أحمد الجعدي

أحمد الجعدي

تابعنى على

ليل تهامة

الأحد 19 سبتمبر 2021 الساعة 11:36 ص

إلى الحديدة كانت وجهتنا وكان السفر في بلاد الحرب والحواجز الأمنية والطرق الملتوية مليئة بالمشقة، وصلنا الحديدة بعد ألف سؤال وسؤال، سألت صديقي وسألني وسأل كلٌّ منّا نفسه ما الذي دفعنا لقبول هذه المهمّه الخطرة؟ في 2017 كان اللصوص يتعمدون إيقافنا لوقتٍ طويل أمام الحواجز التي نصبوها بحجة التدقيق الأمني والطيران يحلق فوق رؤوسنا حتى كأني شعرت بهواء محركاتها فوق رأسي الأصلع.

في شوارع الحديدة أناس أكل وجوههم الصيف وقلّة النوم وانقطاع أسباب الحياة فهم كالزونبي شكلاً والملائكة في جوهرهم الطيب والمسالم، يعيشون بصبر وخجل من زمنٍ أخذ حقهم في حياة طبيعية وكريمة، هم يرحبون بكل من يأتي لمدينتهم يشاركهم ما يحسون به من بخل الوطن والمواطنة وعيونهم تقول للزوار إذاً كلنا في المعاناة سواء - صحيح؟ نحن لسنا وحدنا؟

في المصنع وقف أحد المهندسين من أبناء تهامه الأصليين يحدثنا عن المظالم، وكلما سرد لنا جزءاً من مأساته التفتُ لصديقي وفي عينيه نظرة شكٍّ في أننا في الحديدة ولسنا في الجنوب وكل مرة وفي كل جزء من حديثه نتساءل إن كان من يحدثنا تهاميا أم جنوبيا.

واليوم وفي إعدام تسعه من أبنائها استحضرت كلام صديقنا الطيب عن معاناة أبناء تهامة الذين لا يستحقون كل هذا الظلم والاضطهاد واسترخاص دمهم، وهو الشيء الذي لا يمكن أن تتفهمه نخب الشمال هذا لو غضضنا الطرف عن جزء من الشارع الشمالي الذي لا يتأثر بخطاب النخب أو من يرفضها لحسابات سياسية مؤقتة، إلا أنهم وللأسف لا يمكن أن يتحدثوا بشجاعة عن قضية تهامة بحجمها الطبيعي.

إن محاولة القفز عن هذه القضية وعدم التعاطي معها بشكلها وحجمها الطبيعي أو محاولة قمعها قد ينجح في تكميمها لبعض الوقت، إلا أن ذلك سيفشل في إسكات أبناء تهامه كل الوقت.

انتهى الفصل الأول في ساحة الإعدام اليوم على صوت المزمار وبرع الحوثة وتبرير الإخوان وصمت الشرعية، وإلى فصلٍ آخر سيكتبه هذه المرّة أبناء تهامة، وعلى الطريقة التي تحلو لهم.