خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

تعز و"فبراير 2".. حيتان الفساد يثورون ضد الفاسدين!!

منذ 109 يوم و 15 ساعة و 8 دقيقة

بتكليف حزبي خرج حيتان الفساد لمكافحة الفساد، ليس فساد حزبهم بل فساد نَفَر من خارجه انتهت وظيفته، ليبسط الحزب الديني كامل سلطته، يعسكر ما تبقى من وظائف عليا، يستثمر آلام المجتمع، يجعل منها أداة تغيير نحو الأسوأ. 

إن كان هناك من حراك في تعز، فيجب ان يكون حراكاً مفروزاً:

من مع السلطة الرسمية الأمنية العسكرية، ومن ضد فسادها. 

هناك مخطط يجب إفشاله، من خلال تجذير خطاب وأدوات ومطالب الحراك. 

ما لم يحدث ذلك، نحن أمام مآلات فبراير يعيد تخليق صفقاته الكابوسية، ومخرجاته الاستحواذية المدمرة في تعز.

* * *

ثورة غضب ضد الإصلاح، يحاول أن يتصدر صفوفها عنوة الإصلاح، لتثبيت حكم الإصلاح.!

لن يحدث ذلك.

* * *

لص يخرج ليقتلع لصاً ويؤبد لصاً ثالثاً. 

إن حدث ذلك مرة أُخرى، فنحن لدينا مناعة مستعصية ضد التعلم.

* * *

رفع شعار تصفية ذيول الحوثي من مؤسسات تعز، تعني أننا أمام لغة مكارثية، تعتمد التخوين لتصفية الحسابات السياسية. 

اسقطوا هذا الخطاب، من أراد أن يحارب الحوثي، هو على الميمنة والميسرة وفي القلب، في الأمام والخلف وعلى مرمى ليست طلقة بندقية، بل حجر. 

لا تتلاعبوا بالمشاعر الجمعية، ليست هذه هي المسألة: 

للناس شعار واحد محاكمة كل الفاسدين، من الحزب الحاكم ومرتفعات ديوان المحافظة، من العابثين بخدمات وحيوات وحقوق الناس، إلى القيادات العسكرية والأمنية، وفتح ملفات الحقوق والحريات، القمع، القتل خارج القضاء، الاغتيالات، الخطف والإخفاء والسجون السرية.

التغيير مصفوفة متكاملة تؤسس لغدٍ أفضل.

الانتقائية طبخة حزبية سلطوية مدانة.

* * *

تتراءى لي في أفق حراك تعز، منصة خطابة يعتليها شيوخ التكفير من بليغ إلى الأهدل، وصرخات "حيا بهم"، ومخطط سرقة وجع الناس ومصادرة حلمهم. 

من الآن يجب الفرز. 

لا يمكن أن يكون اللص طوق خلاص.

* * *

نظفوا المنصة من خطباء التكفير، حددوا عناوين بريد الفاسدين، من الأمن إلى قيادات المحور إلى السلطة التنفيذية، إلى مصدر إصدار القرارات الرئاسية، خطوة كتلك عنوان عافية الحراك. 

من دون جذرية المطالَب، لن يكون الحراك تحت يافطة مكافحة الفساد، أكثر من محاولة توسيع نطاق سلطة الفساد.

* * *

قادة مليشيا الحشد الشعبي، ثوار في تعز ملاك محلات تجارية كبرى، وعقارات فارهة في صنعاء، عدنان الفودعي، وكبار قادة المحور نموذجاً. 

المال والمصالح يفتحان قنوات اتصال سرية مع الحوثي، ويلغيان جدية التحرير. 

وعلى ذلك قس مصالح علي محسن وكبار أثرياء قادة جيشه، بالنسبة لعقيدتهم العسكرية السياسة الحربية عقار.

* * *

من سرق مواطير مؤسسة الكهرباء، وأنشأ شركته الخاصة لسلخ جلد ومدخرات المواطنين، قيادي جهادي ومسؤول كبير في التوجيه المعنوي بتعز. 

من تاجر وهرَّب الوقود للحوثي، قيادات عسكرية وحزبية حاكمة نافذة. 

من نهب حقوق الجرحى ماهيات الشهداء، مخصصات العلاج للمصابين، ميزانيات التحرير وخصميات النفير، رسميون عسكريون ومدنيون ينتمون للحزب الحاكم. 

من ملشن الحياة المدنية، وفتح ممرات لقوى إقليمية، انشأ المعسكرات الخارجة على القانون، باع وتاجر بالموقع الجيوسياسي والممرات المائية، لصالح تمكين حزبه، نعرفه جميعاً ولا يستحق مجرد الإشارة بالبنان. 

من ينتفض ضد الفساد الآن، ويحاول سرقة وجع الناس، وتجييرها لحماية رموز فساد حزبه، مالك وصاحب مؤسسة خيرية، تكفيري وظل علي محسن والأهدل، ومشروع قاتل إن لم يكن هو فعلياً كذلك، يسبق بأشرطته التكفيرية الكمين والطلقة. 

في هذه اللحظة، الخيط الأبيض الشعبي الرافض، والأسود الحاكم المراوغ الانتهازي، أكثر تبياناً ووضوحاً من سماء اراقبها من النافذة، وانا اكتب هذا المنشور الآن. 

علينا أن ننحني خجلاً أمام دموع صغارنا، إن احنينا ظهورنا ومنحناكم فرصة امتطاء الغضب.

* * *

إنشاء المعسكرات خارج سلطة وزارة الدفاع في محافظة تعز، يطرح السؤال الأكثر إلحاحية وخطورة:

لصالح من يتم تجميع فلول وقوى، ذات ميول دينية عنفية متطرفة، وتنظيمها في تشكيلات عسكرية موازية، لألوية وزارة دفاع الشرعية؟ 

وأي مهام قتالية يسند لهذه القوات، خارج خطط هيئة الأركان العامة وغرف العمليات؟

الواقع أن لدينا في تعز سلطة ظل موازية، تناور على كل الجبهات وتنتفع مادياً وسياسياً وتسليحياً من الجميع، مع التحالف والشرعية وضدهما، مع قطر وتركيا وبلا خصومة جدية مع إيران والحوثي. 

لهذه الألوية المليشاوية مهام قتالية، مختلفة عن الجهد الحربي العام، مهامها ليس تحرير الأرض، ليس توجيه البندقية لمقاومة الغزو الداخلي وتحرير تعز، ليس تعضيد الجيش المسمى وطنياً، في ساحة المواجهة، مهمة المليشيات الدينية المنشأة والممولة، حسب كل الوقائع من قطر، تنفيذ اجندة غير وطنية، لا تتسق مع الخط السياسي العام المعلن، اجندة عنوانها التمكين، وفرض نفسها كسلطة دينية سياسية رسمية مطلقة، على عموم تعز، والتمدد في حال وصول التوجيهات، من مرجعياتها الدينية العسكرية العليا جنوباً. 

معسكرات حمود المخلافي وسجون الأهدل، ومليشيات محور طور الباحة ومكونات علنية وسرية، فرق موت واغتيالات وإدارة التوحش، جميعها تعقيدات مضافة لجملة التعقيدات، والتشابكات السياسية الميدانية، التي لا تدمر تعز بل كل اليمن. 

على وزير الدفاع والرئاسة أن تجيب على الأسئلة التالية:

من قونن المليشيات الدينية وشرعنها؟ 

من سمح بإنشاء المعسكرات والألوية؟ 

من أعطى الضوء الأخضر لمحاور إقليمية، بالتمويل والتسليح والدعم المادي اللوجستي، لقوات فضاء تحركها خارج القانون والدستور، والسلطات الرسمية؟

إذا كانت هذه القوة لا تحارب الحوثي جدياً، فلمن ولأية غاية تحتشد تنظم نفسها وتُشِّون السلاح؟

كل الدلائل تؤشر للإجابة التالية:

بسط هيمنتها بمزيد من الإرهاب، وتصفية الخصوم السياسيين وغزو الجنوب.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك