فيصل الصوفيفيصل الصوفي

هادي والحوثي في نيويورك اليوم

مقالات

2020-04-01 02:19:08

الشرعية وحكومتها رحَّبت -من موقف القوة طبعاً- بدعوة مارتن غريفيث، وأبدت استعدادها للحوار مع الحوثيين دون قيد أو شروط مسبقة في أي مكان، والحوثيون أيضاً تمام، حيث أعلنوا تسليم الجوف للشرعية، وعدم الاستمرار في الزحف إلى مدينة مارب.

الجميع تمام، استجابوا لدعوة سكرتير عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وكلاهما عمل معاً منذ يومين مع مكتب مارتن غريفيث، الذي أحضر طائرة خاصة في الدقيقة الأولى من هذا اليوم، حملت الرئيس الشرعي عبد ربه وزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مقر الأمم المتحدة للتوقيع على الاتفاق الذي توصل إليه ممثلو الطرفين بعد وضع اللمسات النهائية عليه اليوم.

جاء هذا التحوُّل الدراماتيكي، بعد أن أنجزوا المهمة التي كانت المحرك الأساسي لهذا التحوُّل الجيو أوتماتيكي، وهو فايروس كورونا.. توافقوا على تعليق التعليم العام والجامعي، وتعليق الرحلات الجوية في أي مطار كان يستقبل طيارتين اثنتين كل خمس ثوانٍ.. وحظروا دخول كورونا وخروجه من الأبواب البرية والبحرية.. وخفَّض الحوثيون نسبة حضور الموظفين العموميين إلى ثمانين في المائة، وصادرت كمامات الوجه والأنف، وقفازات اليدين، التي ألقتها طائرات التحالف الخبيث لنقل الفايروس لليمنيين..

والشرعية علَّقت العمل بهيئتي الجوازات والأحوال المدنية وجمركي قشن وصرفيت بعد أن ظلت مغلقة.. وأغلقوا أسواق القات المتعفنة ونقلوا القات والمقيتين إلى أماكن مكيفة، تغسل بالماء والصابون كل عشرين دقيقة!

لقد أغلقوا كل الأبواب أمام كورونا، وكمَّموا الحلاقين، ورفعوا الحظر الذي فرضوه على مرتبات الموظفين.. وبعد أن كانت منظمة أوكسفام البريطانية تسخر وتقول إن الحصول على الصابون والمياه النظيفة وغسل اليدين يعد ضرباً من ضروب الرفاهية في اليمن.. قتلت الشرعية ومعها الحوثيون هذه السخرية، إذ حلّت المشكلة من خلال رش الشوارع بالكيماوي، وتوزيع مواد التعقيم والمطهرات إلى المولات والحمامات العامة وسيارات الأجرة وأصحاب الدكاكين.. وقالوا لكل ربة بيت: ها، خذي هذا ماء نظيف، وهذا صابون، وهذي مطهرات ومعقِّمات ومسكِّنات، والباقي عليك، فتصرفي تمام لحماية نفسك وزوجك وعيالكما من فيروس كورونا، وأهم شيء المطبخ والحمام وغرف بيتك.. وقالوا للعاطلين عن العمل ابقوا في بيوتكم وأكلكم وشربكم علينا، ومن يحتاج مصروف جيب، فأمين صندوق الطوارئ مداوم تحت العمارة، وحذار تستحوا، لا عدمناكم.

المهم الشرعية والحوثيون يحترمون هذه المرة، ويحترمون في هذا اليوم خاصة، والحق يقال.. سدوا كل شيء، ضد كورونا.. قفلوا وغلَّقوا وكمَّموا وعلقوا ورشوا وطهروا، وأهم شيء سدوا على مارب والجوف، فكان هذا، إلى ضميمة التلاحم الجبار في وجه كورونا، الخطوة العبقرية الهادي- الحوثية الأولى التي مهَّدت للمشاورات النهائية التي تجري اليوم في مقر الأمم المتحدة، حيث يتطلع اليمنيون أن يوقع هادي وعبد الملك على نتائج المشاورات قبل وقت الأصيل من هذا اليوم المجيد.. نرجو أن لا تستكثروا ما سبق، فاليوم هو اليوم الأول من شهر أبريل.

-->