جلال محمدجلال محمد

المغترب اليمني والحكومة المغتربة

مقالات

2020-09-26 23:42:10

منذ أسبوع اعلنت المملكة العربية السعودية عن فتح منافذها البرية لمن لديهم تأشيرات إقامة سارية المفعول مشترطة إجراء فحص طبي يثبت خلو المريض من الإصابة بفايرس كوفيد 19 (كورونا).

آلاف اليمنيين مما كانوا في بلادهم أثناء الإغلاق للمنافذ ومنع السفر، تجرعوا الكثير من المتاعب وأجبرت الظروف بعضهم لبيع سيارته أو الاستدانة لتغطية المصاريف والالتزامات الضرورية خصوصاً في ظل انعدام الدخل في موطنهم الأم (اليمن) المنكوب بالحروب والأزمات وتجار الحروب، والمنكوبين أيضاً بشرعية مهترئة فاسدة، أوردت الوطن والشعب متاهات من الصعاب لا نهاية لها.

استبشر اليمنيون (المغتربون) خيراً باعلان السعودية فتح منافذها، وانطلقوا لإجراء الفحوصات في عدن، سيئون ومارب، ليتفاجأوا بغلاء لا قبل لهم به، فأبسط غرفة في فندق متواضع تكلف 15 الف ريال، وأمام طابور طويل من الراغبين في الفحص يضطر المواطن للبقاء 3 أيام كحد أدنى، فضلاً عن تكاليف المعيشة الأخرى من مأكل ومشرب وغيره.

لا أدري أي مآل ستقبل الشرعية وترضى أن ترى الشعب فيه، فبرغم هذا الجور والغلاء الناتج عن فسادها، والموت والدماء المسفوكة الناتجة عن تراخيها وتماهي القطب الأوحد داخل الشرعية (الاصلاح) مع الحوثي، وكذلك التدهور المستمر في العملة الوطنية، كل ذلك لا يستحق أن تتحرك له الشرعية ربما..

أليس من واجب الحكومة المغتربة أن توفر مراكز متعددة وموثوقة بكفاءة لإجراء الفحص وتسهيل أمر إخوانهم المغتربين؟! خصوصاً وأن هذا المغترب سيدخل يكد ويكابد الغربة كي يعيل أهله وذويه، بينما هي -الشرعية- مغتربة تبيع وتشتري في مأساة الوطن وتتاجر بمعاناة المواطن، إضافة لبيعها لهذه الجبهة أو تلك للتحصل على دعم يتم توجيهه استثمارياً في انقرة لصالح قيادات القطب الأوحد داخل الشرعية.

لم ينج من فساد وقبح هذه الشرعية احد، كما لن ينجو من خيباتها وحماقة استمرارها كل من لا يزال يراهن عليها، إلا إذا كان متورطا بفساد وتم إدخاله في لعبة إطالة أمد الحرب فكلما طالت الحرب بقت الشرعية، وربح سماسرتها أموالا واستثمارات آتية بالمقام الأول من عناء شعب بأكمله.

-->