عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

أبطال في جبهات المقاومة وأيقونات للجمهورية الثانية

الخميس 29 سبتمبر 2022 الساعة 06:43 م

كنت في الجبهة المتقدمة لأسبوع وعدت بهذه المشاعر: 

هناك بطولات يجب أن تحكى، قصص تروى، وأنفاس مقاتلين يجب أن نلتقطها من الفضاء ونحنطها ونضعها في متحف إلى حين يمر حفيد المقاتل بعد جيل أو جيلين برفقة أصدقائه وهو يحدثهم عن أنفاس جده التي بها استطاع أن يكسر العدو وأن ينتصر، فتكون ذاكرة للأجيال القادمة وذكرى.

 هناك نفهات يجب أن تصبح أيقونات للجمهورية الثانية، وجراحات عليها تتجسد في شيء ما تعظم جلال الفداء، وهناك أرواح صعدت وجب مرافقتها في السماء وشرح الطلق النفسي للمقاتلين.

 هناك عظماء.. وهناك حياة ملحمية يعيشها المقاتل علينا أن نستلهمها، وهناك دمعات يجدر بنا مسحها من أعين الفاقد والمفارق والشريد، وابن المعجزات.

الجمهورية ليست في الفيسبوك ولا تمتد إلى تويتر أو رابط موقع صحفي، وليست الجمهورية مقطع فيديو أو مقال تنشره الأندبندنت.

ليست الجمهورية بث مباشر أو صورة من كاميرا متطورة، وليست قصيدة فقط، بل الجمهورية هي الخيط المتصل بالدماء والتضحيات من الجبهات في صعدة إلى مأرب ومن الضالع إلى الساحل الغربي، أولئك الجند في تعز وفي الجوف، بميدي، وعلى شط البحر.

في الجبهات المتقدمة، حيث بين الحياة والموت رصاصة لا تسمعها، وحيث على الأكف أرواح الرجال، وبين النصر والهزيمة مجرد شعور.

فليكن الشعور بالنصر هو المعركة، ومعركتنا نحن وديدن أقلامنا ولنشعرهم هؤلاء الرجال أنهم في أقدس واجب قدسته السماوات.

الجمهورية هي المقاتل، قدسته السماء وأنحنت له الأرض، المعركة الوطنية هي الرجال الذين لا تعرفونهم، ولا يعرفونكم، الشجعان الذين بلا هواتف.

لو سألت أحدهم ما هو تويتر لأجابك: سلاح آلي لا أعرفه بعد.. تضحك.. تخبره عن تويتر.. يشعر بالإحراج ومع ذلك لا يفهم قصدك.

الجمهورية ليست كم حصلت على الإعجابات، بل كم من الأرواح حقنت، بدحرك للعدو وكم من المسافات قطعت بقدميك وأنت تستعيد الأرض ويسيل دمك، بين الشعاب والوهاد، وكم أنقذت رفيقاً لك في المعركة من الموت وكم بت جائعاً وكم من البرد أكلت، ونمت بالعراء فالجمهورية نضال بين الرصاصة والرصاصة، تدفع العدو وتسحقه وتغادر حياتك الهانئة إلى حفرة في جبهة شعواء بين الحر والنامس، تعيش لحظتك وكأنها الأخيرة وتعجز عن الاتصال بأهلك، ولو بالشهر.

المعركة هي هؤلاء الرجال بوجوههم المغبرة، الساهرون الذين يفتقدون لنومة هنيئة وأسودت وجوههم من الشمس، وتصلبت أقدامهم وتشققت من المشي بلا أحذية وهم يجسون على العدو ويبغتونه في مواقعه وهي الليالي المكرورة على المقاتل بذات المترس وذات المنظر وهي انتظارهم ليوم أو لشهر أو لعام رأس العدو الذي يطل لكي يثقبونه.

الجمهورية بعيدة عن الوهم، أناس أدركوا الفكرة وقفزوا خلفها يتخطفونها من أشداق الظلام، ويحمونها بحياتهم، هي معنى وهم مبنى.

قضيت أسبوعاً كاملاً صحبة مقاتلي اللواء ثاني زرانيق التابع لحراس الجمهورية.

وكتبت هذا الشعور، بمجانستي للمقاتل، وسأكتب كل شيء عن تضحية المقاتل، فردا وقائدا، وعن الرمز الذي يلهمهم وعن الفداء في الجبهة المتقدمة، عن أشياء يندر أن تحدث وحدثت، عن المعجزات.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك