الموجز

أحمد محمود النويهيأحمد محمود النويهي

تعويذة لعينيها..

مقالات

2020-07-28 22:02:23

على جبهة الشفق يستبد المطر.. هناك عند تماس الحرب تعاود المدافع مناوشات لم تغير إحداثيات تداول المواقع.. ثمة ترجيحات تلهب أطراف بلدتنا الثاوية هناك عند الشفق، تتشرنق القذائف في العقول بينما الحقول تحفل هذا المساء بفيض الهطل، والقطر، والمطر..

كما لو يعود للأرض الندى، والهوى، تفيض الغيول لتدردش كما لو تثرثر عن منخفض الغبار الذي سقط هذا النهار..!!

تعود النجوم لمواطنها لتنعش الزرع، وقد شواه الصيف بحر الشموس الشاوية..

ترفل الغيوم على ناصية الليل، تزهر الأماني تبث الروح عبقها تصهل عميق الوادي رياحين الشذى، تبوح بسرها المكنون، تنوس العصافير، وقد شاقها النوح تتهادى تفوح المشاقر، والمواسم تعود من بعد غيبتها الطويلة، ثمة تبدلات، تتسق حركة الطقس تنتظم الفصول، تَحول، تزول، تعود، تسجل بيان حالة يربك البؤس تزيح وطأة غيهب استبد هنا يمرجح النار بين نهدين شغفهما الوجد، اعشوشبت النار أفخاذ النساء، قلوب الصغار، صدر الغيم وارف، ستحفل السماء بالكثير، والمثير، بانتظار الغد سنغني ريثما تعبر العاصفة، سنقيم خطاً فاصلاً بين الغبار، والمطر لتسمو الحياة على التماس مع الحرب سنعيش، سنصالح القذائف لتموت في بعضها أجسادنا الثائرة في التراب، الأرض لا تموت.!!

لكنها حبلى تعود تمور تزأر أول الصبح البَلابل، ثمة غائب يسلب الوقت حضوره الباهت يشقلب المواعيد كما لو يعيد ترتيب الحالة يبث المساء صوتاً يتنهد بلوعة العاشق الثملوووون، يعود العيد وصلاً بالحبيب الذي هجر، حين سافر سافر ذلك المغصوب، لم يكن قلبه الأخضر ابداً يوماً معطوبا، لم يزل يرشف الأماني، يستمني على النوافذ الرغبات، يفرغ طاقاته الشيطانية يراود الحوريات، يهذي بعض الوقت يثرثر عنهن الصويحبات، "وامغرد غبش يسمعك وأنتبش يحسب العيد أجا من سواحل تهامة، الهدايا تفرح قلوب الصغار والبشائر تفرح قلوب الكبار، وامغرد غبش يسمعك وأنتبش".

العيد هذا الذي يعود وقد تقادمت السنون موعد عطر، تبثها عبر الرذاذ والهطل والطل والندى، كموعد مع الحبيبة، بانتظار تزهر ساعة فرح سردها يطول، لم يزل يرغي عنها الرعشة الأولى، حين ظنها تلك العينين الذاويتين في البعيد، كانت تقترب تنأى في البعيد، تغزل بصفحة الكتاب نقشاً من كتان، ومشغولات صوفية، تدبك خطواتها كطائرة ورقية، ترقص حافية الساقين، تتعرى، ترسم تفاحة الغواية في المرآة، تمكيج شفتيها بدواليب العمر فستانها الموشى برائحة شبقة، كانت الصباحات تطير بها لترتدي عباءتها الكسلى تتدحرج على درج الرغبة، تتموضع ركناً قصياً، تستعصي عند نهديها مواويل الرعشة، تختلس النظرة تتبعها بخطوتين ثم تواقعه سراً قبل العلانية..

كانت تتجاوز عنه تصفح الخطايا حين يتاءب بين اعطافها يخيط الشقوق، يرتق تهتك الغشاء وقد أعيتها الحيلة، حين يلج الليل من القبلة الأولى، يسترخي فوق ضفائرها يثني العبارة، يثرثر بشراهة عن وجنتيها التي تبغددت أثناء العناقات، تختزل المسافات، تتفتح مسامات العَرق تضوع روائحها النفسية، تتضاحك ساقيها تتمرجح مؤخرة النص.

تنبعج القصيدة ثرثرات شبقة، تخضر وجناتها حين طوته المسافات ليهطل بلا جهات يجدد تعاقداً سردياً مع الحب، مع الحنين كما لو يبعثر عناقيد منثورة.. يتدفق طيفاً شارداً يرسم بلا نهاية شكل العلاقة التي نشأت قبلها رحلة الأزمنة الغابرة.. يروي، بلا انقطاع يتصل يواصل السير خلف الشمس على موعد مع القمر.. يتمتم بتعويذة نقشها على جدارن العمر...

-->