رسالة يمنية من ميونيخ: لا استقرار إقليمي دون إنهاء التهديد الحوثي

السياسية - منذ ساعة و 45 دقيقة
ميونيخ، نيوزيمن:

في تحرك دبلوماسي مكثف يعكس سعي القيادة اليمنية لإعادة تموضع الملف اليمني ضمن أولويات الأمن الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، على ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى العمل المنسق لإنهاء التهديد الحوثي بشكل كامل، مؤكدًا أن اللحظة الإقليمية الراهنة تمثل فرصة لإعادة تثبيت الدولة وتعزيز الشراكة الأمنية والاقتصادية مع المجتمع الدولي.

وجاءت تصريحات العليمي خلال سلسلة لقاءات رفيعة عقدها على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، حيث التقى الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، وعددًا من القادة والمسؤولين الدوليين.

وخلال لقائه بالمسؤولة الأوروبية، ثمن العليمي دور الاتحاد الأوروبي كأحد أكبر المانحين لليمن إنسانيًا وتنمويًا، مؤكدًا أن العلاقة مع دول الاتحاد لم تعد تقتصر على الدعم الإغاثي، بل باتت ترتكز على شراكة استراتيجية تمس أمن الملاحة الدولية، واستقرار إمدادات الطاقة، وتأمين حركة التجارة العالمية، إلى جانب مكافحة الإرهاب والحد من نفوذ إيران عبر أذرعها المسلحة في المنطقة.

وأشاد الرئيس اليمني بقرار تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، معتبرًا أنه يعكس إدراكًا دوليًا لطبيعة التهديد العابر للحدود. كما نوه بدور العملية الأوروبية "أسبيديس" في احتواء الهجمات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، غير أنه دعا إلى الانتقال من سياسة الاحتواء إلى إنهاء التهديد الحوثي بشكل جذري، محذرًا من أن أي تراخٍ قد يفتح المجال لامتداد الخطر نحو بحر العرب وممرات ملاحية أخرى.

واستعرض العليمي أمام شركائه الدوليين ما وصفه بالتحولات الجوهرية في الداخل اليمني، بدعم من المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها توحيد القرارين الأمني والعسكري، وتشكيل حكومة جديدة، والشروع في تنفيذ برنامج إصلاحي يركز على انتظام الخدمات العامة، وتعزيز الانضباط المالي، واستعادة الثقة المحلية والدولية.

وأوضح أن إنهاء الترتيبات الموازية وتوحيد مصادر القرار يمثلان خطوة أساسية لسد أي فراغ أمني، مؤكدًا أن تعدد مراكز القرار هو ما كان يضعف فعالية الدولة. وأضاف أن توحيد القيادة يعزز مكافحة الإرهاب، ويحسن مستوى الخدمات، ويجفف بيئة التطرف، ويرسخ مبادئ حقوق الإنسان، بما في ذلك إغلاق السجون السرية.

وفي لقاء منفصل، بحث العليمي مع رئيس فنلندا ألكسندر ستوب سبل تعزيز العلاقات الثنائية، مشيدًا بالدور الفنلندي الداعم للشرعية ووحدة اليمن، وبخبرة هلسنكي في مجالات الحوكمة الرشيدة وبناء السلام. وأعرب عن تطلع اليمن للاستفادة من التجربة الفنلندية في إصلاح القطاع العام واللامركزية والتعليم، باعتبارها ركائز لإعادة بناء الهوية الوطنية.

كما دعا إلى دور فنلندي فاعل داخل الاتحاد الأوروبي للدفع نحو موقف أكثر صرامة تجاه المليشيات الحوثية، وتوسيع العقوبات على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بها.

وعلى الصعيد الأميركي، التقى العليمي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، حيث ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الوطنية، وآفاق تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وردع المليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وأكد الرئيس اليمني أن حماية الدولة اليمنية تمثل ضرورة للأمن الإقليمي والدولي، مشددًا على أن المشروع الإيراني وأذرعه المسلحة لا يزالان يشكلان التهديد المركزي للاستقرار في المنطقة. واعتبر أن الضغوط الدولية على طهران وإضعاف أذرعها الإقليمية تخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن.

وتعكس تحركات العليمي في ميونيخ محاولة واضحة لإعادة تعريف المقاربة الدولية تجاه اليمن، من التركيز على إدارة التداعيات الإنسانية إلى دعم مشروع استعادة الدولة كمدخل للحل الشامل. كما تسعى القيادة اليمنية إلى تثبيت معادلة قوامها "دعم الدولة لا الكيانات الموازية"، في ظل إعادة تشكل إقليمي أوسع.

ويبدو أن الرئاسة اليمنية تراهن على تقاطع المصالح الدولية في أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبارهما شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، لدفع شركائها نحو تبني موقف أكثر حزمًا تجاه الحوثيين. وفي هذا السياق، أكد العليمي أن نجاح الدولة اليمنية لن يكون مكسبًا داخليًا فحسب، بل استثمارًا استراتيجيًا لأمن الخليج، واستقرار الممرات البحرية، والسلام العالمي برمته.