عبدالله فرحانعبدالله فرحان

مرحلة نضال جديدة ما بعد خروجي من الاعتقال التعسفي بتعز

مقالات

2020-04-01 10:47:58

بداية أود التنوية حول الآتي:

1/ سيكون السرد لقصة الاختطاف وفترة الاعتقال وما صاحبها من إجراءات.. في منشور سيأتي تباعاً.

2/ الزميلان المناضلان جميل الصامت وجميل الشجاع بخير، وكثيراً ما كنت التقي بهما وسيتم الإفراج عنهما في الغد أو بعد الغد، كون الأوامر والتوجيهات من قبل المحافظ وجهات عليا تشملني وإياهم، ولم يكن التأخير إلا بسبب استكمال تحقيق تم التوافق على أن يتم اتخاذه من قبل الأمن السياسي كإجراء إداري بعدما توالت الأوامر والتوجيهات بالإفراج الفوري وإرسال الملفات إلى النيابة وفقاً لنتائج التحقيق.

كما أني أؤكد بأن للعميد عبدالواحد سرحان مدير الأمن السياسي مزايا قل ما نجدها في غيره في واقعنا الحالي بعيداً عن التحفظات من قبلنا بشأن كثير من الأمور الإجرائية التي فرضتها عليه وصاية النفوذ المسيطر على مجريات المشهد الحالي بتعز.

* * *

خرجنا من السجن شم الأنوف
كما تخرج الأسد من غابها
نمر على شفرات السيوف
ونأتي المنية من بابها
ونأبى الحياة إذا دنست
بعسف الطغاة وإرهابها
ونحتقر الحادثات الكبار
إذا اعترضنا بأتعابها

الأحرار والحرائر عشاق النضال جميعا داخل الوطن وخارجه:
سلام عليكم.
سلام على نضالاتكم.
سلام على عدالة قضاياكم.
إنني اليوم وبعد انقطاع إجباري لأكثر من نصف شهر قضيته داخل جدران غرف الاعتقال التعسفي أجد نفسي مجدداً في أوساط صفوفكم النضالية بعزيمة تضاهي سابقها بعشرات الأضعاف قوة وصمودا وتحديا مستمدا طاقاته من دعمكم لي واصطفافكم معي في معركة الحرية حتى نلت بكم النصر الذي كنتم أنتم عنوانه وسموه ورفعته، فأنتم قدر الله لصناعة الحرية والانتصار لها وحمايتها.

وبهذه المناسبة فإني أجدد لكم العهد مضيا نحو النضال دون هوان أو انكسار فلكم مني وللوطن قسم الوفاء والتضحية وسوف أردد معكم:
قسما بان نناضل كل يوم من جديد.
ونسقي من دمائنا تربة اليمن السعيد

الأخوة والأخوات رفاق النضال:
إن معركتنا اليوم لم تعد فقط معركة استعادة الشرعية ومواجهة الانقلاب وحسب.. بل هي معركة اكبر من ذلك بكثير فهي معركة حرية وكرامة وحقوق مقدسة منحنا الله اياها واراد طغاة العصر بمختلف مسمياتهم والوانهم سلبنا اياها.

إنها معركة حماية المواطنة وحقوقنا الإنسانية أمام تحديات الصلف السلالي والإقصاء الجهوي والحزبي المتمترس خلف ترسانات السلاح وصبيانية عبث المقرات الحزبية ولا خيار امامنا سوى مزيد من النضال دفاعا عن الحقوق وتصويب لمسارات واقع مغلوط ينحدر يوما بعد آخر نحو التشظي السياسي والثقافي والمجتمعي وانهيار للقيم والاخلاق من قبل مسميات تختزل الوطن في ذاتها ومسمياتها وتجعل من دوائر نفوذها بديلا للدولة التي نناضل من اجل استعادتها كخيار مصيري يحقق للجميع العدالة ويصون الحقوق والمكتسبات..

اننا اليوم في طول اليمن وعرضه نعيش واقعا كارثيا صنعته 6 سنوات حروب وما زالت تنتج مزيدا من الكوارث هنا وهناك، ولم تكن واقعة الخطف والاعتقال التي طالتني الا احدى تلك الافرازات الكارثية واحدى حوادث انتهاكات كثيرة للحقوق والحريات وفقا للهوية السياسية والفكرية وتكميم للافواه ومصادرات واحتلال للممتلكات الخاصة والعامة تشهدها مناطق اليمن من شرقه إلى غربه وشماله إلى جنوبه في ظل تعمد للتطويل في معارك التحرير وغياب وتغيب للدولة وانهيار للقيم والاخلاق..

اننا اليوم نعيش واقع 6 سنوات حروب لا نعلم منتهاها ولا يمكننا التنبؤ بنهاياتها.

فلا جديد فيها سوى مزيد من المتاجرة والارتزاق بوطن فقد بكارته وعفته وطهارته عندما انقلبت جماعات سلالية على خيارات الاجماع الوطني واغرقته في حروب استجلبت التدخلات الخارجية ورافقها تسليح لجماعات مختلفة الالوان وتتباين مع بعضها في الاجندة والاهداف تجعل من الوطن مقاطعات مختزلة في ذاتها تقصي الاخر وتفرض بقوة السلاح، سلطات امر واقع تعيق مشروع استعادة الدولة وتقف حجر عثرة امام تجسيد الوحدة الوطنية وتحقيق السلم المجتمعي لليمنيين ككل.

مما يجعل درب النضال واصطفاف الاحرار امام خيارات جدا خطرة وتحديات كبيرة تقتضي قوة ارادة وعزيمة لا تنكسر ومزيدا من الاصرار فاما نكون أو لا نكون:
فالصمت عار
الخوف عار
من نحن؟
عشاق النهار
نحيا
نحب
نخاصم الاشباح
نحيا في انتظار
سنظل نحفر في الجدار
اما فتحنا ثغرة للنور
او متنا على وجه الجدار
لا يأس تدركه معاولنا
ولا ملل انكسار
وعدا يكون الانتصار
وعدا يكون الانتصار.

الأخوة رفاق النضال..
ان نضالاتنا في تعز خصوصا تقتضي منا شد الهمم للانتصار في معركة تجسيد الوحدة المجتمعية لابناء تعز في مختلف مناطقهم واريافهم من خلال استكمال التحرير وبالتزامن مع معركة الدفاع عن الحقوق والحريات في اطار جغرافيا الشرعية وتوسعها الجغرافي والعمل وفق رؤية وطنية لاعادة بناء المؤسسات بعيدا عن سلطة ونفوذ الحزب لنقدم نموذجا افضل تتجسد فيه الدولة الجامعة للجميع دولة وطن بمختلف مواطنيه وليست دويلة للحزب أو السلالة.

وهذا يقتضي منا العمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تجعل الوطن مختزلا في الحزب وتجعل من الوطنية مسمى لجماعات الحزب وتنفي تلك الصفات عن الآخرين.
فلنناضل ونناضل من اجل امن واستقرار ابنائنا وتحقيق دولة القانون.

ختاماً:
فإني انثر قبلاتي على جبين كل قيادي وناشط وصوت حر تضامن معي واحيي وانحني اجلالا لروح الحرية وعزيمة الكفاح التي انتصرت لعدالة قضيتي..

فهي مني لجهود القيادات والمرجعيات الوطنية التي حملت قضية اعتقالي على كاهلها وكانت كما عهدناها دوما كبيرة بحجم وطن وفي مقدمتهم:
مرجعية اليمن ورئيس سلطتها التشريعية
الشيخ/ سلطان البركاني الذي جعل قضية اعتقالي اولى اولوياته منذ لحظتها الاولى.
ومعه أيضا قيادات تعز ومرجعياتها
الوالد الحبيب د.امين احمد محمود. والوالد المناضل الاستاذ/حمود خالد الصوفي واستاذي ودكتوري الرائع د.محمد الشعيبي الذين لم يبخلوا بجهد الا وقاموا بفعله انتصارا للحرية.
وهي كل ذلك
للاستاذ/ نبيل شمسان - محافظ المحافظة الذي تابع القضية بكل اهتمام وبمسؤولية وطنية مهنية وادارية فكان نعم المسؤول ونعم القائد..
والشكر ايضا لدولة رئيس الوزراء د. معين عبدالملك، ولكل مسؤول تحمل مسؤوليته تجاه ذلك.

كما هو الشكر والامتنان مني ايضا ومن زميليا الجميلين الصامت والشجاع لكل قناة فضائية واعلامية عملت على تغطية مجريات معركتنا الوطنية وفي مقدمتها منبر كل اليمنيين قناة اليمن اليوم، وهو كذلك لكل ناشط واعلامي وحقوقي جعل من قضيتنا معركة مصير انتصارا لها..

انحني اجلالا لأولئك الاحرار والحرائر الذين خرجوا في مسيرة غضب وطني يجوبون شوارع المدينة دعت اليها قيادات ساحة الحقوق والحريات انتصارا للحرية ولا يسعني الا أن اقبل اقدامهم وفاء لهم.

كما هو الشكر والثناء لقيادة التنظيم الناصري والحزب الاشتراكي بتعز لمواقفهم التضامنية وكذا لكل كيان ومكون وشيخ وقيادي بذل جهد حيال ذلك. ولزملائي وإخواني الذين رافقوني بالزيارات بشكل يومي في معتقلي.. واشكر ايضا مدير الامن السياسي وطاقمه الذين تعاملوا معنا باحترام وتقدير وكنا جدا متفهمين لوضعهم تجاه ذلك امام ضغوطات النفوذ الواقف خلف الاعتقال واجندته والتي اهديها في الختام معزوفة درويش:
فالوحش يقتل ثائرا
والارض تنبت الف ثائر
يا كبرياء الجرح
لو متنا لحاربت المقابر

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->