محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

أين عدن التي أخافنا الإخوان منها؟!

الأحد 29 سبتمبر 2019 الساعة 09:33 م

 

أرادوها مسرحاً للفوضى فعمدوا إلى إشعال الحرب في شوارعها وبعث مجنديهم الملتحفين مسميات الحماية الرئاسية من مخابئهم، واستخدموا الأسلحة المختلفة، وفتحوا أبواقهم الإعلامية وبدأوا ينفخون كل المقذيات وينشرون الأوبئة الاجتماعية لتقويض الحياة بين الناس في المدينة التي منحتهم فرصة البقاء وإدارة الدولة، فخانوا العهد واستأمنوها لينقضّوا عليها، لكنها عدن تنجو دائماً من مخالب الإرهاب وميليشيات الإخوان.

أين الخوف والرعب الذي كان الإخوان يحذرون منه حال طردهم من عدن؟ لقد زرعوا في قلوب الناس نوعاً من الخوف والقلق، وأن عدن لن تكون في مأمن من القلاقل الأمنية والاختلالات والعبث الذي يفقدها أمنها وأمن الناس فيها، لكن في الواقع لم يحدث ما كان الإخوان يتمناه، اليوم عدن خالية من القلاقل الأمنية والتقطعات، لقد استعادت وهجها وملامحها المسالمة، لقد سقطت افتراءات الإرهاب وترويعهم وأمنياتهم الشيطانية التي أرادوها لعدن.

أثاروا الهويات القاتلة ولعبوا على وتر المناطقية، وصورا لكل شمالي يسكن عدن أنه هدف محتمل لبنادق الجنوبيين، وعملوا على المحاولة لشيطنة أبناء الجنوب في المخيلة الشمالية، وحاولوا أن يستثيروا الشماليين ويحملوهم على المغادرة وترك عدن، لإتاحة الفرصة لأبواقهم استثمار ذلك وتسويقه للرأي العام لتشويه أبناء الجنوب والمقاومة الجنوبية.

فشلوا في إثارة المناطقية، اليوم يعيش الشماليون بحرية ويتحركون بكل أريحية، لا تستوقفهم نقطة أمنية إلا باعتباره مواطناً يخضع للتفتيش كما يخضع أي جنوبي، لقد سقط رهان الإخوان وبقي كل شمالي في عدن يعيش ويتاجر فيها كأنها بلاده ومسقط رأسه.

لعل أبرز نقطة كان الإخوان يراهنون عليها لإحداث أزمة وإرباك للوضع الأمني في عدن هي النعرات المناطقية، على مستوى جنوبي -جنوبي وعلى مستوى جنوبي -شمالي، وهنا يدرك الجنوبيون خطورة ما انتوى الإخوان إثارته، فعملوا على غلق كل الأبواب التي تريد أن تشق المقاومة الجنوبية فيما بينها وخلق الصراع بين الإخوة، فشل الإخوان وبقيت المقاومة الجنوبية، وبقيت مداخل عدن مفتوحة لكل شمالي يرغب القدوم إليها سواءً كان تاجراً أو موظفاً أو للتنزه على سواحلها أو مسافراً عبر مطارها.

لا وجود لعدن التي أخافنا الإخوان منها، عدن تلك فقط تتمزق على قناة الجزيره وتحترق في صفحات تويتر وتغرق في صفحات الفيسبوك وفي مخيلة جماعة الإرهاب.

أما عدن الأرض والمجتمع فهي باقية في أمان وتعايش ومحبة لا يقلقها شيء ولا يخيفها بعد اليوم إرهاب الإخوان والحوثي، فلديها مقاومتها التي تذود عنها المخاطر وتحمي السكان فيها بكل انتماءتهم.

بقيت هناك نقطة أخرى يساوم الإخوان عبر الشرعية التي يسيطرون عليها، هي عودة الحكومة لممارسة مهامها من عدن، لا أحد يرفض أن تعود الشرعية كسلطة تمارس مهامها، ولا أحد يعترض على أن يعود الرئيس وكل المسؤولين، لكن ما ترفضه عدن وأمنها واستقرارها هي عودة الإرهاب الإخواني ومسلحيه تحت أي مسمى، ما ترفضه عدن والمعركة الوطنية هي عودة الحكومة التي يديرها الإخوان ويمارسون الفساد والإقصاء عبرها ويعطلون استمرار المعركة وتحرير صنعاء.

لم يعد أحد يصدق ما تقوله أبواق الإخوان الإعلامية من تخويف وتشويه وزرع للفتن، إن منسوب الوعي تجاه الخطر الإخواني على الجنوب والشمال أصبح مرتفعاً لدى المجتمع اليمني، ويدرك خطورة التعاون والتنسيق بينهم وبين جماعة الحوثي الإرهابية.

في مقابل ذلك تبقى السعودية خارج إطار الوعي بتلك الخطورة رغم الشواهد والدلائل التي توضح وتكشف أهداف وحقيقة الإخوان الشيطانية تجاه المملكة وتحالفهم مع الحوثي يتوج هذه الأهداف المختبئة والخبيثة.