خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

الإصلاح والحوثي والخصم المشترك

منذ 91 يوم و 19 ساعة و 30 دقيقة

غريفيث في الرياض، ماذا يستطيع أن يفعل في الساعات القليلة المتبقية من ولايته الأممية؟ 

يحاول المبعوث الدولي أن لا تتشظى الحرب أكثر فأكثر:

شمال شمال، شمال جنوب، لذا هو يدافع باستماتة عن اتفاق الرياض، يوليه اهتماماً استثنائياً يفوق في الآونة الأخيرة، حديثه عن ملف الحرب والتسوية. 

الحوثيون يمارسون دور من يضع العصي في دولاب المبادرات، ونثر المسامير أمام عجلة الجهود المبذولة، لكسب المزيد من الوقت بانتظار نتائج فيينا، والمدى الذي ستذهب فيه الحوارات السعودية الإيرانية المباشرة، وبالتالي المسرح الوحيد الذي يسعى غرايفيث أن يحقق فيه اختراقاً، ويضع بصمة مشرفة في سجله الدبلوماسي، هو تسوية الخلافات بين طرفي الانتقالي والشرعية، وإعادة ضبط التفلت السائد في تطبيق اتفاق الرياض، ومقاربة القراءات المتصادمة لبنوده وتنقيط أولويات التنفيذ وتزمينها.

فشل غريفيث في تليين مواقف الحوثيين، وتسويق مشروع النقاط الثلاث، فتح المطار فتح الميناء، واستقبال السفن، وقف الحرب، الانخراط في العملية التفاوضية، نقاط يراها المبعوث الأممي حزمة واحدة، فيما يطالب الحوثي بتجزئتها إلى مسارين منفصلين أو ثلاثة: الملف الإنساني، ووقف الحرب، والمسار السياسي، وهو ما وجه ضربة مميتة لكل ما راكمه أو حاول جريفيث مراكمته من نقاط إيجابية، كان يمكن البناء عليها، لإخرج اليمن من دوامة الحروب المتناسلة.

نعم فشل غريفيث، وما فشل به في عمان مع الحوثي، يحاول تعويضه بنجاح في ملف الصراع الانتقالي والشرعية، وهو صراع يتدحرج بقوة صوب احتمالية الحرب، وخلق اصطفافات جديدة، تصل إلى حد التقارب الحوثي الإصلاحي، حول هدف واحد إخراج الانتقالي من المعادلة، ومن ثم التفاوض على قاعدة القسمة على اثنين، والتوجه نحو هدف مشترك:

لا لاستعادة الدولة وفك الارتباط، أو أي شكل من أشكال الدولة المستقلة، المسيطرة على جغرافية الثروات والممرات الاستراتيجية، في المحافظات الجنوبية وعدن. 

ما يحدث في تعز من تبريد للجبهة مع الحوثي، والتوجه بثقل الإخوان العسكري جنوباً، وما يمكن أن يحدث حوثياً في الضالع، وشرعياً في أبين، تُقدم مؤشرات مقلقة، بأن الأمور تمضي بإيقاع متسارع، في حال فشلت مفاوضات الرياض، صوب مواجهات مسلحة متعددة الأطراف. 

بين الحوثي والإصلاح لا توجد خصومة مؤبدة، وإن وجدت التعارضات تبقى هناك المشتركات التي توحدهما، وفي المقدمة الخصم الانتقالي المشترك.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك