الموجز

سياف الغربانيسياف الغرباني

في الحديدة.. القوة ليست كل شيء

مقالات

2018-11-06 10:03:41

يتناول البعض، معركة الحديدة، بخفة مفرطة، تبدو معها المقاومة المشتركة في رحلة استجمام، وليست في عملية مقننة بقواعد عسكرية وإنسانية، ومحاطة بحسابات دولية متقاطعة.

معركة الحديدة، مختلفة كلياً عن المعارك السابقة والحالية، في غير منطقة يمنية، بدءاً من المواقف الدولية، وصولاً إلى الكلفة البشرية، فليس وارداً أن تخوض المقاومة المشتركة، حرباً شاملة في مدينة ذات أحياء مكتظة بالسكان.

اجتياح المدينة -مجرد الاجتياح- ليس صعباً، على قوة عسكرية وبشرية ضاربة، لكنه كذلك حين تكون سلامة السكان وممتلكاتهم على رأس أولوياتها، وهذه هي المعادلة الناظمة لتحرك القوات المشتركة.

بكلمات أخرى؛ موازين القوى في الحديدة تحديداً، لا تعني بالضرورة أن يكون مفتاح التحكم بيد الأقوى، فثمة طرف ميليشاوي لا يرى إلا ذاته، ولديه جاهزية نفسية لإحراق المدينة.

الحوثي يراهن على الفاتورة الإنسانية، وقد وضع الأحمق خطته على هذا الأساس، بدءاً من التمترس في أسطح البنايات والمشافي والمنازل، مروراً بنصب مدافع ثقيلة داخل الأحياء السكنية، وصولاً إلى تلغيم محيط الميناء واحتجاز سفن الغذاء والدواء في الميناء.

بمعنى؛ الحوثي يدرك سلفاً بأن الخسارة نتيجة حتمية في الحديدة، وبالتالي يتعلق بحبل الضغط الدولي لوقف العملية، وهذا يتطلب جر القوات المشتركة إلى مواجهة مكلفة تتيح له إلحاق أكبر الضرر بالمدنيين.

-->