حسين الوادعيحسين الوادعي

فرنسا.. صراع بين فولتير وابن تيمية

مقالات

2020-10-29 20:13:23

ما يجري في فرنسا اليوم هو صراع بين فولتير وابن تيمية...

موقفي واضح.. أقف في صف فولتير..

***

الحريات التي تجعل المسلمين يضحون بحياتهم للوصول لأوروبا، ويركبون قوارب الموت للوصول لها.. هي نفس الحريات التي أعطت لشارلي ابدو حق نشر الرسوم الساخرة..

الحريات التي تمنح المسلمين حق بناء المساجد وممارسة عباداتهم علنا، هي نفس الحريات التي تمنح الناس حق السخرية من المقدسات...

قمة العبث أن يدافع المسلمون عن الحرية ما دامت متماشية مع مصالحهم، ويرفضونها عندما تتعارض مع بعض افكارهم الضيقة.

احتجاج المسلمين على الحريات عندما تتعارض مع تحيزاتهم، سيف ذو حدين سيتحول ضدهم وسيقود إلى تضييق الحريات عليهم، وعزلهم أكثر في مجتمعات تعيش على الانفتاح والحريات والتعددية.

الموقف المنافق من الحريات لا مستقبل له...

***

من حسن حظ المسلمين في أوروبا ان الناس هناك لا تهتم بالأديان، ولا تعتقد باهمية التشريعات الدينية، وتسخر من خرافات الاديان ومن تناقضات انبيائها.

ولو كان الحال هو العكس، وكان للدين عندهم نفس أهميته عند المسلمين، لكان المسلمون هناك بين مذبوح تحت سيف محاكم التفتيش المسيحية، او مسجون بتهمة ازدراء دين الاغلبية، أو متحول تم اخراجه من الإسلام قسرا كما حصل لمسلمي الاندلس في العصور الوسطى، عصور التدين وتقديس الشرائع..

إن ازدراء أوروبا للأديان والتشريعات والانبياء في صالحكم.. فلا ترجعوهم الى عصر احترام الاديان... لانهم لو احترموا دينهم، فلن يحترموا انسانيتكم!

***

لا أتحسس من وصف "ارهاب إسلامي" او "ارهاب إسلاموي" لأنه وصف يعبر عن حقيقة موضوعية.

الإرهاب يتغير عبر موجات :-

الموجة الأولى كانت الموجة "الاناركية/الفوضوية" واستمرت من منتصف القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى.

الموجة الثانية كانت "الموجة الاستقلالية/التحررية" التي قادتها جماعات تطالب بالخلاص من الاستعمار واستمرت من ثلاثينات حتى خمسينات القرن الماضي.

الموجة الثالثة هي موجة الإرهاب "اليساري" وقادتها جماعات اشتراكية وماركسية من خمسينات القرن الماضي حتى منتصف الثمانينات.

الموجة الرابعة اليوم هي موجة "الارهاب الديني"، ويتربع الإسلام اليوم على عرش هذه الموجة.

الحديث عن إرهاب اسلامي ليس وصما للاسلام باكمله او للمسلمين بمجملهم بالإرهاب، بل هو توصيف للموجه الترهابية الأكثر خطرا على الناس اليوم وعلى الايديولوجيا التي تحركه.

لنعترف بالسرطان الذي ينخر من الداخل...

سيظل المسلمون ينكرون وجود الإرهاب، ويبررونه، ويقمعون أي محاولة لمناقشة جذوره واقتلاعها حتى يجرفهم في الطريقة او يحولهم إلى جماعة معزولة ومكروهة.

***

صارت كلمة "الله أكبر" مرادفا للإرهاب والموت..!!

شيء مؤسف ومحزن..

يكفي فقط ان تصرخ بهاتين الكلمتين في شارع مدينة ما في الغرب، وستجد الناس يفرون خوفا من حادث ارهابي سيتلوها.

يقول فلاسفة اللغة اليوم ان الالفاظ ليس لها معنى ثابت، وانها تكتسب معناها حسب السياق.

ما معنى "الله اكبر" في سياق الإرهاب الاسلامي العالمي.

انها تأتي بمعنى "سأقتلكم".. خاصة عندما ينطقها الإرهابي قبل الضغط على زر الانفجار.

انها تعني "لا قيمة لكم"... خاصة عندما ينطقها الإرهابي وهو يفصل الرأس عن الجسد.

انها تعنى ان الإنسان الذي اذبحه لا شيء ولا قيمة له أمام الاستجابة لنداء الله بقتل اعدائه/الذين هم نفسهم اعدائي!

"الله أكبر" في سياق الإرهاب المحصن اليوم هي اشارة البداية لغوغاء في طريقها لحرق مبنى او قتل أشخاص.

الله اكبر تعنى "الإنسان أصغر" واحقر من ان يقف امام جبروت وكلاء الله المسلحين... تعني أن لا قيمة لحياة الإنسان أو كرامته أمام العنف المقدس وامام التعاليم الالهية الغامضة التي يتلقاها وكلاء البربرية الإلهية على الأرض.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->