الدكتور المضواحي.. عامان من الإخفاء في سجون الحوثي وصرخة أسرة تبحث عن العدالة

السياسية - منذ ساعة و 45 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تمر أكثر من سنتين على اعتقال الدكتور علي أحمد المضواحي، الطبيب اليمني البارز والمستشار الصحي الذي أفنى حياته في خدمة الناس والوطن، على يد جماعة الحوثي في صنعاء، دون أي تهمة معلنة أو محاكمة عادلة. في هذه الأثناء، تكافح زوجته صفية محمد لإبقاء صوته حياً عبر المناشدات المتكررة للمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي، طالبةً الكشف عن مصيره وحقه في الحرية والعدالة، فيما تكبر ابنته الصغيرة يُمنى دون حضن والدها ودون أي إجابة على السؤال اليومي المؤلم: "متى يرجع بابا؟".

وقالت زوجته في منشور على منصة "إكس": "هل أصبح العمل في الصحة والتوعية والإغاثة الإنسانية سببًا للسجن؟ هل حرمانه من التواصل معنا بشكل منتظم أمر أخلاقي؟"، مؤكدة أن استمرار الاعتقال يمثل ظلماً مضاعفاً ليس فقط بحق الأسرة، بل بحق المجتمع الذي فقد أحد أبرز حماة الصحة العامة والوعي المجتمعي.

اعتُقل الدكتور المضواحي في 8 يونيو 2024، ضمن حملة استهدفت موظفين يعملون مع منظمات دولية، لتُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي بحق المدنيين والعاملين في القطاعات الإنسانية والصحية. ومنذ ذلك الحين، ظل محتجزاً في ظروف غامضة دون معرفة أسرته بمكانه أو السماح لها بالتواصل معه، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية واتفاقيات حماية المدنيين.

والدكتور المضواحي من مواليد 1969، وعمل في مواقع مهمة داخل وزارة الصحة العامة والسكان، شغل خلالها مناصب مثل مدير عام صحة الأسرة ومدير إدارة التثقيف الصحي والتوعية الصحية. أسهم في برامج الترصد الوبائي والتحصين والتغذية الصحية، وساهم في تطوير استراتيجيات الصحة العامة في اليمن. كما تعاون مع منظمات دولية، منها منظمة الصحة العالمية في المكتب الإقليمي بمصر ومكتب صنعاء، البنك الدولي، ومنظمة "إيمفنت" في الأردن، بالإضافة إلى عمله كمستشار مستقل لعدد من المنظمات ووزارة الصحة اليمنية.

حقوقيون وناشطون أكدوا أن المضواحي لم يكن يسعى للسلطة أو المنصب، بل كان مثالاً للطبيب المثقف والملتزم بالعمل الإنساني، الذي غرس الأمل في نفوس المجتمع اليمني. لذا، يعتبر اعتقاله وإخفاؤه قسرياً ظلماً ليس فقط له، بل لكل من استفاد من جهوده ومساهماته في تعزيز الصحة العامة.

وتدعو زوجته والمجتمع الحقوقي والمنظمات الإنسانية الحوثيين إلى الإفراج الفوري عن الدكتور المضواحي، والسماح له بممارسة عمله الإنساني، مؤكدة أن هذا الفعل ليس فقط حقاً فردياً، بل واجب إنساني وأخلاقي، يعيد التوازن لأسرة فقدت الأمان والطمأنينة، ويمنح المجتمع فرصة لاستعادة أحد أبرز أعمدته الصحية.

وتضيف زوجته: "إلى جماعة الحوثي، تذكروا ما عشتموه في الماضي حين كنتم محتجزين، وتوقفوا عن حرمان الآخرين من الحرية والعدالة، لا يمكن لمن يُفترض أنه نصير للحق أن يكون سبباً في معاناة الأبرياء".

وفي ظل استمرار حالة الصمت والتجاهل من قبل الجماعة، يظل مصير الدكتور المضواحي مجهولاً، فيما تتزايد المناشدات المحلية والدولية للضغط على الحوثيين لإنهاء حالة الإخفاء القسري، وضمان حقه في الحرية وممارسة عمله الإنساني الذي طالما كان مثالاً للعطاء والالتزام تجاه اليمن والمجتمع.