الخنبشي ينصح حكومة شائع الزنداني: ابتعدوا عن الحزبية وواجهوا الفساد

السياسية - منذ ساعة و 20 دقيقة
الرياض، نيوزيمن:

أكد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن ما شهدته حضرموت خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 شكّل «لحظة فاصلة» في تاريخ المحافظة، معتبراً أن «حضرموت انتصرت لذاتها» ورفضت أي مشروع سياسي يسعى لتذويب هويتها تحت شعارات وافدة، على حد تعبيره.

وفي حوار مع الشرق الأوسط ضمن برنامجها الصوتي، أشار الخنبشي إلى أن الأحداث التي رافقت عملية يناير لم تكن «إشعال حرب»، بل «استلاماً للمعسكرات» في سياق أمني هدفه تجنيب حضرموت مواجهات مفتوحة، وحماية الأعيان المدنية، وتقليل الخسائر البشرية. وأوضح أن العملية كانت «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا، مؤكداً أن هاجسه الأساسي كان تفادي انزلاق المحافظة إلى اقتتال داخلي.

وفي توصيفه لنتائج المواجهة، رفض الخنبشي اختزال المشهد في ثنائية الغالب والمغلوب، قائلاً إن الانتصار الحقيقي تمثل في رفض أبناء حضرموت أي خطاب يقوم على فكرة «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون من مَن؟ من ذاتنا؟». وشدد على أن حضرموت بتاريخها العريق لا يمكن فرض هوية بديلة عليها.

ووجّه في هذا السياق الشكر للمملكة العربية السعودية، مشيداً بدورها في احتواء الأحداث، ومعتبراً أنها كانت لاعباً أساسياً في منع التصعيد خلال تلك المرحلة الحساسة.

ونفى الخنبشي أن تكون العملية قد رافقها أي سلوك انتقامي، مؤكداً أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم التعرض لهم، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين. لكنه أشار في المقابل إلى اتخاذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية المتهمة بالضلوع في أعمال نهب أو تقصير، مع إحالتها للمساءلة.

وجدد التأكيد على أن «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني بعيد عن التحريض. وفي إشارة إلى تجمعات شهدتها سيئون مطلع فبراير (شباط) 2026، ألمح إلى وجود دوافع غير عفوية خلفها، محذراً من اتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى استخدام القوة الجبرية في ظل استمرار حالة الطوارئ، إذا ما تم تهديد السلم الأهلي.

وكشف الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيهم ممثلون عن المجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف بلورة رؤية موحدة باسم حضرموت تُرفع إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. وأوضح أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لإعداد تصور يعكس مختلف القوى، مع توجه لإشراك المغتربين الحضارم في صياغة هذه الرؤية.

وفي الجانب الخدمي، وضع الخنبشي ملف الكهرباء على رأس الأولويات، مشيراً إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب، خاصة في الصيف. وأعلن عن مشاريع لدعم توليد نحو 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع موازية للوادي، إضافة إلى مقترحات لمحطات غازية وخيارات للطاقة الشمسية قد تصل إلى 150 ميغاواط عبر القطاع الخاص. وشدد على ضرورة إنشاء محطة غازية استراتيجية طويلة المدى لتغطية احتياجات حضرموت مستقبلاً.

كما عرض حزمة فرص استثمارية في السياحة والعقار وتصدير الجبس والمعادن المحتملة والثروة السمكية والاستزراع السمكي، داعياً رجال الأعمال الحضارم إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم إلى الداخل، مع التعهد بتوفير بيئة جاذبة وتسهيلات.

وعلى المستوى الوطني، قدم الخنبشي ثلاث نصائح للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية، ومكافحة الفساد، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خاصة في الوزارات الإيرادية. كما شدد على أهمية تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، بما يخفف من الاختلالات المزمنة.

واستحضر تجربة حضرموت السابقة في الاستفادة من نسبة 20 في المائة من عائدات النفط قبل توقف التصدير نتيجة استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير، موضحاً أن تلك الموارد أسهمت في تنفيذ مشاريع تنموية في الكهرباء والطرق والصحة والتعليم.

وفي تقييمه للعلاقة مع المملكة، وصفها بأنها علاقة متداخلة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، يصعب الفصل فيها بين الجغرافيا والامتداد القبلي والثقافي، مؤكداً أنه «لا يمكن إقامة حواجز» بين حضرموت والسعودية.

وختم الخنبشي بدعوة أبناء حضرموت إلى التكاتف وتغليب منطق الأمن والتنمية، معتبراً أن تجنب الاقتتال الداخلي خلال العملية الأخيرة يمثل مكسباً تاريخياً، وأن توسيع دائرة الاستقرار سيمهد لـ«عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة المواطنين في المحافظة.