زين العابدين الضبيبيزين العابدين الضبيبي

ريمة..

مقالات

2020-08-31 17:43:54

هي سُجَّادَةُ الغيمِ

مَبسوطةٌ للمُصَلّينَ في مَلكُوتِ الجَمَالِ
ولِلصاعِدينَ على ((سُلَّمِ الضّوءِ))
نحوَ جبينِ الحياةِ
على صوتِ (أَيّوبَ)
تصحُو العصافيرُ
وهي تُردِّدُ لحنَ الحقولِ
ليستيقظَ العشبُ مبتسماً
للصباحِ الذي جاءَ يُلقيْ عليهِ السلامَ
ويقطعُ تأشيرةً للسفرْ.

ومن شُرُفاتِ المنازلِ
وهي معطّرةٌ بالندى
تَتَصَاعَدُ رائِحةُ السّمْنِ
واللّبَنِ الْبَلَدِيّ
تُرَاوِدُ كلَّ القلوبِ
التي هدّها الشوقُ
والانتظارُ إلى الزرعْ،
الراعياتِ، لـ قطعانِها
(الشريمُ) إلى عُشبةٍ
كان بالأمسِ عاهَدَهَا أنْ يَعُودْ.
وفَوقَ سُقوفِ المَنَازلِ
جهّزتِ الأمهاتُ
طعامَ العصافيرِ منذُ البكورِ

فصارتْ تَحُطُّ
وتأكلُ ما تشتهي،
كلُّ بَيتٍ على سقفهِ
ألفُ سنبلةٍ
من عبيرٍ ونورْ.
على الرُّغْمِ من حُزنها
وتَعثُّرِ أحلامِها
وتفرُّقِ أبنائِها
فهيَ تفتحُ أبوابَها
وشبابيكَ بَسمَتِها
ثم تَلبسُ فُستَانَها الجَبَليَّ
المُطَـرَّزَ بالأغنياتِ اللذيذةِ

تصنعُ (مَشْقُرَها) من فصولِ الحكايةِ
من (حَبَقِ) الكلماتِ البريئةِ
حتى تُرحِّبَ بالواصلينَ إليها
تصافحُهمْ
ثمَّ تأخذُهم –نزهةً-
في قطارٍ من الغيمِ
فوق جبالِ الأساطيرِ
سُبحَان مَن قالَ لِلحُسْنِ: كُنْ!!
فأتى نَحوَها عاشِقاً
وأبى أن يُفارِقَ
آخِرَ فاتِحةٍ لِلجَمَالِ
وأوَّلَ مَعشوقةٍ لِلمَطَرْ.
.....

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك

-->