عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

فلنحرّر صنعاء.. قبل أن نفقد الشمال

منذ 6 ساعات و 24 دقيقة

صنعاء ليست مجرد مدينة على خارطة اليمن، ولا عاصمة إدارية عابرة، بل هي القلب الذي يضخ الحياة في جسد الجمهورية، والمرساة التي تحفظ توازن الجغرافيا والهوية الوطنية الجامعة. عبر تاريخها الطويل، كانت صنعاء مركزاً للقرار والوعي، ومن دونها يتعرض الشمال  خصوصا واليمن بأكمله لخطر الانزلاق إلى العزلة والتبعية.

اليوم، واليمن يقف على حافة مصير بالغ الخطورة، لم يعد تحرير صنعاء ومناطق الشمال خياراً سياسياً مؤجلاً أو شعاراً عاطفياً، بل تحوّل إلى معركة وجودية لاسترداد الهوية في مواجهة مشروع ايراني دخيل يسعى لطمس الماضي وتفخيخ المستقبل. فبقاء العاصمة مغتصبة لا يعني خسارة مدينة فحسب، بل يمثل نزيفاً مستمراً في كرامة الجمهورية، 

إن الانقسامات التي يشهدها الصف الجمهوري ليست مجرد خلافات سياسية عابرة، بل هي ثغرات خطيرة يستغلها الخصم بمهارة. فالمليشيا الحوثية تدرك أن قوتها لا تنبع من تماسكها الداخلي بقدر ما تنبع من تفرق خصومها، وأن كل صراع جانبي بين القوى الوطنية يمنحها فرصة ذهبية لتعميق سيطرتها وترسيخ مشروعها القائم على الفوضى والولاءات الضيقة.

استمرار هذا الواقع يفتح الباب أمام تآكل الشخصية اليمنية الجامعة، واستبدالها بنموذج دخيل قائم على التراتبية والارتباطات العابرة للحدود. وهو مسار لن يرحم التاريخ من سلكه، ولن تغفر الأجيال القادمة لمن فرّطوا بالأرض والكرامة مقابل حسابات قصيرة النظر ومكاسب آنية.

من هنا، يبرز الوعي الجمعي وتحمل المسؤولية التاريخية بوصفهما المخرج الوحيد من هذا المأزق. فالقوى السياسية والعسكرية والقبلية في المحافظات الشمالية مدعوة إلى إدراك أن الخطر يستهدف مستقبلها أولاً، وأن توحيد الصف الجمهوري لم يعد خياراً تكتيكياً أو شعاراً سياسياً، بل ضرورة مصيرية لا بديل عنها. كما أن دور النخب الفكرية والإعلامية والمجتمع المدني لا يقل أهمية، إذ تقع عليهم مسؤولية تعزيز الهوية الوطنية ومقاومة خطاب التشرذم واليأس.

إنها معركة وطنية شاملة تتطلب تلاحماً حقيقياً يتجاوز الخطابات، حيث تتوحد جهود القيادات لتجاوز الخلافات الثانوية لصالح الهدف الأكبر، وتنهض القبائل بدورها التاريخي في حماية الأرض والهوية، ويشعر الأبطال في الساحات بأن خلفهم جبهة داخلية متماسكة لا تعرف المساومة.

ان تحرير صنعاء واستعادة الشمال واجب وطني وأخلاقي يستدعي الصمود والتضحية، وعلينا أن نتحرك الآن بإرادة واحدة وعزم لا يلين، قبل أن يتحول الحديث عن صنعاء إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ...