شبكات تهريب وسلاح ومسيّرات.. الحوثيون يعززون حضورهم في شرق أفريقيا

السياسية - منذ ساعة و 49 دقيقة
عدن، نيوزيمن، حاص:

حذّر منتدى الشرق الأوسط في تحليل موسّع من تحوّل استراتيجي في نشاط جماعة الحوثي المدعومة من إيران، معتبراً أن الجماعة لم تعد فاعلاً محلياً محصوراً داخل الجغرافيا اليمنية، بل باتت – وفقاً للتحليل – تتحرك كمنصة إقليمية لتصدير التمرد وبناء شبكات عابرة للحدود، تمتد من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي.

التحليل الذي حمل عنوان "من اليمن إلى القرن الأفريقي: كيف يوسع الحوثيون ساحة المعركة إلى شرق أفريقيا"، أعدّه الخبير في شؤون الأمن القومي إريك نافارو، وركّز على ما وصفه بإخفاق طويل الأمد في تقدير طبيعة التهديد الحوثي، إذ تعاملت واشنطن مع الجماعة كحركة تمرد مدعومة من إيران ومحصورة في جبال اليمن وسواحله، في حين أن الوقائع الميدانية تشير إلى تحولها إلى فاعل إقليمي يسعى لتوسيع نطاق المواجهة.

يرى المنتدى أن الحوثيين لم يعودوا يكتفون بإدارة صراع داخلي في اليمن، بل يعملون على دمج أنفسهم في بيئات جماعات مسلحة خارجية، مستفيدين من شبكات تهريب راسخة وبنى جهادية قائمة. ويشير التحليل إلى أن التقارير الاستخباراتية وجهود الاعتراض البحري تكشف بشكل متزايد عن محاولات لنقل الأسلحة والخبرات والأموال جنوباً، ولا سيما إلى الصومال.

وبحسب التحليل، فإن التعاون المتنامي بين الحوثيين وحركة حركة الشباب لا يقوم على تقارب عقائدي، بل على منطق المنفعة العملياتية. فالجماعتان – كما يوضح – تتشاركان خصوماً مشتركين، وتستفيدان من البيئة البحرية نفسها، وتستخدمان تعطيل الملاحة البحرية كأداة استراتيجية للضغط وتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.

يشير التحليل إلى وجود أدلة على عمليات نقل تشمل أسلحة خفيفة ومتفجرات ومكونات طائرات مسيّرة، عبر مسارات بحرية وبرية بين اليمن والصومال. كما يتحدث عن تبادل محتمل للتدريب والمساعدة التقنية، خاصة في مجالات الأنظمة غير المأهولة، والاستهداف، والتخطيط العملياتي.

ويؤكد منتدى الشرق الأوسط أن شبكات التهريب التي كانت تنقل الفحم والمهاجرين والأسلحة الخفيفة عبر خليج عدن، أصبحت – وفقاً للتقرير – قناة تعاون بين جماعات مسلحة ذات قدرات متقدمة، ما يعزز من قدرتها على المناورة والتمدد بعيداً عن الرقابة التقليدية.

يربط التحليل بين هذا التوسع والضغوط التي يتعرض لها الحوثيون داخل اليمن، سواء من خلال الضربات العسكرية أو القيود الاقتصادية أو العزلة السياسية. ويرى أن هذه الضغوط دفعت الجماعة إلى تنويع نطاق عملياتها جغرافياً ولوجستياً.

وتوفر شرق أفريقيا – بحسب التحليل – ما يفتقده الحوثيون تدريجياً في الداخل اليمني: مناطق خارجة عن السيطرة الحكومية المحكمة، سواحل طويلة يسهل اختراقها، شبكات تهريب راسخة، وبنية تحتية جهادية قائمة. كما تمنحهم قرباً مباشراً من ممرات بحرية حيوية تشمل البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

ويعتبر المنتدى أن هذه الممرات تشكل مسرح عمليات واحداً، وأن تعطيلها – ولو بصورة متقطعة – يترك أثراً عالمياً واسعاً على حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة، ما يضفي على التوسع الحوثي بعداً دولياً يتجاوز الإطار اليمني.

يذهب التحليل إلى أن توسع الحوثيين في شرق أفريقيا يحوّل الاضطرابات العرضية إلى مخاطر هيكلية، ويضع دولاً مثل جيبوتي والصومال وإريتريا وكينيا الساحلية في قلب معادلة الأمن البحري العالمي. ويرى أن السماح بترسيخ وجود شبكات مسلحة على امتداد هذه السواحل سيؤدي إلى "تطبيع الإرهاب البحري" كحالة دائمة، بدلاً من كونه تهديداً طارئاً.

ويحذر التحليل من أن هذا التحول يعقّد جهود تحديد المسؤولية عن الهجمات البحرية، ويضعف عمليات الاعتراض، ويُرهق آليات الاستجابة الغربية عبر توزيع التهديد على أكثر من مسرح عمليات.

يوجه المنتدى انتقادات مباشرة للنهج الأمريكي، معتبراً أن واشنطن تعتمد بشكل مفرط على أدوات الاعتراض البحري والضربات الدفاعية، وهي – بحسب التحليل – تعالج الأعراض لا الجذور. كما ينتقد الفصل المؤسسي والسياسي بين ملفات اليمن وشرق أفريقيا، في حين يدمج الخصوم عملياتهم عبر الممر البحري بأكمله.

ويرى التحليل أن بعض حكومات القرن الأفريقي تتسامح مع أنشطة التهريب أو تغض الطرف عنها أو حتى تستفيد منها، بينما لم تمارس واشنطن ضغطاً حاسماً لفرض خيارات واضحة بين التعاون والعواقب، الأمر الذي يتيح للخصوم توسيع هامش تحركهم.

يدعو المنتدى إلى إعادة تعريف الحوثيين كتهديد عابر للأقاليم، وليس كتمرد محلي. ويقترح دمج الاستراتيجية والاستخبارات والعمليات المتعلقة باليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي ضمن إطار موحد.

كما يشدد على ضرورة نقل مركز الثقل من البحر إلى الداخل، عبر استهداف شبكات الإمداد والممولين والوسطاء ومراكز التسهيل اللوجستي، بدلاً من الاكتفاء بقطع الشحنات في عرض البحر. ويدعو إلى ربط المساعدات والغطاء الدبلوماسي للشركاء الإقليميين بالتزام فعلي بمكافحة التهريب ومنع توفير ملاذات آمنة للجماعات المسلحة.

ويؤكد التحليل على أهمية إعادة إحياء أدوات التعطيل السري، والتركيز على تفكيك الشبكات بدلاً من السعي وراء ردود فعل إعلامية سريعة.

يخلص منتدى الشرق الأوسط إلى أن الفرصة لا تزال قائمة لاحتواء التوسع الحوثي في شرق أفريقيا، لكن ذلك يتطلب تحركاً أمريكياً واضحاً ومتكاملاً. ويحذر من أن التقاعس سيؤدي إلى ترسيخ شبكات مسلحة عابرة للحدود، وتكريس حالة دائمة من الاضطراب البحري، ومنح زمام المبادرة لجهات تستفيد من التشرذم المؤسسي والتردد السياسي.

ويرى التحليل أن جوهر الصراع لم يعد يقتصر على اليمن وحده، بل يتعلق بمستقبل البنية الأمنية للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وبمدى استعداد الولايات المتحدة لتشكيل هذه البيئة الاستراتيجية أو الاكتفاء بردّ الفعل على تآكلها المتسارع.