د. صادق القاضيد. صادق القاضي

مشكلة الخُمس ومشكلة الشرعية!

مقالات

2020-06-21 16:10:30

مشكلة "الخُمس" مشكلة بالغة الخطورة. من حيث الأبعاد والتداعيات الكارثية التي يمكن أن تتسبب بها على مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية.. في اليمن.

من المنعش أن تنبهت وانتفضت أغلب الشرائح اليمنية في وجه التوجه الحوثي لفرض هذه المشكلة عملياً، وقيام الأقلام بتفكيك وتفنيد وتوضيح الأبعاد التاريخية والمستقبلية المريعة لمثل هذا القرار العنصري.

لكل هذه الاعتراضات أهمية عالية، ومع ذلك لا أهمية لاعتراضات فئتين:

- من يعتبرون الحوثي دولة شرعية. ويعترضون فقط على قراراته الخاطئة بهذا الاعتبار. كمحمد المقالح مثلاً.

- من يعتبرون أنفسهم "الشرعية"، وينسون أن المشكلة الأساسية هي في وجود وبقاء الحوثي في السلطة، لا في القرارات التي يصدرها.!

من نافلة القول إن هذا القرار -سياسياً- قرار غير شرعي صادر من سلطة غير شرعية. لا أهمية له إلا في حالة واحدة فقط:
إذا استمر الحوثي في السلطة، وظل مصراً على تطبيق مثل هذا القرار العنصري.

من المهم التفريق بين الجوهر والعرض في الصراع الراهن. كل القرارات التي يتخذها الحوثي حالياً ومنذ سنوات هي أعراض جانبية لمشكلة جوهرها أنه انقلب على الإجماع الوطني وسيطر على الدولة.

هذه هي مسئولية ما تُسمى "الشرعية" التي يمكن قبول أن تستخدم قرار الخمس ورقة سياسية للنيل من الحوثي، كفضيحة مدويّة لمشروعه العنصري ونظامه الكهنوتي.

لكن. ما لا يمكن استيعابه بسهولة هو أنها، كما يبدو، جعلت قضيتها الإساسية إسقاط مثل هذا القرارات الانقلابية بدلاً من إسقاط الانقلاب نفسه.!

بهذا تكون الشرعية قد تحولت نظرياً فيما يتعلق بالحوثي من مشروع بديل إلى مجرد معارضة فاشلة، وهو تحصيل حاصل لانقلابها مسبقاً على قضيتها وأولوياتها العملية.

منذ سنوات وهذه الشرعية قلقة من شركاء القضية والسلاح أكثر مما هي قلقة من الميليشيات المعادية، وتتخوف على ديموغرافيا المناطق المحررة، أكثر من تخوفها من التغيرات الجذرية الشاملة التي يقوم بها الكهنوت الحوثي في المناطق الشمالية.!

هذه الشرعية تقاتل اليوم أبناء الجنوب، وتناوئ قوات طارق في الحديدة، وتنادي من خلال مكونها الرئيسي للتدخل التركي في اليمن.!

هذا ما حدث ويحدث للأسف. تحولت هذه الشرعية من حل إلى مشكلة أخرى بجانب مشكلة الانقلاب، وتنصلت من علاقتها بالشرعية والقضية اليمنية، لصالح علاقتها بالأجندة الإخوانية في اليمن والمنطقة.

تجاوز هذه الشرعية هو بمنطق الواقعية السياسية أفضل لليمن وللشعب اليمني وللقضية اليمنية من الاستمرار في المراهنة على ورقة ممسوخة مخطوفة زائفة.. على الأقل من أجل التوقف عن الهدر العبثي، وتدارك ما يمكن تداركه، والبدء من جديد.

-->