الموجز

جلال محمدجلال محمد

صالح الشاعر.. الناهب بأمر عبدالملك

مقالات

2020-02-14 16:01:54

لم يكن مستغرباً صدور التقرير الأممي السنوي الصادر مؤخراً عن خبراء مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن والذي دعا لضرورة اتخاذ إجراءات ضد الميليشيات الحوثية وما ترتكبه من جرائم بحق اليمنيين، لكن الغرابة تكمن في تأخر هكذا تقرير، فالواقع الذي يعيشه اليمن لا يحتاج لأكثر من إعمال المنطق والعقل والضمير لاكتشاف مدى سوء الحوثي وإجرامه وتبعيته الكاملة للحرس الثوري الإيراني الإرهابي وتحويله لليمن لحقل كبير لممارسة فاشية النظام الإيراني وأحقاده وجديد سلاحه، وفق أيديولوجية مذهبية وحقد دفين واستجرار للماضي البعيد وصراعاته.

اللافت في التقرير هو حديثه صراحة عن القيادي الحوثي صالح الشاعر، والذي عينته المليشيا مساعداً لوزير الدفاع وكذلك "حارس قضائي" مهمته نهب أموال وممتلكات المعارضين للجماعة، وهذه حقيقة لا يجادل فيها أحد حتى داخل المليشيا، كون الشاعر يحظى برعاية واهتمام زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي شخصياً والذي يدين بحياته للشاعر منذ أحداث الحرب الرابعة في 2008م.

ففي الحرب الرابعة أصيب عبدالملك الحوثي إصابة بالغة وفر مع مرافق واحد فقط إلى منزل تاجر السلاح صالح مسفر الشاعر، وهناك تكفل الشاعر بجلب أطباء قاموا بمعالجة عبدالملك الحوثي، الذي ظل غائبا ومنقطعة أخباره عن جماعته لمدة وصلت أربعة أشهر، برغبة منه ومن الشاعر الذي أخبره أنه لولا وجود خونة يحيطون به، لذا وجب التعتيم على مكان تواجده بل إنه أشيع خبر مقتله آنذاك.

ويعد هذا الموقف هو منطلق نافذة التعاون الكبير بين الجماعة وصالح الشاعر فيما بعد، والذي تكفل بمد الجماعة بالسلاح طيلة الحرب الخامسة والسادسة، وما إن تمكنت الجماعة من الانقلاب على السلطة والسيطرة على العاصمة صنعاء، حتى أمر زعيم المليشيا بتمكين الشاعر و"رد الجميل له" ولذا تم تعيينه في مناصب رفيعة بالدولة وجعله "سوط" الجماعة التي تجلد به ظهر معارضيها مهما ادعى البعض أن الجماعة لا شأن لها بممارسات النهب، متناسين أن النهب يتم برعاية عبدالملك الحوثي الذي تربطه اتصالات مباشرة مع الناهبين أمثال الشاعر وأحمد حامد.

ورغم أن التقرير الأممي لم يذكر كل مفاسد الجماعة وبطشها، ولم يكشف كل ما نهبه الحوثيون وحارسهم القضائي "صالح الشاعر"، إلا أنه يعد خطوة أولى في تسليط الضوء على جماعة فاشية قادمة من عصور الظلام والتحجر، ويفترض على العالم أجمع أن يعمل على مساعدة اليمنيين للتخلص من هذه الجماعة الجرثومية التي لوثت حياة اليمنيين وصبغتها بالدم والموت وتمضي في تغيير الهوية اليمنية الأصيلة من خلال إدخال مفاهيم مذهبية وعنصرية سلالية لم يعتَد عليها شعبنا اليمني.

كما أن التقرير يؤكد أن هذه الجماعة لا تستطيع أن تتعايش مع الآخر أو تتقبله، فهي لا تجيد سوى القتل والإرهاب، ولولا فساد الشرعية وتماهي حزب الإصلاح -الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين- مع مخطط الحوثيين لما تمادوا في الإيغال بنهب وقتل وتشريد اليمنيين وتقديم اليمن ومستقبله على طبق من ذهب لحفنة ناهبين أو لدولة ناقمة تتطلع لإحياء امبراطوريتها الفارسية.

-->