أحمد شوقي أحمد

أحمد شوقي أحمد

تابعنى على

الشارع.. من الإعدام الوهمي إلى الإخفاء الفعلي

منذ 610 يوم و 20 ساعة و 42 دقيقة

ما زلت أتذكر اليوم الأول لميلاد صحيفة الشارع عام 2007، وكان العدد "صفر" يتضمن ملفاً عن خيبات الجيش آنذاك، في ظل نظام قوي نسبياً يحكمه علي عبد الله صالح.

يومها ثار أقطاب النظام على الصحيفة الوليدة، لتثمر ثورتهم عن دعوة قضائية ضدها في المحكمة الجزائية المتخصصة، وتضمنت مرافعة الادعاء المطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام ضد ناشري الصحيفة حينها.

لم تصمد تلك الدعوة كثيراً ولم تتمكن من مواجهة الفيلق الصحفي الشجاع والرأي العام الذي خاض معركته دفاعاً عن حرية الرأي، فيما كان من يعزفون على آلة القمع اليوم في تعز، يزايدون ويتشدقون بتعابير الاستهجان ضد نظام ديكتاتور رفع دعوى قضائية ضد صحيفة في محكمة غير ذات اختصاص وبقانون أعوج!

يومها اتضح أن ما طمحت إليه تلك المحاكمة ليس إعدام صحفيين، ولا إغلاق صحيفة، بل عمل ما يطلق عليه بـ"الإعدام الوهمي" بحق صحيفة تجرأت وطرقت ملف الجيش، الذي يعد بمثابة الـ"تابو" بالنسبة للأنظمة التسلطية.

إذن فقد كان الغرض تهديد الصحافة بشكل عملي، وخلق عقدة رهاب لديها من تناول شؤون العسكر، لكن هذا ارتد عكسياً ونشرت بعد ذلك الصحف تقارير وملفات ومعلومات مختلفة وعديدة عن خيبات الجيش وفساد قياداته.

اليوم، وفي ظل دويلات "الحواري" المستترة بميري "الشرعية"، والتي أصبح لكل حارة منها حاكمها الخاص وقانونها الخاص وعصاباتها الخاصة ولصوصها الخواص وساستها الخصوصيون المستأجرون بالمصروف اليومي، اختطف موزع الشارع "زكريا الياسري" ومرافقه وأخذت دراجتهما وصودرت أعداد الصحيفة التي عادت ضيفة بهيجة على سمائنا المختنقة منذ أيام فقط، وأين كل هذا القسر والعدوانية؟! في عاصمة الثقافة والديمقراطية والثورة والتنوع السياسي والفكري: "تعز".

نعم، لقد خرجنا في ثورة فبراير لنمنع علي عبد الله صالح أو أركان نظامه من تهديد أي صحفي بإغلاق صحيفته أو بعقوبة الإعدام ولو من باب الإيهام، فدخل علينا طفيليو الموالد إلى مولد ثورتنا اليافعة ليدخلونا في دوامة قهر أوصلتنا لاختطاف شاب جامعي يسعى لإعالة نفسه من خلال توزيع صحيفة يومية عاودت الصدور في ظرف كارثي كهذا؟!

هذا ما تفعله جماعة تقول إنها شاركتنا الثورة من أجل الحرية والرخاء والتقدم، ليس هذا فقط، بل وزجت بأسماء جهات كان لها وزن واعتبار في "الجيش العائلي" للديكتاتور الراحل "صالح"؛ كالشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية لتنفيذ مهمة اختطاف شبيهة بما كانت تقوم به أبشع أجهزة القمع الوحشية للديكتاتوريات الأسوأ سمعةً عبر التاريخ.

اليوم، وكميلادها الأول تواجه الشارع ما هو أسوأ من نظام صالح، هذه الكتل الضحلة من الفطريات التي تربت تحت مداس النظام الذي ثرنا عليه وتضخمت وتكاثرت وتضاعفت لتتغول في بشاعتها وسوئها وغريزتها التوحشية تجاهنا.

وها أنذا أتذكر وأقارن؛ بين ذلك النظام الذي ثرنا عليه -ونحن محقون- لأننا طمحنا للأفضل، وبين الفوضى التي بتنا عليها ممن زاحمونا على ذلك الحلم، وأخرجونا منه إلى كابوس..

*نقلاً عن صحيفة "الشارع"