع الدستور اليمني الذي يقضي أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات.

 على طاولة المجلس مهام وأولويات لم يشرع بها حتى اليوم، أهمها الملف الاقتصادي وتخفيف جائحة الفساد والهدر المالي في موارد النفط وملف الكهرباء يأتي في طليعة ما ينتظره الجميع من المجلس.

 هذا الإخفاق مع انسداد تام في ملف الحوار والسلام والمعابر يجعل التفكير في الخيارات العسكرية أمرا حتميا تقتضيه الضرورة.

 الحديث عن رخاوة القيادة في تشكيلتها الجديدة بالمجلس الرئاسي وحكومة المناصفة 

يستدعي جردا لأهم إنجازاتها التي هي مفقودة، ويستدعي أيضا الحديث عن الفرز في المشهد السياسي واستحضار القوى التي مثّلت مكوّنات هذا الفرز وقاعدته.

 ومن المهمّ التنصيص على أنّ هذين البعدين، أي الفرز وقاعدته، عرفا أطوارًا، مثلما عرفت القوى الفاعلة في المشهد تحولات في المواقع والمواقف في سياق سياسي متحوّل والقضية الجنوبية في طليعة الملفات المفتوحة المؤجلة إلى حين إنجاز التحرير أو السلام وكلاهما يبدو بعيد المنال.

مجمل القول:

هناك تجميد لكل شيء حتى الآن وتسكين وتبريد المشهد من خلال هدن، وشارع غاضب جائع يقتله الحر وموجات الفقر ونخبة متهمة بالفساد، ومتخمة به.

 أمام المجلس مهمات صعبة وتسعين يوما أخرى ليثبت أنه الفرصة الأخيرة وليس نسخة مكررة من زمن هادي - محسن، وإلى ذلك الحين وانقضاء الثلاثة الأشهر القادمة سننتظر كي يتبين الخيط الأبيض من الأسود..

وغدا لناظره قريب.