محمد عبدالرحمنمحمد عبدالرحمن

مع الشعبوية المنفلتة "يُرجم" المثقف

مقالات

2020-11-12 12:14:29

حالة الشعبوية التي أعادت إنتاج نفسها، وبدأت بالظهور مجدداً، هي نتيجة قاسية لإفرازات هذه الحرب، لا يجب أن نتوقع بعد هذه السنوات من الحرب الطاحنة أن يخرج من رحمها بدون مقدمات وعي يستأصل تلك الحالة بكل مقوماتها اللامادية، لا بد من مرحلة صراع "كما نعيشها الآن" وتمحيص وتبيين، من أجل أن يصبح للمثقف الدور الأساسي لتنوير المجتمع.

يستغل البعض من الشعبويين الذين يحصلون على المتابعات في وسائل التواصل الاجتماعي، سهولة الوصول إلى الناس بما يطرحونه من قضايا تافهة لا تعالج أوضاع المجتمع، وانما فقط تخدرهم للحظات قليلة عبر التهريج والفهلوة، استغلالاً رخيصاً لمهاجمة المثقف والنخبة المثقفة، لأنها كشفت بذاءة وسطحية هؤلاء الناس. 

الناس لأنها بسيطة في الوعي تركت المثقف الذي يحاول أن يضيء لها الطريق للخلاص من هذا الظلام، تركت المثقف وانجرفت نحو الشعبوي المشهور، الذي يمنحها لحظات من الضحك ونسيان هموم الحرب، لكنه في الواقع يبعدها عن الحقيقة التي لا بد من مواجهتها وتحديد المصير.

 يحاول المثقف أن يعيد الأمور إلى مسارها، وأن يبتكر الحلول للناس، لأنها أدرى منهم بمسببات المشاكل وخاصة في حالة الصراع والحرب، لكنه يقف عاجزاً عن تحقيق تقدم ملموس، لأنه أصبح أضعف من أن يمتلك دوراً مركزياً من خلاله يقاوم الحالات الشعبوية الطارئة، لأن الناس تهرب من الحقيقة، وخاصة بعد سنوات مريرة من البحث عنها.

الشعبوية كفكرة لا تمتلك رؤية للتطور والتقدم، لأنها ناتجة عن تقاليد موروثة، هي تحافظ على السائد العام دون توجيه أي نقد للسلبيات، لأنها إذا فعلت ذلك فهي تخرج عن إطارها التقليدي، والنقد لا يحدث إلا من المثقف، لأنه يمتلك رؤية للتغيير والتصحيح وحرية النقد، وهذا الشيء ما يعجز أن يقدمه الشعبوي "المشهور" في اليمن.  

تمتلك الشعبوية قوة في المهاجمة، ولا تمتلك القوة في النقد والتصحيح، لهذا تعتبر المثقف ألد الأعداء، هو الوحيد الذي يمتلك قوة نقدها، وفكفكة ارتباطاتها التقليدية بالسلبية والجمود.

الشعور الذي ينتاب المثقف وهو يواجه حالة الشعبوية المنفلتة، يجب أن يكون شعوراً متوقعاً، وليس مفاجئاً، لأنه يدرك تماماً أن كلفة نقد المسلمات وإن كانت ضحلة، لها ثمن، ولا بد للمثقف أن يدفع الثمن، من أجل تحقيق اختراق واع في الجدار العقلي للمجتمع.

-->