صندوق النقد يقر نتائج مشاوراته مع اليمن بعد توقف 11 عام
إقتصاد - منذ ساعة و 48 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية، وذلك بعد توقف استمر نحو 11 عامًا، في خطوة تعكس عودة التفاعل المؤسسي بين الجانبين، وتحسنًا نسبيًا في قدرات إنتاج البيانات وتعزيز العمل المؤسسي في البلاد.
وأشاد صندوق النقد الدولي في بيان له بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية خلال الفترة الماضية، والتي أسهمت في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي والبدء في مسار تعافٍ تدريجي من حالة الركود العميق التي أعقبت توقف صادرات النفط في عام 2022. وأشار البيان إلى أن وتيرة الانكماش الاقتصادي بدأت بالتباطؤ، بالتوازي مع تراجع الضغوط المالية والخارجية، رغم استمرار التحديات الهيكلية المرتبطة بالأوضاع السياسية والأمنية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية النسبية، حذّر الصندوق من أن التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط قد تلقي بظلال سلبية على الاقتصاد اليمني خلال العام الجاري، في ظل ترابطه مع البيئة الإقليمية، واعتماده على تدفقات التجارة والتحويلات الخارجية. كما أكد أن المخاطر التي تواجه الآفاق المستقبلية لا تزال مرتفعة، بفعل استمرار النزاع الداخلي وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.
وفي هذا السياق، شدد البيان على أهمية استئناف مشاورات المادة الرابعة، خاصة في ظل ما يمر به اليمن من أزمة إنسانية حادة وتحديات اقتصادية كلية معقدة. ولفت إلى أن التزام السلطات اليمنية بتعبئة الإيرادات العامة وتعزيز الحوكمة المالية من شأنه أن يدعم توفير الخدمات الأساسية، ويُسهم في تحسين كفاءة الإنفاق العام.
كما أشار صندوق النقد الدولي إلى أن تبني سعر صرف قائم على آليات السوق، إلى جانب تنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، يُعد من العوامل الداعمة لمسار التعافي الاقتصادي. وأضاف أن استمرار الحوار مع الدائنين وتوفير التمويل الخارجي يمثلان عنصرين مهمين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وتوقع البيان أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي في المدى القصير إلى ضغوط على الميزان المالي، إلا أن الاقتصاد اليمني قد يبدأ باستعادة زخمه تدريجيًا اعتبارًا من عام 2027، مع تراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف إجراءات الضبط المالي، إضافة إلى توسع الصادرات غير النفطية والتحويلات، خاصة في إطار توجهات الحكومة نحو دعم القطاع الزراعي.
وفي الأثناء، قال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب إن بيان صندوق النقد الدولي بشأن اختتام مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي بعد سنوات من الانقطاع، معبرًا عن ترحيبه بما تضمنه البيان من إشارات إيجابية تجاه الأداء الاقتصادي.
وأوضح غالب، في تصريح نشرتها وكالة سبأ الرسمية أن هذا التطور يعكس ما تحقق من جهود للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي واستمرارية عمل مؤسسات الدولة، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. كما ثمّن الإشادة الدولية بالإجراءات المتخذة في مجالي السياسة المالية والنقدية، والتي أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع وتهيئة أرضية أولية للتعافي التدريجي.
وأكد محافظ البنك المركزي أن استئناف المشاورات يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون مع صندوق النقد الدولي، وفتح آفاق أوسع للحصول على الدعم الفني والمالي، بما ينعكس على تحسين المؤشرات الاقتصادية ورفع مستوى معيشة المواطنين.
وفي الوقت ذاته، أقرّ بأن التحديات لا تزال كبيرة، مشيرًا إلى ضرورة مواصلة تبني سياسات احترازية واقعية، وتعزيز مبادئ الحوكمة، والمضي في تنفيذ إصلاحات تدريجية ومدروسة تراعي الأوضاع الراهنة وتحد من الأعباء على المواطنين.
وأشار إلى استمرار البنك المركزي في أداء دوره في الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي، وضمان توفير السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين، عبر سياسات نقدية تجمع بين الانضباط والمرونة للحفاظ على استقرار سعر الصرف والأسعار ضمن الإمكانات المتاحة.
واختتم بالتأكيد على أن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام يتطلب تضافر الجهود الوطنية مع الدعم الدولي، بما يمكّن اليمن من تجاوز التحديات الحالية والانطلاق نحو مرحلة تعافٍ أكثر استقرارًا.
>
