حسن الدولةحسن الدولة

التنويري محمد حيدرة وتأثيره على فكر الأستاذ النعمان

مقالات

2020-07-04 16:08:26


الأستاذ النعمان يعد حكيم اليمن ومؤسس وقائد حزب الأحرار وقد سبق عصره بالدعوة إلى الدولة المدنية والاستفادة من تجارب الغرب في نظام العلوم الحديثة.

وقد كان معلما للأحرار وقائدا ومرشدا روحيا؛ وحكيمهم، تشهد له مواقفه في انقلابي 1948م و1955م وفي ثورة سبتمبر المجيدة.

ومن تلك المواقف فقد كان اول من حذر من مغبة اغتيال الإمام يحيى، وعندما وجد اصرار إمام الثورة الدستورية وموافقته على رأي الفضيل الورتلاني الذي عرف ان احمد استطاع افشاء سر الثورة حيث علم بان الخادم الوجيه هو حلقة وصل بين الاحرار وبيت الوزير وبين القيل التهامي هادي هيج الذي يرتبط بعلاقة صداقة مع بائد الثورة عبدالله الوزير؛ فقام السيف احمد بإبلاغ القاضي حسين الحلالي الذي تربطه علاقة مصاهرة مع الخادم الوجيه بأن والده الإمام قد اغتيل -طبعا قبل أن يتم ذلك- فظن الخادم الذي سبق وان ابلغ الاحرار بخطة الاغتيال فاستغل الأخير فرصة وجود أحد الضباط اليمنيين الذين يعملون مع الإنجليز في الحديدة فأبلغه بالخبر ولعدم وجود وسائل تواصل حينذاك قام الضابط بإبلاغ السامي البريطاني ببرقية؛ فتعجل البريطانيون الذين كان لهم ضلع كبير في مخطط الانقلاب حسب شهادة الزبيري في رسالته إلى الاستاذ النعمان بأنهم كانوا ضحية تآمر خارجي ويشفع لهم نقاؤهم الثوري.

المهم ايد البريطانيون الثورة وقاموا بإطلاق اربعين طلقة مدفع.. واذاعت الاذاعة البريطانية الBBC نبأ وفاة الإمام يحيى واعتلاء عبدالله الوزير فانهالت برقيات العزاء بوفاة الإمام يحيى والتهاني باعتلاء الوزير العرش فيتسلم الإمام يحيى تلك البرقيات واستدعي عبدالله الوزير وسلم له ثمان برقيات قائلا "يا ولد عبدالله اقرأ هذه الثماني البرقيات واعدها فورا فرد الوزير: من ذكر العدد يدل على انكم نزعتم الثقة، فقال الإمام: اقرأها ثم تكلم!".

فلما قرأها أصفر وجهه وامتقع لونه وأخذ المصحف وأقسم اليمين الزبيرية إلى آخر القصة التي رواها بدقة الراحلان المناضلان عبدالله عبدالوهاب الشماحي واحمد محمد الشامي.

وقد اعترف الزبيري بصدق نبوءاته حين قال: ان اغتيال الإمام سيتحول سلاحا للسيف احمد فينقض على الاحرار والثاني حين طلب من الخادم الوجيه بعد ابلاغ الزبيري لانه محاط بمقربين من الإمام من الشباب؛ ولان النعمان كان على خلاف مع الاحرار بشأن مطالبة البعض منهم بان يكشف لهم حجم المبالغ التي استلمها من التجار ورفض ان يخضع للمحاسبة ولم يبح لهم بأسماء المتبرعين خشية ان تتسرب اسماؤهم إلى ولي العهد احمد الذي استطاع ان يدس بينهم مخبرين.

وهناك مواقف كثيرة تبرهن على أن النعمان كان حكيم عصره وأكثر الأحرار استنارة في كل الأحداث لا يتسع المجال لذكرها.

وكان سبب استنارة الأستاذ وتميزه عن أقرانه من الأحرار يعود إلى شاب مثقف طل على قرية ذبحان (محمد احمد حيدره الحكيمي)، وكان أول من ادخل المجلات والصحف المصرية واللبنانية؛ وكان النعمان وقتذاك متشددا ومع ذلك كان يقرأ تلك المقالات وكان يمقت حيدره لأنه يعزف بالعود وهذا حرام لدى النعمان وجيله.

وكانت ذبحان تتساوى مع مران في تحريم الغناء؛ ويعترف الأستاذ النعمان بتأثير الأستاذ محمد حيدره عليه ثقافيا رغم أنه كان سبب تأليب الناس علي هذا المثقف التنويري المستنير الذي سبق زمنه؛ إلا أن النعمان وقف ضد دعوته التنويرية حتى تم إخراجه من ذبحان.

يروي الاستاذ النعمان طيب الله ثراه وانزل عليه شآبيب رحمته في مذكراته (ص 31و32و33) بعض المعلومات والمواقف الطريفة عن الاستاذ محمد حيدرة وفيها ذكر لبيتين من النشيد الوطني للمملكة المتوكلية اليمنية وفقا لما سيأتي بيانة...

باختصار يذكر الاستاذ النعمان:

فيقول، قدم إلى قرية ذبحان بقضاء الحجرية معلم شاب اسمه محمد أحمد حيدرة، جاء به أخي الأكبر من القاهرة، وكان له تأثير عميق.

كان هذا المدرس شابًا يتحلى بثقافة متفتحة، كان يُدرس التلاميذ الجغرافيا، والتاريخ، وأعطى لتلاميذه معلومات جديدة ومثيرة عن الأرض، والشمس، فكان يقول لهم أنّ الأرض كروية وأنّ الشمس ثابتة والأرض هي التي تدور وعندما عرفت أنّ الأستاذ محمد حيدرة يعزف على العود أقمنا الدنيا ولم نقعدها.

ويقول الاستاذ النعمان: "حرضت التلاميذ وأولياء أمورهم على الأستاذ حيدرة وكان من نتيجة ذلك أنّ (سفروه إلى عدن) ورجع الأولاد إلى المدرسة وابتدأت النشاطات في تلك المدرسة من رياضة، وكشافة، وأناشيد حتى الحكومة كانت تقرر لهم الأناشيد مثل نشيد (اعتـزلْ ذِكـرَ الأَغَاني والغـَزَلْ) كلمات لامية بن الوردي

وكان الأستاذ حيدرة، قد أتاهم بنشيد من تأليفه يقول فيه:

الــوطـن الوطن يــا شـبــاب الـيمــن

مالـــه مـن ثمن غير أرواحنا والكفن *

كما يذكر الاستاذ النعمان أنه وعلى الرغم من رحيل المعلم حيدرة عن قرية ذبحان إلاّ أنه وضع بصمات مشرقة زلزلت الكثير من المفاهيم التقليدية والجامدة التي كان يعتنقها ويؤمن بها الأستاذ نعمان ما دفعه بعد فترة إلى إعادة المعلم حيدرة إلى ذبحان مرة أخرى، ويشد من أزره...الخ

ملاحظة:

* جاء في السيرة الذاتيه للمرحوم حيدرة ان ولي العهد الامير محمد البدر فيما بعد قد اعتمد كلمات النشيد التي الفها كنشيد وطني للمملكة المتوكلية اليمنية.

فرحم الله هذين التنويريين المبدعين، واتمنى على المثقفين أن يطالبوا بتخليد ذكرى هذين العلمين التنويريين العظيمين حيدرة والنعمان اللذين سبقا عصرهما بتسمية اكبر الميادين والشوارع في العاصمة وفي تعز وعدن باسميهما.. تغشاهما الله بواسع رحمته.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->