عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

جنرال التباب والقائد صفر

السبت 23 أكتوبر 2021 الساعة 04:37 م

كان فرقة كان شيطان التباب

 إنما يوم جاء الحوثي ذاب..! 

طار من صنعاء وقد أضحت يباب

يلبس الدرعَ ويتوشى نقاب

#الشبزي

إليه دون رضى شعبي، تم إسناد الشأن العسكري في الشمال على وجه الخصوص، رغم أنه فر من صنعاء وهو يملك نصف الجيش ونصف القبيلة وكل الإخوان والقاعدة ومن يتبعهم من جماعات العنف ومجاهدي أفغانستان ورجال 94م، ولولا وجه الملك عبدالله الذي استغاث به الجنرال فأغاثة لكان الآن في صعدة أو صنعاء يوقد مجامير الحطب لشيشة عبدالملك الحوثي ويتدارس معه ملازم (حسين) ويلعن كتب (حسن) و(قطب) ويحفظ الخميني و"كشف الأسرار" عن ظهر قلب.

أمسك بالجيش ومؤسسة الرئاسة وتوسع في الحكومة والسفارات. يتواصل تلفونيا بغرفة العمليات العسكرية وبعد كل اتصال تذهب منطقة أو مديرية أو تسقط جبهة، آخرها حريب وأجزاء من شبوة ومحاصرة مأرب وسقوط مديرية الشهيد الشدادي في مأرب بعد حصارها منذ أيام من كل الجهات وقد لاقت مصير حجور.

البداية..

دعم التحالف وثقة الرئيس..

في غفلة من الشعب اليمني تم تسليم جنرال التباب المال والسلاح من التحالف والقيادة والقرار من الرئيس هادي عله يصنع شيئا في مأرب أو تعز أو أي جبهة، لكنه كان القائد صفر الذي تراجعت كل الجبهات بعد تسلمه لأمر المال والسلاح والقرار.

 لقد ظنوا أنه فارس الجيش السابق ولم يعلموا أنه كان جنرال "التباب"، جمع تبة، باللهجة اليمنية وهي الموقع المرتفع من الأرض ذات الموقع المميز التي ظل الجنرال ينهبها على طول الخارطة الجغرافية اليمنية ولا تكاد محافظة سلمت من هذا النهب حتى إن بعض الأراضي المنهوبة قدرت بمساحة دولة البحرين الشقيقة، مع وافر الاحترام للبحرين أرضا وإنسانا.

يوم أن تم تعيينه نائبا حلت كل نوائب الدهر على اليمنيين. يومها فقدنا الثقة أن يكون لنا جيش وطني خالص وتراجعت الجبهات واشتد عود الحوثي وكثر الفساد وتناثرالجيش الوطني مليشيات وجماعات، كان التحالف يوجهه شمالا نحو صنعاء فيخور ويتوجه جنوباً صوب عدن وشبوة. 

معركة مأرب والقائد صفر

كل المؤشرات في معركة مأرب التي تدور هذه الأيام تقول إن دوره فيها صفر على الشمال. فلم نر له أثراً أو عيناً غير بقايا أوجاع خلفها للجيش نهبا لمستحقاته وعبثا بقراراته التي جلبت النطيحة والمتردية والمدرسين الذين فشلوا في المدارس والمهرجين في المسارح كي يقودوا المعركة على طريقة الحزمي وهو يهتف: (هذا علي محسن تقدم باسلا نحو الوغى).

خديعة الرجل الثاني...

ظلّ جنرال 'التباب" خلال فترة حكم صالح، الرجل الثاني دون منازع وأحيانا الرجل الأول في بعض القضايا الرئيسة.

ثلاثون عاما كان هذا الأمر متفقا عليه في كل أروقة السياسة اليمنية لا يختلف عليه اثنان ولا تنتطح عليه عنزان.

وهذا الأمر جعل الإخوان يضغطون على التحالف وعلى هادي بضرورة تعيينه نائبا ومسؤولا عن الملف العسكري لخبرته، او لهبرته، السابقة، لكن كل هذه التوقعات التي جلبوه من أجلها إلى هذا الموقع كانت سرابا ومحض وهم.

 تم مخادعة شباب فبراير بنفس الخديعة حينما جلب الإخوان محسن وفرقته في أحداث فبراير على ساحة اعتصام صنعاء بصفته المنقذ ونصف النظام وبيده وحده القدرة على تفتيت النظام وإنجاح الثورة، لقد لدغنا من جحره مرتين، بل مرات عديدة ولا نزال كذلك كل يوم.

 في فبراير تحديدا كان الحاجز النفسي في قبوله كشريك في قلب ساحة فبراير كبيرا ومكلفا، لكن السياسيين والإخوان استطاعوا تمرير هذا الطعم الكبير العسير على الهضم إلى الشباب، كما مرروا الزنداني من قبله عندما حل ضيفا على ساحة الاعتصام بخطابه الشهير "لقد أحرجتمونا".

لعبت الماكينة التنظيمية (الإصلاح) لتطويع الشباب لهذا الأمر في مخاتلة إخوانية عجيبة، وتم ترويض المشترك المروض أصلا، لترويض شباب اليسار والناصريين والمستقلين وحاول الإخوان إكساب الجنرال تلك المسحة الأسطورية من صمته وتحرّكه في الخفاء وقدرته على تحويل جهاز الدولة لصالح الثورة ومتطلبات الثوار وعبر لقاء مع قناة الجزيرة ظهر محسن ملاكا يقول: لا أطماع لنا سوى مطالب الثوار.

 لم يكن جنرال التباب الرجل الثاني فقط في النظام السابق. بل قوة متعاظمة، تحكّمت في مفاصل الحياة السياسية والمالية، كان قوة خارجة عن كلّ سيطرة، تصنع الوزراء والقادة العسكريين والمحافظين وغيرهم وتسهم في توجيه الأحداث إذا لم تتمكّن من صناعتها وتدويرها في الأساس، كان جهاز الاستخبارات في مستويات مختلفة ظهير محسن غير المعلن،

منذ حرب ما سمي الجبهة الإسلامية وحرب المناطق الوسطى والجبهة الوطنية في الثمانينات، كما كان الجنرال بتعاون الإخوان، قوة حاضرة في القبيلة ولم يكن الشيخ عبدالله الأحمر سوى الختم لهذا التغلغل الممتد، لكن الأمر لم يقف عند ذلك، وتم ابتناء وتأسيس عائلات الجماعات الجهادية وتنشيط من عاد منها من أفغانستان بعد أن تم الإشراف سابقا لهذا التجييش، وأصبح له جهازه الخاص بالدولة ورجاله في المعارضه معا وله أنيابه في الجيش والاستخبارات وفي جماعات الله أيضا، وله أبطاله ومنظروه الذين جعلوا من صورته أقرب إلى الأسطورة وفي ذلك الوقت، لم يكن له حضور طاغ في الإعلام، ونادرا ما كان يشار إليه. وهذا الأمر صنع له قداسة خفية لصانع الأحداث الحقيقي..

كان بعض السياسيين يهابونه أو يخافون بطشه أكثر من صالح، عرفت بعض الشخصيات السياسية وبعض المحافظين والوزراء من هذا النوع أثناء عملي بوزارة الإدارة المحلية.. 

جندي في خدمة الإمامة...

عند نبش التاريخ اليمني تعرف بسهوله أن محسن كان في صفوف الملكيين وليس له ماض ثوري أو جمهوري أو نضالي، ولم يكن اسمه يتردد بشيء يذكر أو ذي بال سوى أنه جندي مخلص للإمامة وعكفي إجباري لجباية بعض المزارعين للزكاة وغيره.

بدأ رصيده يتجمع ويتشكل منذ إسهامه الفاعل في إفشال الانقلاب الناصري على صالح، وجذوره الإخوانية باعتباره رجلهم الأول في المؤسسة العسكرية، هو صنيعتهم منذ أن كان في الكلية الحربية ينسق لمحاضرات الزنداني فيها، لم يكن من المحسوبين على قدامى الضباط وليس له ماض يشرف في أي محطة في صباه أو شبابه، أهم منصب كان له إداري في الكلية ليس إلا.

جنرال تقاطع المصالح 

أراد الإخوان في تثبيت أقدامه في الدولة ودعمه أن يعبروا به إلى صالح مزاحمة ومشاركة ومغالبة، وربما أراد صالح نفس الأمر. تقاطعت هنا الأيديولوجيا والجغرافيا والسياسة بالبراجماتية بتلاقي المصالح وتقاسمها داخل رجال النظام وجماعاته، وكون محسن من سنحان وله علاقة طيبة بالإخوان وصالح كان هو القادر أن يكون ركيزة هذا التفاهم لا سيما وصالح  استلم الكرسي في مرحلة غليان كان بحاجة إلى الإخوان والقبيلة كي يؤمن السلطة، تقاطعت في هذا التحالف مصالح الثلاثي، القبيلة والسلطة والإخوان، وشكلا مزيجا واحدا، كان العجوز أهم لاعبيه ومحوره ومرتكزه الرئيسي، ودوره يفوق دور الشيخ الأحمر بمراحل خلال ثلاثين عاما.. كان همه الدائم هو قصقصة أجنحة اليسار والقوميين ولاحقا العلمانيين ونجح في ذلك في فترات مختلفة، من خلال ضخ مؤسسات الدولة، بتوظيف الإسلاميين في كل القطاعات، وشكل عام 94 التمكين المميت للعجوز، عمل جدا على تعميق التناقضات داخل معسكر حلفائه، من إخوان وسلفيين، وقاعدة وفي الجيش أيضا.

أمسك بمفاتيح الحلول لديه في نهاية المطاف، ونجح في إحدث انشقاقات خفيّة داخل قيادات الأحزاب لا سيما اليسار والقوميين، وعمل جاهدا لجعل المؤتمر الشعبي حاضنا لجزء من التيار الديني رغم وجود أحزاب تخصهم بعد العام 90، كي يبقي رجاله في المؤتمر وإن كان الأمر لم يكن كبيرا، كما هو في الدولة والجيش تحديدا.

شيطن الكثير من رموز العمل الوطني والسياسي والثقافي والأدبي وأدار معارك ضدهم في الخفاء من خلال ظهيره الشعبي من السلفيين والإخوان والقاعدة وخطباء المساجد وغيرهم، أزهقت بتعليماته أرواح وتم تشريد أو إيذاء أو تكفير البعض، وخاض مع بعضهم حربا في دهاليز وأروقة الدولة لها تفاصيل كثيرة ومضحكة أحيانا.

جنرال الهزيمة والشتات

اليوم وبعد خمسين عاما والشعب اليمني شمالا وجنوبا يرى أن جنرال التباب لا زال يقود ماكنة الشرعية إلى الفساد والجيش إلى الهزيمة، ويتوالى سقوط الجغرافيا المحررة شمالا وجنوبا وشرقا منذ اليوم الذي تسلم فيه أمر الدولة والجيش وتفتت مكونات الشرعية الذي أغرقها بمخططاته واستعداء البعض منها في غياب بارد للرجل الأول، لا زال جنرال الهزيمة قوة سلبية بكلفة باهظة تدفع من دماء الشعب وماله ومكتسباته، حتى أن يشاء الشعب فيخرج عن صمته ليقول كفى، لجنرال التباب والهزيمة.. 

وغدا لناظره قريب.