مشروع مياه يُنهي سنوات العطش في الأغبرة.. استجابة إنسانية تعيد الأمل لقرى لحج
السياسية - Saturday 28 February 2026 الساعة 10:50 pm
لحج، نيوزيمن، خاص:
في مناطق ريفية أنهكها شحّ الموارد وغياب الخدمات الأساسية، ظلّ الحصول على المياه تحديًا يوميًا يثقل كاهل مئات الأسر، خصوصًا في القرى البعيدة عن مراكز المدن. ومع تفاقم أزمة المياه خلال السنوات الماضية، تحوّل البحث عن مصدر آمن للشرب إلى معاناة مستمرة، قطعت فيها النساء والأطفال مسافات طويلة تحت أشعة الشمس لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم.
واستجابت خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية لمناشدة أطلقها أهالي قرية الأغبرة بمديرية المضاربة في محافظة لحج، مطالبين بتنفيذ مشروع مياه يخفف من معاناتهم المزمنة. وجاءت الاستجابة بتوجيهات من عضو مجلس القيادة الرئاسي – رئيس المكتب السياسي، الفريق أول ركن طارق صالح، في خطوة تعكس توجّهًا نحو معالجة الاحتياجات الخدمية الملحّة في المناطق الريفية.
المشروع الذي بدأ تنفيذه لا يقتصر على توفير مصدر مياه فحسب، بل يتضمن منظومة متكاملة تهدف إلى ضمان الاستدامة والكفاءة التشغيلية. ويتكوّن من حفر بئر بعمق 30 مترًا، مزوّدة بمنظومة ضخ تعمل بالطاقة الشمسية، ما يحدّ من تكاليف التشغيل ويضمن استمرارية الخدمة في ظل انقطاعات الكهرباء المتكررة.
كما يشمل المشروع إنشاء خزان خرساني مسلح بسعة 40 مترًا مكعبًا لتأمين مخزون استراتيجي، إلى جانب تنفيذ شبكة مياه بطول 2400 متر لتغطية التجمعات السكانية المستهدفة، وتركيب مضخة بقدرة رفع تصل إلى 110 أمتار وبإنتاجية 3 لترات في الثانية، ما يعزز قدرة النظام على تلبية الاحتياجات اليومية للأهالي.
لا تقتصر أهمية المشروع على قرية الأغبرة وحدها، إذ من المتوقع أن يغطي احتياجات خمس قرى مجاورة تضم أكثر من 200 أسرة كانت تفتقر إلى مصادر مياه آمنة. وهذا الامتداد الجغرافي يضاعف الأثر الإنساني للمشروع، ويخفف أعباءً اقتصادية واجتماعية طالما أثقلت كاهل السكان، سواء من خلال تقليص تكاليف شراء المياه أو تقليل الوقت والجهد المبذولين في جلبها.
أهالي القرية عبّروا عن ارتياحهم وسعادتهم بسرعة الاستجابة، معتبرين أن المشروع يمثل تحولًا ملموسًا في مستوى الخدمات الأساسية، وبارقة أمل تعيد الاستقرار إلى حياتهم اليومية. مؤكدين أن سرعة الاستجابة لمناشدتهم أعادت إليهم الشعور بالاهتمام والمسؤولية تجاه معاناتهم.
وأشاروا إلى أن توفير مصدر مياه آمن ومستدام سيمثل تحولًا حقيقيًا في حياتهم اليومية، سواء من حيث تحسين الأوضاع الصحية أو تخفيف الأعباء المعيشية، معتبرين أن المشروع يجسد نموذجًا فعليًا للعمل الإنساني القريب من احتياجات الناس.
وتحمل هذه الاستجابة الإنسانية الطارئة من عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول طارق صالح بعدًا يتجاوز الجانب الخدمي المباشر، إذ تعكس أهمية الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الصغيرة ذات الأثر الواسع، خاصة في المناطق الريفية التي عانت طويلاً من التهميش. كما يؤكد اعتماد الطاقة الشمسية في تشغيل المنظومة توجّهًا نحو حلول مستدامة تراعي الظروف المحلية وتحديات الطاقة.
وبينما يظل ملف المياه أحد أبرز التحديات الإنسانية في اليمن، يشكل مشروع الأغبرة نموذجًا لتدخلات عاجلة يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة المجتمعات المحلية، عبر الجمع بين الاستجابة السريعة والرؤية التنموية المستدامة.
>
